الرئيسية / فن وثقافة / “الرواية المعاصرة في ثلاث روافد التراث الأدبي والشعبي والتاريخ”

“الرواية المعاصرة في ثلاث روافد التراث الأدبي والشعبي والتاريخ”

أيــــنانـــيوز/ مـــتابــعــة ………

من منطلق مفهوم “النقد الثقافي”، ومصطلح نقدي آخر له حضوره وناجزيته في تحليل النصوص الأدبية، هو “التناص”، تتأسس منهجية العمل النقدي في كتاب “سلطة التراث وبلاغة المتخيل” الصادر عن مكتبة “الآداب” للدكاترة: أحمد يحيى، علاء عبد المنعم، أحمد عبد العظيم، في محاولة منهم لمواصلة حضورهم الثلاثي الناجز كظاهرة لافتة استحقت ثناء الوسط الأكاديمي والنقدي.

وعبر 320 صفحة من القطع المتوسط يوجه الكتاب كامل طاقته صوب البحث عن آلية توظيف التراث في السرد الروائي المعاصر، انطلاقا من الوعي بأن النص الأدبي عامة – والروائي منه خاصة- ماهو إلا إفراز طبيعي لتراكمات ثقافية وتداخلات نصية عدة، منها ما هو أدبي يتعلق بتداخل الأنواع الأدبية، واستثمار المبدع الروائي لجل طاقات الفنون الأدبية الأخرى في حبكه لمتن نصه السردي، ومنها ما هو تاريخي يستلهم أحداث الماضي، الذي تحرص الذات المبدعة على تعزيز ملفوظها السردي بالرجوع إليه تارة، وإلى كتب التاريخ ومراجعه ؛ تنتقي منها موضوعات تؤسس عليها مشهدها الروائي تارة أخرى، ومنها ما يتعلق بالعقل الجمعي للأمة وتأطيره للذاكرة الإبداعية للروائي عبر موروث شعبي يختال في الوعي الفردي والجمعي بحكم العادات والتقاليد والاحتفالات الاجتماعية، وهو ما يشكل مادة خصبة لإمداد السرد الروائي بطاقات تخييلية ورمزية شديدة الحيوية، وعميقة الدلالة في آن.

الفصل الأول من الكتاب وعنوانه: (سطوة التراث الأدبي) يستعرض ثلاثة من أشكال التداخل والتفاعل النصي؛ الذي تستلهم فيه الرواية فنون العرب التراثية الأخرى، وهذه الفنون هي النص الشعري وفن المقامة ونظام المعجم العربي، فيما يتتبع الفصل الثاني وعنوانه: (سطوة التاريخ) ثلاثة نماذج روائية تقوم في بناء حكايتها على فكرة استدعاء التاريخ بفتراته وحقبه المتتابعة: الفرعوني واليوناني والأندلسي والمعاصر، أما الفصل الثالث وعنوانه: (سطوة التراث الشعبي) فيرصد تجربتي اثنين من رواد السرد الروائي (خيري شلبي- محمد ناجي) لافتا إلى إغراق أولهما في المحلية؛ لتفيض رواياته بمفردات التراث الشعبي، التي يستمدها من معطيات البيئة المحيطة به، التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، وأما الآخر فيقوده ميله إلى تمثل تيار الواقعية السحرية في رواياته إلى استلهام الرموز والطقوس المستوحاة – غالبا- من عمق الموروث الشعبي.

يسعى الكتاب عبر هذا التطويف بعدد لا بأس به من النماذج الروائية المتنوعة، أن يضبط بأدوات النقد المنهجي المختلفة أبرز مظاهر اكتناز الفن الروائي عبر عمليات التفاعل والاستلهام والتناص الدائم والمستمر مع عناصر التراث العربي، وَلإن كانت الرواية وتياراتها الأدبية بكل هذا الثراء، فمن غير المقبول عقلا ادعاء الإلمام بكل دقائقها، واستيفاء كافة جوانبها التشكيلية والدلالية بالتحليل النقدي. ولذلك فغاية ما يسعى إليه الكتاب وضع لبنة تتبعها لبنات، لأجل بناء تصور كامل بحدود العملية الإبداعية التي ينهض بها الروائي في بناء عوالمه الفنية، في ثرائها وعمقها وتنوعها، وفي بذخها الجمالي، ونزقها القادر دوما على الإيقاع بالقارئ في شرك التلقي الاستمتاعي النهم”.

يبقى أن المؤلفين الثلاثة سبق لهم الاشتراك في الحصول على العديد من الجوائز منها جائزة رامتان في النقد الأدبي، وإحسان عبد القدوس في الدراسات الأدبية، فضلا عن جائزتي اتحاد الكتاب، ومن مؤلفاتهم المشتركة: “هوية الشخصية العربية”، “النقد الموضوعي”، “بلاغة القصة “.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

هيفاء وهبي تستعرض جمالها بملابس جريئة جدا (صور)

أينانيوز/ متابعة/ استعرضت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي جمالها مرة أخرى بملابس وإطلالة جريئة. حيث نشرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *