الرئيسية / فن وثقافة / كتاب صدرمؤخراً “الخطاب الإصلاحي العربي”.. شرعية لايمكن فرضها

كتاب صدرمؤخراً “الخطاب الإصلاحي العربي”.. شرعية لايمكن فرضها

القاهرة/متابعة…..

لا يزال تاريخ الفكر العربي الحديث وما ارتبط به من حركات إصلاحية يشكو من غموض، خاصة أنه تاريخ خاضت فيه أقلام عربية وأجنبية خلال القرن الماضي ومنذ نهضته التي ظهرت على استحياء وتتابعت أشكالها طيلة القرن التاسع عشر، إلا أن فرص إعادة تقييم أفكار ومواقف رواد الحركات الإصلاحية لاتزال قائمة، بل وضرورية، في ظل انتشار نزعات وتوجهات فكرية واجتماعية وسياسية في العالم العربي تدعو إلى الانغلاق وتبشر بالعزلة وتعارض كل إمكانية للتواصل مع الآخر المختلف، مما يعكس حالة التردي والتراجع الفكري، والحاجة الملحة إلى دراسة تلك الحركات الإصلاحية ودورها في العالم العربي، وإعادة فهم خطابها في ضوء المفاهيم الكبرى والتصورات التي تداولتها كتب وأعمال مفكري هذا العصر.

الدكتور عبد المجيد الصغير يتصدى في كتابه الأحدث الصادر عن “رؤية للنشر” لقضية” الخطاب الإصلاحي العربي.. بين منطق السياسة وقيم الفكر”، وعبر ثلاثة فصول يعرض الكتاب لموضوعات:”الاجتهاد”، و”إصلاح الفكر”، و” رجل العلم وإشكالية الاختيار بين الواجب والممكن” لافتا إلى الطبيعة المعقدة والمتشابكة للحركات الإصلاحية الكبرى، ومشيدا بالمشروع الإصلاحي للشيخ محمد عبده وإسهامه الفعال في نقد الفكر الإقصائي الذي جثم على نواح عديدة من التاريخ الفكري والسياسي العربي، منذ ما يقرب من عشرة قرون، فإذا كان الفكر الإسلامي في فترات انبثاقه وازدهاره قد أشاد بحق الاختلاف وكرسه كممارسة ترقى إلى مستوى الفضيلة الأخلاقية، سواء على المستوى الفقهي أو الأصولي أو الكلامي والفلسفي، ووضع لكل ذلك ضوابط وقواعد منهجية أسهمت في ترسيخ”أدب المناظرة”، فإن هذا الفكر بقدر استمرار اعترافه بشرعية الخلاف على المستوى العملي والفقهي، قد مال في وقت لاحق إلى التنديد بكل خلاف على المستوى الكلامي والفلسفي، باعتباره خلافا من شأنه أن يفضي إلى قطيعة تنسحب آثارها السلبية على الحياة العملية الاجتماعية والأخلاقية، وبذلك حلت القطيعة وحلت معها الرغبة في الإقصاء والاعتراف بالآخر المخالف، وهو ما يبين كيف بدا المشروع الفكري الإصلاحي لمحمد عبده متأثرا إلى حد كبير بواقعه ومحكوما بقضايا هذا الواقع وضرورات الإصلاح الاجتماعي والسياسي، فكان عمله يتوزع بين مهمة عالم الدين والفقيه المجتهد وواجب المفكر الأخلاقي والمصلح الاجتماعي، وهو دور لم يكن مطروحا على المجتهد الديني في العصر الوسيط حيث كان عليه فحسب إصدار الفتاوى وصياغة الأحكام بحسب ما ينزل على الناس من النوازل ومن هنا جاء ما يسمى بـ “فقه النوازل”، وقد نجح محمد عبده في فك الأغلال الفكرية التي قيدت الثقافة الإسلامية، لاسيما أنه نجح في إفساح المجال لعودة الفكر الإسلامي المخالف إلى الساحة الفكرية العربية الحديثة، من خلال نص رسالة التوحيد، كما تمكن من فك الحصار عن ابن رشد وتحرير فلسفته من المواقف الإقصائية.

ويتجلى المنحى ذاته في مشروع المفكر الإصلاحي خير الدين التونسي الذي اشتمل عليه كتابه : “أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك”وهو مؤلَّف تتمحور مباحثه حول ضرورة تحديث المؤسسة السياسية وأجهزة الحكم وإقامتها على العدل مع الأخذ بالتنظيمات الحديثة وهو يعكس في ذلك تطلعات النخبة الإصلاحية حينما يؤكد باستمرار أن الاقتباس الذي يدعو إليه لا ينقض أصلا من أصول الشريعة ولا يتعارض مع مبادئها وكلياتها والناظر في هذا الأثر يجد أن المرجعية المعرفية التي حددت مواقف مؤلفه ونحتت أبعاده تتميز ببعدين أساسيين أولهما توسيع دائرة الاجتهاد في قراءة النص التأسيسي اعتمادا على مفهوم المصلحة والمقصد وثانيهما اعتبار الواقع التاريخي المنتج الوحيد لنمط القراءة في إطار نواميس المنظومة الكبرى، وهو ما يقود إلى الإقرار بأن مسألة التمدن عند خير الدين، وإن كانت ظاهرة متلبسة بالعمران عموما فإنها لا يمكن أن تتشكل البتة خارج الفضاء الثقافي، وخارج التعابير الثقافية في مختلف المستويات. وهذا جعله من خلال كتابه هذا يحرص على التأكيد على معنى التميز والخصوصية الثقافية والتباين بين الأنا والآخر فيسعى إلى الإقناع، بأنه لا علاقة بين التقدم بمفهومه المادي والإيمان أو الفكر، لأن العنصر الثقافي يهب المعنى للظاهرة المادية ويمنحها أبعادها التعبيرية والاجتماعية والروحيّة، ولا أثر للموقع الجغرافي أو الخصوصيات البشرية، فهو يؤطرها في سياق منظومة من القيم، وهكذا يضحى التمدن ركيزة إصلاحية لفكر خير الدين وضرورة حضارية للعرب والمسلمين وواجبا دينيا يشترك فيه السائس والفقيه.

وعلى هذا يخلص الكتاب -فيما يخلص إليه- إلى ضرورة وصل القيم بالسياسة، محذرا من خطورة الفصل بينهما، مادام هذا الفصل يعد بمثابة الباب الواسع لدخول الاستبداد على الممارسة السياسية، وإذا كان التخلص من صفة “الاستبداد” في الممارسة السياسية لايتحقق إلا بقيام ممارسة على أساس من”الشرعية” المعترف بها، فإن هذه الشرعية لايمكن أن تكون مفروضة، بل لابد من استنادها إلى ثقافة المجتمع وقيمه الفكرية والدينية والأخلاقية.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

هيفاء وهبي تستعرض جمالها بملابس جريئة جدا (صور)

أينانيوز/ متابعة/ استعرضت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي جمالها مرة أخرى بملابس وإطلالة جريئة. حيث نشرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *