الرئيسية / فن وثقافة / رواية :أيام المستعصم الأخيرة.. مرثية لسقوط بغداد

رواية :أيام المستعصم الأخيرة.. مرثية لسقوط بغداد

الــقاهرة/متابعة….

“الدعوة لاجتماع طارئ، تعني أن الأعداء بعثوا بوفد أو رسالة يهددون الخليفة باكتساح البلاد، أو يبتزونه لاقتطاع ما تبقى للدولة من أراض خارج العراق، أو أن الخليفة بطش، أو ينوي البطش بشخص معروف أو جماعة معارضة، ويطالب المسؤولين في الدولة أن يبصموا تأييد قراراته، أو أن أمير المؤمنين اكتشف مؤامرة لقلب نظام الحكم، أو أنه رأى حلما أن أحدهم ينوي التآمر عليه، وعموما، فالدعوة لمثل هذه الاجتماعات تثير القلق، لذلك سارع كبار المسؤولين في الدولة للحضور إلى مقر الخليفة في قصر التاج، حال تلقيهم دعوة للاجتماع به لأمر عاجل، على الرغم من حلكة الليل وأوحال الطريق، بدافع معرفة ما حدث أكثر منه خوفا من الخليفة”.

أجواء ترسم بدقة ملامح رواية “أيام المستعصم الأخيرة” الصادرة عن “مكتبة الدار العربية للكتاب” للعراقي المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية عبد الجبار ناصر، والتي تقع في 326 صفحة من القطع الكبير، ويهديها إلى أمه الراحلة عن الدنيا بعد أن أهلكها الفزع على الأحبة والديار، وأدمت قلبها مشاهد القتل والخراب على أيدي الغزاة “المغول الجدد”، وأحزنتها مواكب الضحايا الأبرياء.

تتكئ الرواية التاريخية – التي تعد مرثية لسقوط بغداد- على سيرة المستعصم بالله آخر خلفاء بني العباس، المثقلة بخطايا الماضي والمحملة بإرث ستة وثلاثين خليفة عباسيا، فبكلمة منه يتقرر مصير أمة، وتزهق أرواح الأبرياء، وتستهل الرواية أحداثها بالتهديد المغولي لبغداد وللخليفة، فيما تنتهي باجتياح بغداد مدينة العلم والتاريخ والثقافة، التي أسسها المنصور وسماها دار السلام وهي التي لم تعرف يومًا طعم السلام، وعلى إثر ذلك الاجتياح يتم إعدام خليفة المسلمين في مشهد مهين ومؤلم للذاكرة العربية، وبما يشي عن العديد من الإسقاطات المعاصرة، ويعيد إلى الأذهان مشاهد الهجوم على بغداد، وكأن التاريخ يعيد نفسه خطوة بخطوة وواقعة بواقعة، فنماذج المقاومة والبطولة تكشف عن معدن الشعب العراقي الباسل، على الرغم من خيانة بعض الولاة كأمير الموصل، وعلى أية حال فشعب العراق المظلوم إذ يتنفس الصعداء بموت ظالم، يبتلى في ذات الوقت بمحتل أكثر وحشية وضراوة، لا يكف عن القتل واستباحة بغداد بأهلها وأموالها ونفائسها، وبعد أربعين يوما من استباحة المدينة يأمر هولاكو جنوده بالكف عن أعمال القتل وسلب الأموال خوفا على جيشه من انتشار الطاعون جراء الجثث التي اكتظت بها الشوارع، ليخرج الناس من جحورهم ليواروا جثث ذويهم ممن طالت جرائم هولاكو.

مؤلف الرواية من مواليد مدينة البصرة عام 1947،عمل في التعليم حتى انتقاله إلى الإعلام، ومحررا في مجلة الإذاعة والتلفزيون، وصحيفة “الجمهورية”،ورئيسا لقسم الترجمة في دار ثقافة الأطفال ببغداد، وأعد بعضا من البرامج الثقافية لتلفزيون بغداد في أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وكتب العديد من المسلسلات الإذاعية في أوائل التسعينيات، ونشر العديد من القصص القصيرة في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وغادر العراق في بداية عام 1995، واستقر في الأردن ثلاث سنوات قبل هجرته إلى أستراليا عام 1998، وله أكثر من ثلاثين كتابا للأطفال، ومن أبرز رواياته: “كتابة على التراب”، “غرباء مثل الحسين” ، و كتاب “ثقافة الصورة في وسائل الإعلام”.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

هيفاء وهبي تستعرض جمالها بملابس جريئة جدا (صور)

أينانيوز/ متابعة/ استعرضت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي جمالها مرة أخرى بملابس وإطلالة جريئة. حيث نشرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *