الرئيسية / فن وثقافة / جاوز ما تتسع له قدرات المخلوقين “دلائل الإعجاز”.. القرآن معجزة تستعصي على المعارضة

جاوز ما تتسع له قدرات المخلوقين “دلائل الإعجاز”.. القرآن معجزة تستعصي على المعارضة

عواصم/وكالات….

المتأمل لما ورد من كلمات على لسان العرب حين نزعوا إلى معارضة القرآن الكريم، لاشك أنه يلمس إذعانهم وعلمهم أن الذي سمعوه فائق للقوى البشرية ومتجاوز للذي تتسع له قدرة المخلوقين، وفي هذا يقول عبدالقاهر الجرجاني في كتابه الموسوم بـ “دلائل الإعجاز”: ” كان المتعارف من عادات الناس التي لاتختلف، وطبائعهم التي لاتتبدل، ألايسلموا لخصومهم الفضيلة وهم يجدون سبيلا إلى دفعها،ولا ينتحلون العجز وهم يستطيعون قهرهم والظهور عليهم،ذلك، أن الشاعر أو الخطيب أو الكاتب يبلغه أن بأقصى الإقليم الذي هو فيه من يباهى بنفسه – أي يفخر ويظهر الكبر- ويُدِلُّ بشعر يقوله، أو خطبة يقوم بها، أو رسالة يعملها، فيدخله من الأنفة والحمية مايدعوه إلى معارضته”، وقد عرفت قصة جرير والفرزدق، وكل شاعرين جمعهما عصر،وإذا كان هذا واجبا بين نفسين لايروم أحدهما من مباهاة صاحبه ألا مايجري على الألسن من ذكره بالفضل فقط، فكيف يجوز أن يظهر في صميم العرب، وفي مثل قريش ذوي الأنفس الأبية والهمم العلية والأنفة والحمية، من يدعي النبوة ويخبر أنه مبعوث من الله تعالى إلى الخلق كافة، وأنه بشير بالجنة ونذير بالنار، وأنه قد نسخ به كل شريعة تقدمته، ودين دان به الناس شرقا وغربا، وأنه خاتم النبيين،وأنه لانبي بعده، إلى سائر ماصدع به صلى الله عليه وسلم، ثم يقول: “وحجتي أن الله تعالى قد أنزل عليّ كتابا عربيا مبينا، تعرفون ألفاظه، وتفهمون معانيه، إلا أنكم لا تقدرون على أن تأتوا بمثله، ولا بعشر سور منه، ولا بسورة واحدة، ولو جهدتم جهدكم، واجتمع معكم الأنس والجن”، ثم لاتدعوهم نفوسهم إلى أن يعارضوه، ويبينوا سرفه في دعواه.

لاسيما أنهم قد بلغ بهم الغيظ من مقالته ومن الذي ادعاه حدا تركوا معه أحلامهم الراجحة ، حتى واجهوه بكل قبيح، ولقوه بكل أذى ومكروه، ووقفوا له بكل طريق، وكادوه وكل من تبعه بضروب المكايدة، ومن جليل الأمر الذي يسوقه الجرجاني دلالة على أن التحدي لهم ظل يؤرقهم، ماورد عن حديث ابن المغيرة، رُوي أنه جاء حتى أتى قريشا فقال: إن الناس يجتمعون غدا بالموسم، وقد فشا أمر هذا الرجل في الناس، فهم سائلوكم عنه فماذا تردون عليهم؟ فقالوا مجنون يُخْنَق،فقال: يأتون فيكلمونه فيجدونه صحيحا فصيحا عاقلا،فيكذبوكم،قالوا نقول:هو شاعر، قال: هم العرب، وقد رووا الشعر، وفيهم الشعراء، وقوله ليس يشبه الشعر، فيكذبونكم، قالوا نقول: هو كاهن، قال، إنهم لقوا الكهان، فإذا سمعوا قوله لم يجدوه يشبه الكهنة، فيكذبونكم، ثم انصرف إلى منزله فقالوا: صبأ الوليد- يعنون أسلم-، ولئن صبأ لا يبقى أحد إلا صبأ،فقال لهم ابن أخيه أبو جهل بن هشام بن المغيرة، أنا أكفيكموه ، قال فأتاه محزونا فقال: مالك يا ابن أخ؟ قال: هذه قريش تجمع لك صدقة يتصدقون بها عليك، تستعين بها على كبرك وحاجتك، قال: أو لست أكثر قريش مالا؟!، قال: بلى، ولكنهم يزعمون أنك صبأت لتصيب من فضل طعام محمد وأصحابه، قال: والله مايشبعون من الطعام، فكيف يكون لهم فضول؟ ثم أتى قريشا فقال: أتزعمون أني صبأت؟ ولعمري ما صبأت، إنكم قلتم: محمد مجنون وقد ولد بين أظهركم لم يغب عنكم ليلة ولا يوما، فهل رأيتموه يخنق قط؟ فكيف يكون مجنونا ولم يخنق قط؟ وقلتم: شاعر؟ وأنتم شعراء، فهل أحد منكم يقول مايقول؟ وقلتم: كاهن، فهل حدثكم محمد في شيء يكون في غد إلا أن يقول إن شاء الله! قالوا: فكيف تقول يا أبا المغيرة قال: أقول هو ساحر، فقالوا وأي شيء السحر؟ قال شيء يكون ببابل، من حذقه فرق بين فلان وفلانة زوجته، وبين فلان وابنه، وبين فلان وأخيه، إنا لله،أفما تعلمون أن محمدا فرق بين فلان وفلانة زوجته وبين فلان وابنه وبين فلان وأخيه، وبين فلان ومواليه، فلا ينفعهم ولا يلتفت إليهم ولا يأتيهم؟ قالوا: بلى، فاجتمع رأيهم على أن يقولوا إنه ساحر، وأن يردوا الناس عنه بهذا القول ومن ذلك ما جاء في حديث أبي ذر في سبب إسلامه: روي أنه قال: قال لي أخي أُنيس: إن لي حاجة إلى مكة ، فانطلق فراث، فقلت: ماحبسك؟ قال: لقيت رجلا يقول أن الله تعالى أرسله، فقلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون شاعر، ساحر، كاهن، قال أبو ذر: وكان أُنيس أحد الشعراء، قال: والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعرفلم يلتئم على لسان أحد، ولقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون ومن ذلك ماروي أن الوليد بن عتبة أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اقرأ، فقرأ عليه ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) فقال: أعد، فأعاد، فقال: والله إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر، وما يقول هذا بشر وإذا رأينا الأحوال والأقوال منهم قد شهدت كالذي بان، باستسلامهم للعجز، وعلمهم بالعظيم من الفضل والبائن من المزية ، الذي إذا قيس إلى ما يستطيعونه ويقدرون عليه في ضروب النظم وأنواع التصرف، فاته الفوت الذي لاينال، فقد وجب القطع بأنه معجز.

وقد تليت عليهم آياته: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) فلا يزيدون في جوابهم على الصمت، ولايقولون: لقد روينا لمن تقدم ما علمت وعلمنا أنه لايقصرعما أتيت به، فمن أين استجزت أن تدعي هذه الدعوى؟ فإذا كان من المعلوم ضرورة أنهم لم يقولوا ذلك، ولا رأوا أن يقولوه، ولو على سبيل الدفع والتلبيس والتشغب بالباطل، بل كانوا بين أمرين : إما أن يخبروا عن أنفسهم بالعجز والقصور، وإما أن يتعلقوا بما لا يتعلق به إلا من أعوزته الحيلة، ومن فُل بالحجة من نسبته إلى السحر تارة، وإلى أنه مأخوذ من فلان وفلان أخرى، يسمون أقواما مجهولين لا يُعرفون بعلم، ولا يظن بهم أن عندهم علما ليس عند غيرهم ، وبذا ينتفي الشك ويحصل اليقين الذي تسكن معه النفس، ويطمئن عنده القلب، أنه معجز ناقض للعادة

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

هيفاء وهبي تستعرض جمالها بملابس جريئة جدا (صور)

أينانيوز/ متابعة/ استعرضت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي جمالها مرة أخرى بملابس وإطلالة جريئة. حيث نشرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *