الرئيسية / المقالات / الشرق الأوسط: العواصف في الطريق

الشرق الأوسط: العواصف في الطريق

ترجمة/ لبنى نبيه عبد الحليم/ عواصف في الطريق، كتب الباحث في شؤون الشرق الاوسط يعقوب عميدرور، مقالًا أشار فيه إلى أن الاحتجاجات التي اجتاحت إيران مؤخرًا لها أهمية كبيرة لما لها من مدلول يتعلق بفشل القيادة الإيرانية في المجال الاقتصادي، واتجاهها للإنفاق في دول أخرى مثل سوريا ولبنان، وهو الأمر الذي أثار غضب المواطنين ودفعهم للخروج إلى الشارع للتعبير عن رفضهم لتلك السياسة، واستطرد الكاتب كلامه متضمنا عدة نقاط جاء أبرزها على النحو التالي:
 رغم كثرة التقارير المتعلقة بالوضع في إيران، إلا أنه من الصعب معرفة ما إذا كان لتلك الاحتجاجات أثر ملموس على القيادة الإيرانية ومهام حرس الثورة، وعلى ما يبدو فإن التأثير جاء بالسلب.
 على ما يبدو، فإن الأنباء الواردة حول مغادرة قوات حرس الثورة لمنطقة “إدلب” السورية لقمع الاضطرابات في إيران سابقة لأوانها أو غير دقيقة، فالأحداث الجارية تشير إلى معارك حقيقية تدور في تلك المنطقة يتزعمها النظام السوري وحلفائه روسيا وإيران.
 بحسب ما تشير إليه تقارير وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الاحتجاجات في إيران جاءت للتعبير عن حالة الإحباط التي تخيِم على الطبقة المتوسطة والشباب هناك، وهو ما يفسر سبب خروج آلاف من المتظاهرين وعدم تعديهم للملايين، فعددهم فاق قليلًا هؤلاء الذين تظاهروا عقب اندلاع ثورة 1979، بينما جاء أقل من أولئك الذين تظاهروا عام 2009، وعلى ما يبدو، فإن النظام الذي تمكن من الصمود والبقاء طيلة ثمانية أعوام، بفضل ما لديه من أدوات قمع، سيتمكن أيضًا هذه المرة من تحقيق الانتصار والتغلب على الأحدث الجارية.
 على ما يبدو، فإن إعلان حرس الثورة عن خمود جذوة الاحتجاجات، جاء سابقًا لأوانه ومتسمًا بالتفاؤل، إلا أنه في حال عدم حدوث تغيير مفاجئ، فإن تلك الاحتجاجات لن تتمكن من إسقاط النظام.
 والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، هل يمكن أن تسهم الاحتجاجات الحالية في التمهيد لطريق شرق أوسطي جديد، مثلما سبق وأن كانت احتجاجات إيران عام 2009 بمثابة الشرارة لاندلاع الربيع العربي الذي بدأ بتونس؟ هل حالة الإحباط التي تسود الدول العربية ولا تقل عن تلك التي تملكت الشباب الإيراني يمكن أن تؤدي لغضب شعبي قريبًا؟
 بالنظر للوراء والعودة بالزمن إلى عقد بعد اجتياح تسونامي الشرق الأوسط وقضائه على أنظمة ديكتاتورية ظلت صامده أمام رياح التغيير، يستحيل استبعاد اجتياح هذا الإحباط للمنطقة بأكملها.
 الإيرانيون ليسوا وحدهم، فالوضع الاقتصادي للمصريين بعد سقوط مبارك ليس جيدًا، ويقينًا أن الحياة في ليبيا لم تعد مريحة قط منذ موت القذافي، ومن الممكن تصور عدم سعادة الغالبية في سوريا بعد سبع سنوات من الحرب، فالشرق الأوسط لم يعد يمثل مكانًا آمنًا لجيل الشباب، وحتى تونس التي بدت للحظة مكانًا نجحت الثورة في مباركته.
 من الواضح أنه من أجل إحداث تغيير، ولكي تستحق الثورات ضد الأنظمة الحاكمة الطاغية وصفها بالربيع، فإن الأمر يستوجب تغيير الثقافة أكثر من خروج الجماهير إلى الميادين وإقالة الحاكم، وهو الأمر الذي يصعب تحقيقه، نظرًا لأنه على ما يبدو، فإن الفساد في إيران أو أي دولة عربية لم يقل بعد الثورة، فمجتمعات تلك الدول لم تشهد أي تطوير، والاقتصاد ظل مرتبطًا بالروابط العائلية والتقرب من الحكام، وفي أفضل الحالات تسببت الثورات في تغيير الحكام دون إحداث تغيير حقيقي ملموس، بينما تسببت في أسوأ الحالات إلى حكم استبدادي تسوده الفوضى، ومن غير المعروف أيهما أفضل.
 ويخلص الكاتب إلى أنه لم يتم رفع القيود عن المواطنين بشكل كامل، ولذا فإنه يمكن التوقع بأن العواصف القادمة في الطريق، وحتى وإن تمكن النظام الحاكم من التغلب عليها، أو حتى منعها، فإن المنطقة ستظل ملتهبة وعلى وشك الانفجار.
 لا توجد طريقة لمعرفة ما الذي سيضرم تلك النار، وهو ما يعلمه الحكام، ولذا فإنهم يحاولون تأجيل أي مواجهة، والاستعداد جيدًا كي يتمكنوا من التغلب على هذه الظاهرة التي فشلوا في التغلب عليها في السابق نتيجة لوجود كتل بشرية ضخمة مستعدة للاعتقال والتضحية بنفسها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن التغلب على هذه الظاهرة باستخدام الجيش في بعض الأحيان، يكون غير كافيًا، حتى وإن أبدى الجيش رغبته في ذلك، وهو دائمًا لا يرغب في ذلك.
 وبالإشارة إلى هؤلاء الذينيتحدثونعن “مظالمالاحتلال”، فإنهم في حقيقة الأمر يتجاهلونالمشاعرالسائدةبينالفلسطينيين، فرغم أن الاحتلال صعب، إلا أن هناك عرب ومسلمون غير محتلين لكنهم يعيشون حياة أصعب من هؤلاء القابعين تحت الاحتلال، وربما كان هذا السبب وراء عدم اندلاع الانتفاضة الثالثة، فالفلسطينيون أدركوا أن كل شيء نسبي حتى معاناتهم تحت الاحتلال.
(صحيفة إسرائيل هيوم)
رابط الخبر:
http://www.israelhayom.co.il/opinion/527491

عن Al Salihi

وكالة الابناء العربية الاوربية"أينانيوز"عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتشدد على اهمية تعزيز الروابط الاجتماعية بين الناس

شاهد أيضاً

التايمز: سجون بريطانيا توفر خدمة غير مسبوقة لنزلائها

بغداد/ أينا نيوز/ نشرت صحيفة التايمز في عددها الصادر، اليوم الاثنين، تقريرا يحمل العنوان “السجناء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *