الرئيسية / العراق / “بين نفوذ داعش في المنطقة والاستراتيجية الايرانية؟

“بين نفوذ داعش في المنطقة والاستراتيجية الايرانية؟

اينانبوز/متابعة….

في الوقت الذي يسيطر فيه شيعة العراق ولفترة اكثر من عشر سنوات على رأس الهرم الحكومي وشغر اعلى الرتب العسكرية، كان هجوم داعش واقترابها من المراكز الشيعية المهمة كبغداد او كربلاء قد احدث ارتباكاً كبيراً وقلقاً شديداً في الوسط الشيعي قيادة وقاعدة ففي خضم بحبوحة الامل والطمأنينة التي عاشها الوسط الشيعي في التخلص من الالام والمشقات التاريخية والسياسية والامنية لمدة عشر سنوات كان ظهور داعش وبهذا الوجه المتوحش والممارسات الاجرامية البشعة بمثابة خطر يهدد الوجود الشيعي، حيث انه جعل الظروف على بوابة العودة الى الظروف السابقة او حتى بشكل اكثر قساوة وضراوة.هذا التهديد دعى الزعامات الدينية والسياسية وحتى عامة الناس في الوسط الشيعي العراقي الى مضاعفة الجهود للدفاع عن الهوية السياسية والمذهبية والحفاظ على المكتسبات المتحققة خلال العشر سنوات الماضيةورغم ان جهاد العراقيين للذود عن الكيان الشيعي مقابل داعش هو محل تقدير واحترام لكن هذا لا يعني ان الشيعة كانوا في غنى عن الدعم الخارجي أي الواقع ان الزعامات الشيعية الى جانب مساعيهم في لملمة الشمل واستثمار كل الطاقات الممكنة في الوسط الشيعي بذلوا جهوداً لكسب الدعم الإقليمي والدولي لمحاربة داعش.لكن هذه المساعي عندما وجهت باللامبالاة أو حتى دعم العدو من قبل بعض دول المنطقة من جهة والتأخر في اتخاذ القرار والتفرج على المشهد وخاصة دور امريكا الرامي الى تضعيف الشيعة أو التردد والتأخر في الدعم زاد من الاحباط والخشية لدى الشيعة، في ظروف كهذه تغيرت قناعات الكثير من الشيعة خاصة في موضوع الحصول على الدعم الخارجي للعملية لسياسية والامن. وكان الدعم الايراني الغير مشروط العامل الخارجي الوحيد في اعادة ثقة الشيعة بانفسهم لمواجهة التهديد ودرء الخطفي الحقيقة ان دور ايران المحوري في هذه الازمة كالحفاظ على المراكز الشيعية وتضعيف داعش تدريجياً ساعد المجتمع الشيعي في العراق لمعرفة وتشخيص العدو من الصديق الحقيقي.وعلى هذا الاساس وفي الظروف الجديدة ورغم كل الأضرار التي الحقتها داعش في العراق، فان هذه القناعة والمعرفة الجديدة لدى طيف اوسع من شيعة العراق حول دور ايران والنظرة تجاهها يبشر بمستوى ارفع من العلاقات واواصر اكثر عمقاً بين الطرفين ان هجوم داعش على العراق واخفاق حكومة بغداد في مواجهتها اوجد حالة فرح عارمة لدى الكرد، حيث ان القادة الكرد اصبحوا يتحدثون بكل سهولة ووضوح عن عراق ما قبل احداث الموصل وعراق ما بعد احداث الموصل، وايضاً فان هجوم داعش سهل سيطرة البيشمركة على المناطق المتنازع عليها. في الواقع ان الاكراد وبعد هزيمة القوات الحكومية امام داعش وجدوا الفرصة سانحة للانفصال عن العراق ولزوم التعايش مع الجارة الجديدة التي اسمها الدولة الاسلامية.لكن وبعد برهة من الزمن… ساقت داعش جيوشها نحو إقليم كردستان حتى وصلت الى تخوم اربيل بعدما واجهت مقاومة شديدة من قبل الشيعة. وتقدم داعش هذا وفشل البيشمركة في صد هجوم داعش التي سيطرت على مناطق كردية عديدة، جعل الكرد في ظروف مشابهة لظروف الشيعة. وان القادة الكرد الذين في البداية كانوا بصدد استغلال فرصة هجوم داعش، سرعان ما وجدوا نظامهم السايسي والامني والاقتصاد وكل مكتسباتهم التي حصلوا عليها خلال اكثر من ثلاث عقود في مهب الريح. وان اقتراب داعش من مركز حكومة أقليم كردستان اثبت ايضاً عدم قدرة وكفاءة البيشمركة، ما جعل القادة الكرد يعترفون بان التوسل لجلب الدعم الخارجي هو السبيل الوحيد لانقاذ كردستان.في هذه الظروف وبالرغم من التحفظ على مواقف الكرد بعد هجوم داعش على الموصل، كانت ايران اول دولة لبت مناشدات واستنجادات القادة الكرد بشكل سريع وكبير في حين ان القادة الكرد كانوا يأملون وصول مساعدات عاجلة من بعض الدول التي كانت باعتباراتهم اصدقاء وحلفاء. في الواقع وبغض النظر عن الاختلافات في وجهات النظر بين القادة الايرانيين والاكراد، قامت ايران بحماية الاكراد ودعمهم بشكل عاجل وبعيداً عن المؤثرات الاخرى والخلافات الكبيرة والطويلة بين الجانبين. ولو ان الدعم الواصل الى الاكراد من جهات خارجية اخرى تزايد في فترات لاحقة، الا ان تدخل ايران لحماية الاكراد كان في توقيت مهم وكان له الدور المصيري بالنسبة للاكراد مما يعطي اهمية كبرى لدور ايران في حماية الاكراد. لذا فان التدخل العاجل والغير مشروط الايراني لحماية الاكراد من الخطر المصيري لهم، جعل القادة الاكراد يعيدون حساباتهم ويغيرون قناعاتهم حول الصداقة والخصومة بينهم وبين باقي دول المنطقة. هذه المواقف بينت ان ايران ورغم كل الخلافات الا انها تستطيع ان تهب لحماية الاكراد في الظروف المصيرية وامام المخاطر التي من شأنها نسف الوجود السياسي الكردي في المنطقة. ان سيطرة داعش على اجزاء مهمة من العراق، اضافة الى وضع العراق امام ازمة خانقة وخطيرة، فإنه كان اختباراً مهماً لولادة وبلورة رؤى استراتيجية لدى القوى الاقليمية والدولية وخاصة القوى العظمى تجاه الاوضاع والسياقات الامنية والعملية السياسية في هذا البلد. وعلى هذا الاساس لا يمكن اغفال الرؤى الاستراتيجية التي نشأت تباعاً لهذه الازمة ونتيجةً لمواقف اللاعبين ازاءها. وعلى الرغم من الاخطار التي هددت العراق ومصالح ايران الاقليمية من قبل داعش، الا انها بينت مدى فاعلية سياسة طهران تجاه هذه الازمة وان هذه السياسة اوجدت الارضية والظروف المناسبة لاعادة نظرة مختلف الحركات والجماعات العراقية وخاصة الشيعة والاكراد تجاه ايران واعادة صياغة معايير ونماذج الصداقة والخصومة.ان قرار الجمهورية الاسلامية في الحماية العاجلة والواسعة والغير مشروطة للعراق تجاه داعش في الوقت الذي كان اغلب الفاعلين الخارجيين يتعاملون مع هذه المخاطر بالتأخر والتردد واللامبالاة، اوضح ان ايران وفي ظل وجود تهديد حقيقي كداعش تتمتع باعلى مستوى من الارادة والقوة من اجل المجتمعات المختلفة والاطر السياسية في العراق. ان تجربة ايران هذه وتأثيرها في تغيير نظرة العراق تجاه ايران اضافة الى اثرها في اعادة بناء وتمتين العلاقات بين ايران والعراق فانها يمكن ان تصبح نموذجاً لرسم باقي السياسات الاستراتيجية الايرانية على مستوى المنطقة وايضاً تعظيم شخصية ايران ( البرستيج ) السياسية والامنية.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

اجتماع “رفيع” بشأن بناء المدارس في العراق

بغداد/ أينانيوز/ ترأس رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، اليوم الإثنين، الجلسة الثانية لاجتماع اللجنة العليا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *