الرئيسية / عربي دولي / منظمة هيومن رايتس ووتش: إشراف ليبيا على إنقاذ المهاجرين يعرّض حياتهم للخطر

منظمة هيومن رايتس ووتش: إشراف ليبيا على إنقاذ المهاجرين يعرّض حياتهم للخطر

اينانيوز/متابعة/انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أداء البحرية الليبية خلال عمليات إنقاذ المهاجرين في عرض البحر الأبيض المتوسط. ورأت «أن خفر السواحل الليبي تصرف بشكل متهور خلال عمليات الإنقاذ الأخيرة، مما عرّض حياة الأشخاص الذين جرى إنقاذهم في المياه الدولية في البحر الأبيض المتوسط للخطر».

وعنونت تقريرها الذي نشر صباح الاثنين «الاتحاد الأوروبي: إشراف ليبيا على عمليات الإنقاذ يُعرّض حياة الناس للخطر» على إيطاليا قيادة عمليات الإنقاذ الآمنة. وقالت المنظمة «إن القوات الليبية تصرفت بشكل متهور، مما عرّض حياة المهاجرين للخطر». وأضافت «أن هذه الحوادث تؤكد افتقار القوات الليبية للإمكانات اللازمة لأداء واجباتها في مجال البحث والإنقاذ بشكل آمن».

وفي معرض تقريرها طالبت إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى بعدم نقل المسؤولية على عمليات الإنقاذ في المياه الدولية للقوات الليبية. على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل يومي 22-23 يونيو 2017، التأكيد على التزامها بتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ وسط البحر الأبيض المتوسط.

خطأ الاتحاد الاوروبي
وقالت المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش جوديث سندرلاند: «أظهرت الحوادث الأخيرة أن دول الاتحاد الأوروبي أخطأت لما تركت مسؤولية إنقاذ حياة الناس لحرس السواحل الليبي، رغم وجود بدائل أكثر أمنًا. وتابعت: «على الاتحاد الأوروبي ضمان قيام سفنه بعمليات بحث وإنقاذ معززة في المياه الدولية القريبة من ليبيا، حيث تقع حوادث الزوارق. وعلى إيطاليا، حيثما أمكن، توجيه سفن الاتحاد الأوروبي والمجموعات غير الحكومية لأخذ زمام المبادرة في عمليات الإنقاذ بدل السفن الليبية».

المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش جوديث سندرلاند. (أرشيفية: الإنترنت)

المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش جوديث سندرلاند. (أرشيفية: الإنترنت)

أخطر طريق هجرة في العالم
وصنفت «هيومن رايتس»، البحر الأبيض المتوسط كأخطر طريق هجرة في العالم، حيث قُتل وفُقد فيه أكثر من 12000 شخص بين مطلع 2014 و1 يونيو 2017، وشهد إنقاذ أكثر من 60 ألف شخص وجلبهم إلى الشواطئ الإيطالية منذ 1 يناير الماضي.

وذكرت أنه في 10 و23 مايو، تدخلت زوارق دوريات قوات حرس السواحل الليبي السائرة في المياه الدولية في عمليات إنقاذ كانت تقوم بها منظمات غير حكومية، مستخدمةً سلوكًا تهديديًا تسبب في إثارة الذعر، وفشَلت في توفير سترات النجاة لمن يطلبون النجدة من زوارقهم غير الصالحة للإبحار.

واسترسلت في ذكر الحوادث قائلة: «وفي 23 مايو شهِدت جماعات غير حكومية – وثقتها أشرطة فيديو – إطلاق عناصر من حرس السواحل الليبي النار في الهواء، كما أفاد ناجون بإطلاق النار أيضًا في الماء قرب أشخاص مذعورين كانوا قد قفزوا إلى البحر».

وقالت «هيومن رايتس ووتش» «إن قرار إيطاليا بالتخلي عن المسؤولية في أحداث 10 مايو إلى قوات حرس السواحل الليبي متسق مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي الشاملة بتفويض مسؤولية منع هجرة القوارب إلى أوروبا للقوات الليبية رغم المخاوف المتصلة بنقل هكذا مسؤولية إلى جهة واحدة في بلد تمزقه الصراعات ويواجه فيه المهاجرون انتهاكات مروعة».

يحظر على السفن التي ترفع علم الاتحاد الأوروبي إعادة أي شخص إلى ليبيا

ونقلت عن مراقبين قيام زورق تابع لحرس السواحل الليبي يوم 26 مايو بإطلاق النار على سفينة حرس سواحل إيطالية في المياه الدولية كانت تنقل مهاجرين تم إنقاذهم إلى سواحل لامبيدوزا.

وذكرت وسائل إعلام إيطالية الحادث في حين نفى حرس السواحل الإيطالي معرفتهم بحدوثه. تحدثت «هيومن رايتس ووتش» مع شخص كان على متن مركب في البحر الأبيض المتوسط ذاك اليوم وسمع تواصلاً لاسلكيًا بين سفينة بحرية إيطالية قريبة وسفينة حرس السواحل الليبية. أوضح التواصل اللاسلكي أن زورق حرس السواحل الليبي أطلق النار لاعتقاده أن سفينة حرس السواحل الإيطالية قارب لمهاجرين.

وفي هذا الصدد ذكرت «أن القوات الليبية عادةً تقوم بنقل من تنقذهم أو تعترضهم في البحر إلى ليبيا، حيث يواجهون الاحتجاز التعسفي في ظروف مزرية، ويواجهون خطر التعرض لانتهاكات تشمل العمل القسري والتعذيب والعنف الجنسي».

وأردفت أنه بسبب ما سمته الأمم المتحدة «أزمة حقوق الإنسان» للمهاجرين في ليبيا، يحظر على السفن التي ترفع علم الاتحاد الأوروبي إعادة أي شخص إلى هناك، بغض النظر عن مكان إنقاذه. ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين جميع الدول إلى السماح للمدنيين الفارين من ليبيا (المواطنين الليبيين والمقيمين في ليبيا، ورعايا الدول الأخرى) بالوصول إلى أراضيها.

في 10 مايو تلقى مركز تنسيق الإنقاذ البحري الإيطالي في روما اتصال استغاثة حول قارب في مأزق، فأمر مجموعة «سي-واتش» الألمانية بتقديم المساعدة، لكنه سمح بعد ذلك لزورق تابع لقوات حرس السواحل الليبية بالتنسيق والإشراف على العملية. رغم معرفة مركز تنسيق الإنقاذ البحري بوضع القارب منذ أن كان في المياه الإقليمية الليبية، إلا أن الحادث وقع على بعد نحو 20 ميلاً بحريًا من الساحل الليبي، في المياه الدولية، بعد أن بدأت سي-واتش في عملية إنقاذه.

قلة الإمكانات
واعتبرت «هيومن رايتس ووتش» أن السلطات الليبية تفتقر إلى القدرات والمعدات والتدريب اللازم للقيام بعمليات إنقاذ آمنة، وهي أمور ضرورية لتتمكن من الاضطلاع بالتنسيق. أما إذا كانت إيطاليا هي التي تشرف على عملية الإنقاذ، فعليها ضمان أن يكون الإنقاذ والإنزال آمنين، وعدم تسليم المسؤولية لقوات حرس السواحل الليبي إلا في حالات الوفاة الوشيكة وغياب سفن إنقاذ بديلة.

هيومن رايتس ووتش: يواجه المهاجرون في ليبيا الاحتجاز التعسفي ويواجهون خطر التعرض لانتهاكات تشمل العمل القسري والتعذيب والعنف الجنسي

ونقلت عن قائد قوة حرس السواحل في الزاوية، في أبريل قوله: «إن استخدام القوة ضد المهاجرين، وبخاصة ضربهم بأنابيب بلاستيكية خلال عمليات الإنقاذ كان ضروريًا للسيطرة على الوضع، نظرًا لاستحالة التواصل معهم. بعضهم يستطيع السباحة، والبعض الآخر لا يستطيع».

وأشارت إلى أن ليبيا لم تحدد رسميًا منطقة بحث وإنقاذ خاصة بها، ولم تزود «المنظمة البحرية الدولية» بمعلومات عن هذه الخدمات حتى خلال فترة معمر القذافي. وحملت إيطاليا المسؤولية بحكم الأمر الواقع عن عمليات البحث والإنقاذ خارج المياه الإقليمية الليبية، على الأقل منذ أكتوبر 2013، تاريخ انطلاق عملية «ماري نوستروم» البحرية الإنسانية الضخمة.

وتابعت: «إيطاليا ودول الاتحاد الأوروبي التي تتحمل هذه المسؤوليات في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مثل مالطا، مُلزمة بموجب القانون البحري الدولي بتأمين خدمات بحث وإنقاذ فعَّالة تضمن عمليات إنقاذ وإنزال آمنين في مكان ما، وعليها النظر إن كان قيامها بذلك سيؤدي إلى تعريض من تم إنقاذهم لخطر الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عند إنزالهم».

مهاجرون أثناء عمليات إنقاذهم في ليبيا. (أرشيفية: الإنترنت)

 

العمل في المياه الإقليمية الليبية
وعن تحقيق الالتزام بتأمين خدمات بحث وإنقاذ فعَّالة قالت: «على دول الاتحاد الأوروبي أن تقرر على الأقل خلال القمة أعداد وإرساء نظام تحتفظ فيه بقيادة جميع عمليات الإنقاذ في المياه الدولية والاستمرار فيها. عليها أيضا تجديد جهود الحصول على إذن بالعمل في المياه الليبية لتكون السفن التي تحمل علم الاتحاد الأوروبي في وضع أفضل للقيام بعمليات الإنقاذ».

وأوجبت على مؤسسات الاتحاد الأوروبي مراقبة تدريب عناصر حرس السواحل الليبيين واستخدامهم المعدات التي توفرها دول الاتحاد الأوروبي، وأن تكون مستعدة لإيقاف عمليات نقلها في حال وجود شبهة استخدامها لارتكاب انتهاكات. وإلى أن يجري إدخال تحسينات ملحوظة على معاملة المحتجزين في مراكز احتجاز المهاجرين ولدى حرس السواحل، على بلدان الاتحاد الأوروبي اتخاذ كل التدابير اللازمة لتجنب التواطؤ مع إساءات السلطات الليبية بحرًا أو برًا.

يجب الأخذ بعين الاعتبار حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على المجموعات الليبية

وشددت على كل الجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع في مراكز الاحتجاز الرسمية في ليبيا مصحوبة بمراقبة وشفافية في تقديم التقارير العامة، واتخاذ تدابير لضمان المساءلة. كما ينبغي أن تركز برامج التدريب على الجوانب العملية التطبيقية المتعلقة بأفضل الممارسات لتنفيذ عمليات بحث وإنقاذ آمنة.

ووجهت حديثها إلى دول الاتحاد الأوروبي وطالبت الدول الأعضاء بأن تأخذ بعين الاعتبار حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على المجموعات الليبية، والذي يتطرق إلى كيفية تقديم المواد غير القاتلة والتدريب. في 10 يونيو أصدرت لجنة العقوبات الليبية المكلفة بالإشراف على تنفيذ حظر توريد الأسلحة تقريرًا أثارت فيه مخاوف فيما إذا كان المستفيدون من تدريب الاتحاد الأوروبي يقعون ضمن فئة المعفيين من الحظر، مع الأخذ بعين الاعتبار عوامل أخرى مثل مدى وجود سيطرة فعَّالة لقوات حرس السواحل، وفحص المشاركين في التدريب.

وفي ختام التقرير قالت المديرة المساعدة لقسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش جوديث سندرلاند: «مهما كان حجم التفكير المتفائل، فإن ذلك لا يبرر تجاهل قدرات السلطات الليبية المحدودة لمواجهة حالات الطوارئ في البحر أو التدخل بطريقة آمنة وإنسانية. إذا كانت حكومات الاتحاد الأوروبي تهتم بإنقاذ الأرواح ومنع إساءة معاملة المهاجرين في ليبيا، عليها توفير دعم أكبر لعمليات الإنقاذ الحيوية التي يقوم بها الاتحاد الأوروبي في البحر الأبيض المتوسط بدل تحويل هذه المسؤولية إلى شركاء ليبيين غير موثوق بهم».

عن Abbas Al Salihi

وكالة الابناء العربية الاوربية"أينانيوز"عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

شاهد أيضاً

مصر:إحالة رئيس مجلس قنوات”بي إن سبورت”ناصر الخليفي”إلى المحكمة الجنائية

اينانيوز/متابعة/أحال النائب العام المصري، المستشار نبيل صادق، الأربعاء، رئيس مجلس إدارة مجموعة قنوات “بي إن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *