الرئيسية / تقارير و حوارات / معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى:أزمة الهجرة كشفت تضارب أهداف أوروبا تجاه ليبيا

معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى:أزمة الهجرة كشفت تضارب أهداف أوروبا تجاه ليبيا

اينانيوز/متابعة/قال الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بن فيشمان، إن الأزمة التي فجرها فيديو «سي إن إن» حول وجود «أسواق للعبيد» في ليبيا، كشفت تناقضات أهداف الاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى ليبيا، وأكدت الحاجة إلى إعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح.

وتحدث الكاتب عن اختلاف أهداف الدول الأوروبية فيما يخص ليبيا، فمن ناحية، يدعم الأوروبيون عملية السلام برعاية الأمم المتحدة، لإعادة تفعيل المرحلة الانتقالية ويتفقون على أن استقرار ليبيا يخدم مصالحهم المباشرة، لكن على الناحية الأخرى، تسعى دول مثل فرنسا وإيطاليا وغيرهما لوقف تدفق المهاجرين عبر إبقائهم في ليبيا وهو ما يزيد أوضاع هؤلاء المهاجرين سوءًا ويعزز الأنشطة الإجرامية مثل «أسواق العبيد».

وأكد فيشمان أيضا أن ما تردد حول «أسواق العبيد» يؤكد الحاجة الملحة لإعادة العملية السياسية إلى مسارها الصحيح، والاتفاق حول حكومة وحدة مستقرة. وتحدث الباحث عن خطة العمل التي طرحها المبعوث الأممي غسان سلامة، وقال إنها حققت تقدمًا حتى الآن فيما يخص تعديل الاتفاق السياسي والتفاوض حول شروطه مع مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، لكنه حذر في الوقت نفسه من اتساع هوة الانقسامات الداخلية بين صفوف كل طرف.

«من الضروري إجراء حوار عسكري بين المجموعات المسلحة لمناقشة الخطوات المشتركة ضد العصابات ومهربي البشر»

وأشار إلى أهمية إجراء «حوار عسكري بين المجموعات المسلحة لمناقشة الخطوات المشتركة ضد العصابات ومهربي البشر». وقال إنه يجب التوصل إلى حل بشأن من يتورط في أنشطة التهريب، سواء عن طريق المحاكمة القضائية أو منح عفو عام مقابل تسليم الأسلحة أو حل تلك المجموعات.

وربط فيشمان، في مقال نشره موقع المعهد أمس الاثنين، بين استمرار الانتهاكات ضد المهاجرين من «العبودية والتعذيب وغيرهما» وغياب حكومة مستقرة، وغياب التعاون مع المجموعات المسلحة وإدماجها في الجهود الشرعية لحماية الدولة.

وأثار فيديو نشرته شبكة «سي إن إن» الأميركية يزعم وجود «مزادات للعبيد» في ليبيا استهجانًا وغضبًا دوليًا واسعًا. إذ اندلعت تظاهرات أمام السفارات الليبية في بروكسل ولندن وباريس، وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن «صدمته» من الفيديو، وطالبت فرنسا بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن، والذي عُقد في 28 نوفمبر الماضي، طالب فيه المسؤولون بفرض عقوبات وإجراءات صارمة ضد مهربي البشر، وتكثيف التعاون مع السلطات الليبية.

دور أميركي حيوي
ورغم أن أزمة الهجرة ليست من القضايا الملحة بالنسبة للولايات المتحدة، قال فيشمان إن واشنطن عليها لعب دور حيوي للتأكد من أن الجهود الأوروبية لحل الأزمة تساعد وتدعم جهود غسان سلامة السياسية دون أن تعرقلها.

وذكر فيشمان أن ذلك قد «يتضمن إجراء حوار أميركي – فرنسي حول نطاق أفكار ماكرون العسكرية. فالولايات المتحدة تدعم بالفعل الجهود الفرنسية العسكرية في الإقليم، ويمكن توسيع نطاق تلك الجهود لتمكين فرنسا من العمل في جنوب ليبيا ضد شبكات تهريب البشر والإرهاب. وإذا أرادت باريس توسيع نطاق عملياتها إلى شواطئ ليبيا في الشمال، فعلى واشنطن التأكد أن ذلك لن يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة أو الجهود الأممية».

«على واشنطن لعب دور حيوي والتأكد من أن جهود أوروبا تدعم جهود غسان سلامة السياسية دون أن تعرقلها»

وتطرق المقال إلى اقتراح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «تحركًا عسكريًا قد يكون ضروريًا لمواجهة أنشطة التهريب»، ولفت الباحث إلى وجود أربعة آلاف جندي فرنسي في منطقة الساحل، وتدعم باريس مبادرة لتعزيز جهود تأمين الحدود بالمنطقة إلى جانب بوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر.

وقال فيشمان إن ماكرون قد يسعى لزيادة تلك الجهود واستهداف أنشطة التهريب في جنوب ليبيا، لكنه رأى أن تواجدًا عسكريًا فرنسيًا في ليبيا سيكون من الصعب تنفيذه، سياسيًا ومن الناحية اللوجستية، وسيعقد جهود السلام المبذولة من قبل المبعوث الأممي غسان سلامة.

ودعا المقال أيضًا الإدارة الأميركية إلى تقديم دعم طارئ لمنظمة الهجرة الدولية ومساعدتها في إعادة المهاجرين إلى دولهم لإغلاق مراكز الاحتجاز في ليبيا، كما فعلت العام 2016 وخصصت مليون دولار لهذا الشأن، ومساعدة الدول الأفريقية الأخرى في إعادة مواطنيها من ليبيا.

أسباب الأزمة
وحول أسباب تنامي أنشطة تهريب المهاجرين في ليبيا، لفت الباحث إلى عدة أسباب، أولها استغلال شبكات التهريب لحالة الفوضى التي تشهدها ليبيا، إذ قال إن «المهربين يتمتعون بالحرية»، ويستغلون الفوضى وغياب القانون بالطريقة ذاتها التي نهجها تنظيم «داعش» في العام 2015.

وأضاف أيضًا أن العصابات والمهربين يتداخلون مع شبكة المجموعات المسلحة في ليبيا، مما يجعل من الصعب جدًا وقف أنشطة إحدى المجموعات دون التأثير على إجمالي أرباح المجموعات الأخرى.

«إحدى الميليشيات في صبراتة هاجمتها ميليشيا منافسة بعد أن حصلت على أموال لوقف انطلاق المهاجرين وأثر ذلك على أرباح عمليات التهريب»

وضرب المقال مثالاً على ذلك بالاشتباكات التي شهدتها مدينة صبراتة، وقال إن «إحدى الميليشيات في صبراتة تمت مهاجمتها من قبل ميليشيا منافسة بعد أن حصلت على أموال للحد من انطلاق المهاجرين، وأثر ذلك على أرباح عمليات التهريب للمجموعة المهاجمة».

ودفعت أعمال العنف التي أعقبت ذلك نحو 13 ألف مهاجر إلى داخل نظام الاحتجاز المكتظ بالفعل، في شهر سبتمبر فقط. وتزامن ذلك مع تراجع ملحوظ في أعداد المهاجرين الواصلين إلى أوروبا عبر ليبيا.

ومن الأسباب الرئيسة للأزمة أيضًا استغلال مهربي البشر توق ورغبة المهاجرين للوصول إلى أوروبا، فهم «يحاصرون المهاجرين في ليبيا، يبتزونهم وعائلاتهم للحصول على مزيد من الأموال، ثم يتم بيعهم كعبيد أو في تجارة البغاء إذا لم يحصلوا على الأموال المطلوبة».

 

مهاجرين جرى انقاذهم في عرض البحر.  (آكي)

مهاجرين جرى انقاذهم في عرض البحر. (آكي)

وفي نقطة أخرى، أوضح المقال أن الفقر وسوء الأحوال المعيشية وعدم توافر فرص عمل مرضية في دول المنبع الأفريقية من الأسباب الأخرى التي تدفع المهاجرين للمخاطرة بحياتهم والعبور إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا.

وكان الاتحاد الأوروبي خصص تمويل طوارئ بقيمة 3.2 مليار يورو لتسهيل إدارة أزمة الهجرة في دول المنبع الأفريقية. وحتى الآن، تمت الموافقة على تخصيص 1.9 مليار يورو لمشاريع للتنمية الاقتصادية وبرامج خاصة بالمهاجرين.

العمالة القسرية وأزمة الهجرة
وكانت منظمة الهجرة الدولية أثارت، أبريل الماضي، كثيرًا من الإنذارات حول العمالة القسرية في ليبيا، بعد أن تحدثت مع مهاجرين وصلوا أوروبا قادمين من ليبيا. وسرد جميع المهاجرين التفاصيل ذاتها، وهي أنه «يجرى بيعهم أو خطفهم على يد المهربين، بعد أن دفعوا لهم من أجل الوصول إلى سواحل ليبيا ومنها إلى أوروبا. وبعضهم تعرض للابتزاز لدفع مزيد من الأموال مقابل الحصول على الحرية. وأثناء الاحتجاز، يقول المهاجرون إنهم تعرضوا للتعذيب وسوء التغذية والإساءات الجنسية».

«من الصعب تحديد أعداد المهاجرين في ليبيا بدقة، لكن بعض التقديرات تشير إلى وجود 20 ألف مهاجر داخل مراكز الاحتجاز التابعة للسلطات الليبية»

وأوضح الكاتب أنه من الصعب تحديد أعداد المهاجرين في ليبيا بدقة، لكن بعض التقديرات تشير إلى وجود 20 ألف مهاجر داخل مراكز الاحتجاز التابعة للسلطات الليبية، لكن تقديرات تشير إلى وجود مئات آلاف المهاجرين ما زالوا داخل ليبيا، يسعون للخروج منها.

وأجرى المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، زياد رائد حسين، عدة زيارات لعدة مراكز احتجاز خلال شهر نوفمبر الماضي، وقال إن «كثيرًا ممن يوجدون داخل المراكز كانوا ضحايا أنشطة التهريب والخطف والتعذيب والعنف الجنسي، والعمل القسري والتجويع وغيرها من الانتهاكات».

عن Al Salihi

وكالة الابناء العربية الاوربية”أينانيوز”عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتشدد على اهمية تعزيز الروابط الاجتماعية بين الناس

شاهد أيضاً

دراسة أمريكية متخصصة:عودة مسلحي”داعش” لبلداهم خطر إرهابي جديد يهدد العالم يستوجب الاعداد له

اينانيوز/متابعة/كشفت دراسة أمريكية متخصصة عن عودة 5600 عنصر إرهابي داعشي إلى بلدانهم الأصلية قادمين من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *