الرئيسية / فن وثقافة / انخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يحول دونها “التنمية والمجتمع”.. الحرية وبناء الإنسان هدف التنمية الأساسي

انخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي يحول دونها “التنمية والمجتمع”.. الحرية وبناء الإنسان هدف التنمية الأساسي

القاهرة/متابعة…

تحقيق الحرية في المجتمع هو الهدف النهائي والأساسي لعملية التنمية التي ما هي إلا عمل يتيح توسيع فرص ومجالات الاختيار أمام البشر، بما يؤدي إلى تحسين جودة الحياة، وبما يعزز حرية الفرد في التعبير والمشاركة واتخاذ القرارات وحرية الاختيار والحرية الاقتصادية والاجتماعية، والتنمية على هذا الأساس تستلزم إزالة جميع المعوقات التي تؤدي إلى افتقاد الحريات، مثل القوانين والتشريعات التي تعطي الحكام سلطات مطلقة، ومثل الفقر، وعدم عدالة الفرص الاقتصادية، والحرمان الاجتماعي المنظم، وإهمال المرافق والتسهيلات العامة، والتدخلات غير المبررة، وغير القانونية في مؤسسات المجتمع المدني، والحال كذلك يقترن نقص الحريات مباشرة بالفقر الاقتصادي، من جوع، ونقص الغذاء، والعلاج، والمسكن، والمرافق الصحية، والرعاية الاجتماعية.

“التنمية والمجتمع” كتاب صدر مؤخرا عن “مكتبة مدبولي” للدكتور سعد طه علام، يطرح العديد من القضايا، ويلفت بجلاء إلى أن المشكلة التنموية تتمثل أساسا في انخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لمجتمع معين، حيث يتجسد التخلف في كل تلك القطاعات وبصور مختلفة، سواء مادية أو معنوية، وبمستويات مختلفة، وسواء كان ذلك في انخفاض ما يحصل عليه الفرد من دخل وسلع وخدمات أو في إمكانية وأسلوب ممارسة الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في المجتمع، إذ أن التخلف لا يعد مشكلة اقتصادية فحسب، ولكنه أيضا يمس كل جوانب المجتمع، وقد ساهمت العولمة والثورة التكنولوجية في إمكانيات وتوجهات التنمية في كافة الدول، وأدت هذه المستجدات إلى ضرورة ترتيب الأولويات في الداخل، وإعادة تشكيل العلاقات والتكتلات في الخارج، وللتنمية الاجتماعية نفس أهمية التنمية الاقتصادية إن لم تفوقها والترابط والتلازم قائم بين كليهما، وعلى هذا فدور الدولة ووظائفها تتغير كذلك من فترة لأخرى ومن مرحلة إلى مرحلة وفقا للتطور في عملية التنمية، ووفقا للمتغيرات التي طرأت عالميا ومحليا وأثرت على دور الدولة ووظائفها.

يقطع المؤلف بأهمية أن توائم الدولة نفسها لتأدية وظائفها في ضوء المستجدات، بأن تلعب الدور الأساسي في عملية التنمية، أو أن تلعب دور الشريك، إلى دور المراقب لعملية التنمية والموجه لها، ومهما كان دور الدولة فإن المستهدف هو تحقيق التنمية، والتي تتمحور حول عدة نقاط أو ركائز أساسية تتأثر وتؤثر في وظيفة الدولة في كل مرحلة تنموية، ومن هذه الركائز: تنمية تلبي الاحتياجات الأساسية، وتنمية تعتمد على الذات أولا، وتنمية ذات تكنولوجيا ملائمة، وتنمية تحافظ على الهوية الحضارية، وتنمية بعيدة عن التبعية، وتنمية مستقرة ومتواصلة ومستقلة، ومن أبرز وظائف الدولة الاجتماعية في ظل المستجدات العالمية والمحلية: التعليم، والتدريب، والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، والحفاظ على البيئة، وتنمية الزراعة، والدور الرقابي للدولة، والحد من الفقر، وتتطلب عملية الحد من الفقر: العمل الحكومي في القطاعات الاجتماعية، واستخدام آلية الأسعار لزيادة دخول الفقراء، والاستثمار في رأس المال البشري، وتسعير الغذاء وتوزيعه، وتوجيه الاستثمارات للمناطق الفقيرة، ويحتاج كل ذلك إلى إدارة واعية من الدولة، وإدارة الدولة ما هي إلا جزء من المجتمع، تنبع منه وتعمل فيه، وهي نظام فرعي في إطار مجتمعي كلي، وعلى ذلك فإن تراث المجتمع من قيم وتقاليد يؤثر على إدارة المجتمع، كما يؤثر المناخ الاجتماعي في الدولة على الإدارة من حيث: قيمة الوقت، والجودة، والصدق، والمثابرة، والإتقان في العمل، والتجديد والابتكار، والتميز وعدم التقليد، وقيمة المحافظة على المال العام.

يُعرف الكتاب بالتغييرات الجذرية التي حدثت في العالم والمستمرة والمتصاعدة، على المستويات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية، ويرى أن التغييرات التكنولوجية أهمها جميعا، نظرا لكونها الأكثر تأثيرا على التغييرات الأخرى، ومن أهم نتائج هذه التغييرات: التحول من عصر الصناعة إلى عصر ما بعد الصناعة، وهو عصر المعلومات، وتكنولوجيا الحاسب الآلي، والاتصالات، والهندسة الوراثية والثورة البيولوجية، وتكنولوجيا الليزر والألياف الضوئية، والهندسة العكسية، وما يعرف بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وهذه التحولات الرهيبة والسريعة، تعني أن العالم يعاد تنظيمه ممن يملكون المعرفة، وهم القادة، أما من لا يملكون المعرفة فهم التابعون، فيما يظل العالم العربي يعاني التبعية، وسلبية استخدام التكنولوجيا، والقرارات الحكومية غير المدروسة من قبل السلطات، وعدم الترابط بين التكنولوجيا المنقولة وعدم تناسقها مع ما هو موجود في المجتمع، وكل ذلك يتطلب إعادة النظر في كثير من المجالات التنموية، ولاسيما في مجالات تطوير نظم التعليم في المجتمعات العربية، والاهتمام بالطفل وإعداده من الصغر، وربط الجامعات ومعاهد البحوث الصناعية، وتشجيع الشركات الصناعية على إقامة مركز للبحوث والتطوير، وإنشاء معاهد البحوث المتخصصة، وإيفاد بعثات علمية للخارج، وإنشاء مراكز المعلومات، وإقامة السوق العربية المشتركة، وتحقيق التكامل الصناعي العربي بما يمكن من إقامة القاعدة الصناعية اللازمة للخلق التكنولوجي.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

ياسمين صبري بإطلالة أنيقة.. وارقام ثروة أبو هشيمة تشغل الجمهور!

أينانيوز/ متابعة/ خطفت الفنانة المصرية ياسمين صبري أنظار المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي بعد مشاركتها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *