الرئيسية » المقالات » الخلافات الكُردية وتفعيل برلمان كردستان

الخلافات الكُردية وتفعيل برلمان كردستان

بقلم ماجد الدباغ/تصاعدت في الأونة الأخيرة تصريحات تطالب بضرورة تفعيل برلمان كوردستان بحجة ان اجراءعملية الأستفتاء العام على الأستقلال والأنفصال بحاجة الى قرار من قبل أعضاء البرلمان ، ناسين بأن الشعب الكوردستاني هم الذين صوتوا لهم ومنحهم مقاعد في البرلمان وعليهم أي البرلمانيين ان يخضعوا لأرادة الشعب الكوردستاني الذي يعرف جيدا أين تكمن مصلحته وهذا حق طبيعي ومشروع ،فلماذا يحاول البعض عرقلة الأستفتاء؟ وان دل ذلك أنما يدل بأن هناك نوايا خفية وربما ( تحريكات ) أقليمية لعرقلة أستقلال كوردستان ، الخطر الأكبر على مطامعهم في المنطقة ، وهل هناك بعد الأيمان الا الضلال ؟ وأصبح شعبنا يتساءل على يتسبب اعادة تفعيل البرلمان بصيغتها تلك في أيذاء الشعب واجهاض طموحاته المشروعة حيث كان واضحا منذ البداية بأنه لم يكن بعض أعضائه على مستوى المستجدات والصعوبات التي واجهت وتواجه كوردستان وشعبها وهذا يعود الى عدم  نضوج الفكر السياسي وبذلك ضيقوا على نفسهم الخناق وبالتالي لجؤا الى محاولات الابتزاز السياسي وحرف الحقائق مع تدافع وتزاحم بعض البرلمانيين للظهورالاعلامي تحت اي مسمى للنيل من المقابل أي (الثأر السياسي) ، الأمر الذي ادى تدريجيا الى تدخل بعض النواب في أمور هم غنى عنها من خلال انتهاج المصطلح المتخلف لبعضهم البعض وبما يسمى بالعامية (السوقية ) أي أنه يفتقد إلى التهذيب والأخلاق الحميدة وتدني الحوار والذي أصبح ثقافة متفشية في البرلمان عكس ما هو معروف به هذا الشعب الأبي عبر التأريخ وبذلك تزايدت حوادث الاعتداءات المتكررة وانتهاكات الخصوصيات العامة بهدف الاغتيال المعنوي وهو أسوء بكثير من الاغتيال الجسدي والمشاجرات بالأيدي بين الأطراف السياسية المختلفة العاملة على الساحة السياسية الكوردستانية واستخدام الألفاظ النابية وأنعدام لغة الحوار السياسي البناء نتيجة للاختلاف في المواقف والأراء ووجهات النظر دونما حدود قانونية او ادبية تردع كل من يطلق تلك التصريحات النارية والامثلة على ذلك كثيرة نذكر منها (رمي قناني المياه لبعضهم البعض وتهريب سندويشات بداخلها(صفارات الأطفال ) الى داخل جلسات البرلمان ، وهذا يعد أخر أبتكارات بعض النواب الموقرين وكان لابد من أدراجه ضمن لائحة الأبتكارات في العالم حيث لم يحدث أي تصرف من هذا القبيل في أي من برلمانات العالم !!!، والتطبيل على طاولات المقاعد وكأننا نشاهد مسرحية (مدرسة المشاغبين ) للممثل المصري المعروف (عادل امام) وممارسات مشينة عبرالأنتريت في أوضاع مخلة بالآداب من قبل بعض النواب وهو ما يمكن رصده في مواقع التواصل الاجتماعي ودون مراعاة أثر ذلك عليهم أو على سمعتهم أو أسرهم!!! إننى أسأل: ماذا قدمتم خلال فترة جلسات البرلمان سوى السب والشتم وكيل التهم جزافا لهذا وذاك ؟..وبالتالي أبتعدتم عن تصحيح أوضاع الناس ومتطلبات الملايين من العامة من الكوردستانيين من خلال تشريع قوانين تخدم مصالح الشعب وتقديم أفضل الخدمات لهم  وتمثيلهم خيرتمثيل وليس من يحسن التمثيل على من أنتخبهم ومنحوهم اصواتهم الى جانب مراقبة خطط التنمية بأمانة وأنصاف لا ان يقبل على نفسه تسلم راتبه الشهري دون بذل اي جهد أو دوام بحجة ان البرلمان معطل وان جهة ما هي المسؤولة عن ذلك!! والأضحك والآمر ان بعضهم يتخذ وسائل الاعلام منبرا له ويتحدث عن الفساد المنتشي في البلاد دون العمل بقول الأمام حسن البصري رحمة الله عليه : (طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ) ، وبدل ان يكونوا اداة لحل الاوضاع في أقليم كوردستان أصبحوا جزءا من المشكلات والمتاعب والمؤامرات التي غالبا ما تحاك في دهاليز مظلمة خارج حدود البلاد ويتولى تنفيذها للأسف الشديد بعض الساسة والنواب مع أحترامي الشديد لبعضهم الذين من المفروض ان يكونوا هم ممثلين عن ارادة الشعب لا ان يمثلوا ارادة امة اخرى غير كوردستانية  ودونما حتى اعتبار للمصلحة الوطنية ناسين ان أقليم كوردستان يواجه منظمة أرهابية شرسة وان أبناءه يقاتلون نيابة عن العالم الحر ، هل أصبحت ضمائرنا السياسية وقيمنا الأخلاقية فى حالة سبات لا تهتز الا حينما تحدث مجزرة أوتستباح كرامة وشرف الأمة ؟، بالله عليكم كم من نسائنا وبناتنا من الكورد الأيزديين اصبحن ضحايا للأرهاب ومازال مصير الألأف منهم مجهولا ،ومازلنا نزايد على بعضنا البعض !!! أناشدكم من أجل ماذا ؟ من أجل منصب دنيوي زائل !!!، هل أصبح الارهاب حالة طبيعية لا نكترث لوجوده وسياساته الأثمة واعتداءاته وظلمه واستبداده في منطقة استنزفتها الحروب الأهلية والطائفية والمذهبية  ؟ نحن فى حالة انطواء على الذات أيها السادة وبشكل مرعب وخطير، وكل منا أصبح يشك في صاحبه، وكل منا يفكر بشكل  (أنا وليكن الطوفان من بعدي )  و شر البليه ما يضحك – هو ان بعضنا يرفض الإشادة ببطولات قوات البيشمركة وتضحياتهم ، بل إن البعض لم يتقِ في الله ذمة ولا ضميرا ، ويدعي : أنه لولا الولايات المتحدة الامريكية والتحالف لما تحققت تلك الانتصارات !!! حتى ان بعضهم لم يكلف نفسه ومن باب الأنسانية زيارة ميادين الحرب للأطمئنان على أبنائنا الذين بنوا المجد لبلادهم ولولاهم لما تجرأ فلان أوعلان ان يصرح ويتحدث كيفما يشاء وهو قابع في بيته يتمتع بخيرات من تحمل عبء حماية الوطن وضحى بالغالي والنفيس وحطموا على عتبات كوردستان جميع الدعوات الظلامية الساعية لجعل الوطن موطئا لها، هذا هو – فعلا – ما يستحق التنويه عنه !! أي بمعنى اننا لا نريد أن نصدق الحقيقة، لكننا فى الوقت ذاته نعشق ترديد الكذب كالببغاء حتى نصدقه وكما يقول جوزيف غوبلز مسؤول الدعاية السياسية أبان حكم النازي هتلر (كرر الكذبة كثيراً بما يكفي وستصبح هي الحقيقة)، عادة المجتمعات المتطورة تتلاحم مع بعضها بما فيها الأحزاب حين يتعرض أمنهم القومي الى خطر وبذلك ينقلون الصورة المثلى لبلادهم ويمنحونها الأمل لتجاوز أزماتهم فيما ينقل بعضنا خلافاتنا الى الخارج بأبشع صورها ونعطيها صفات كارثية بعيدة كل البعد عن الرؤية والمنهج وهذه الأمور لاتقبل الا تأويلا واحدا وهوان مواقفنا غيرحيادية ولاتمت للموضوعية أية صلة ويمكن ان نطلق عليها أنها شخصانية ، بمعنى أننا لم نؤيد أو نعترض بناء على أمر أو منجز قام به الشخص، لكن بناء على ما نملكه من مشاعرالضغينة والكراهية له حتى لو أنه يعمل لصالح الأمة والوصول بها الى شاطىء الأمان ، وليس الموضوع، بالمختصر المفيد أننا كثيراً ما نقف ضد الشخصنة حتى وان كان قراراتها تصب وتخدم الأمة ويحمل مشروعا سياسيا وطنيا طالما حمله على أكتافه وما زال دفاعا عن ثرى الوطن الجامع غير مبال بحياته لمجرد اننا نكرهها ونؤيد من يعمل عكس ذلك من منظور كرهنا لذلك الشخص أو بقوله (فما أنا في النهاية سوى تابع !!!) أزمتنا أيها الأخوان قبل أن تكون فى السياسة أو في المجالات الأخرى هي فى عدم انفتاح العقل ومراجعة الذات والضمير، واستثارة العاطفة بدلا من الفكرالجاد،وهذه الطريقة عفى عليها الزمن والمراد منها تعطيل التحليل المنطقي للوقائع, وبالتالي الأستمالة الى النقد التحريضي للأشخاص وعلى جميع الصعد وزرع أفكارهدامة ومخاوف بين عامة الناس بأن هذا المكسب أو ذاك سيضر بمصالح الأمة ودون أية وجه حق!! ، إن هذه العقلية وأتباع هذا السلوك هو الذي أدى إلى تراجعنا وعدم الوصول الى حل لتجاوزأزماتنا السياسية ومواجهة تحديات المرحلة الراهنة والمستقبلية ، لأنها ببساطة شديدة لا تعتمد على دعم الواقع وتأييد الإنجاز والمكاسب ورفض الأخطاء والمساوىء مهما كان مصدرها وفاعلها ودوافعها الكامنة ، المهم ان كل هذا يحدث أمام أعيننا دون ان نستفيق من أحلامنا الوردية بأن هناك من يسعى جاهدا كما دأبهم خوض لعبة الحرب نيابة عن اجنداتهم الخارجية ، إنه حقا شىء معيب و مخجل!!  والسلام على من أتبع الهدى.

 

شاهد أيضاً

لماذا تريد قطر أمريكا والأخوان سويّةً؟

أينانيوز/متابعة/ تعي قطر جيّداً ضرورة الحماية الأمريكية لها، والتي حاولت في الآونة الأخيرة إبقائها إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *