الرئيسية / المقالات / ماذا يفعل الرئيس ترامب في السعودية؟

ماذا يفعل الرئيس ترامب في السعودية؟

 عبدالجبار الجبوري

يقوم الرئيس الاميركي دونالد ترامب بزيارة تاريخية الى المملكة العربية السعودية، في الحادي والعشرين من مايو الجاري، سيلتقي خلالها ببعض رؤساء وأمراء دول المنطقة وقادة حلف الناتو، إضافة الى ملك السعودية سلمان بن عبدالعزيز، ثم يزور بعدها إسرائيل، والفاتيكان. فماذا سيطرح الرئيس ترامب على الرؤساء والملوك والقادة، ولماذا اعتبرها وزير الخارجية السعودي عادل الجبير زيارة تاريخية، هل لانها ستغير وجه المنطقة، وتعيد ذكرى سايكس بيكو لها، أم إنها زيارة عابرة كسابقاتها، للرؤساء الاميركان؟

ولكي نقف على رؤية تحليلية سياسية دقيقة، وقراءة صحيحة، للاجابة على مثل هكذا أسئلة تؤرق الشارع العربي خاصة، والمنطقة والعالم عامة، لابد من العودة للتاريخ واسقاطه على الواقع العربي المزري الان. فرسائل مكماهون مازال يقرأها البعض ويعتبرها خيانة وفخ وقع به العرب، وخذلتهم بريطانيا، عندما وقفوا ضد الدولة العثمانية معها، وصدقوا وعودها، والذي ولد من بطن هذه الرسائل وعد بلفور البريطاني لمشؤوم. فهل سيعيد التاريخ نفسه، ونصدق ترامب في استراتيجيته، بخصوص مواجهة الارهاب بكل أشكاله، والذي تمثل رأسه إيران وأذرعها وميليشياتها في المنطقة. وهناك من يقول أن الزمان تغير، ولا يمكن النظر بعين الماضي الى الحاضر، فكل شيء قد تغير وانطوت صفحة –نظرية المؤامرة- ونحن من المؤمنين بها قلبا وقالبا، وما جرى للعراق هو أصدق دليل على ذلك. المهم الرئيس ترامب سيأتي الى المنطقة بزيارة دينية في جوهرها، وتاريخية في ظاهرها، ليضع أسس التحالفات الجديدة إنطلاقا من البعد الديني أولا، والواقع الجيوسياسي ثانيا. فالرئيس ترامب إختار السعودية كأول زيارة له خارج الولايات المتحدة، لانها تمثل المركز الاسلامي الاول في العالم، وقائدة العالم الاسلامي فيه، لوجود مكة المكرمة والمدينة المنورة فيها، المدن الاقدس والاقدم للمسلمين في العالم بعد القدس، وسيعقد فيها تحالفا دينيا استراتيجيا، مع المملكة وقادة المنطقة في دول الخليج والعراق، وهكذا سيزور اسرائيل والفاتيكان ويعقد تحالفا دينيا معهم، ليكون التحالف الديني الثلاثي لاهم الاديان السماوية في العالم.

إذن الزيارة دينية –تاريخية معا، وهذه ربما أول تحالف عالمي سيكون بين الاديان الرئيسية السماوية في التاريخ، لمواجهة إرهاب دولة تقود تنظيمات وميليشيات متطرفة- بإسم الاسلام- تزعزع أمن وإستقرار العالم كله، وهي إيران، التي تصفها أميركا رأس الافعى، وراعية الارهاب الاولى في العالم. وهكذا يسعى الرئيس ترامب لخيار الحرب ومواجهة تغول إيران وتغذيتها الارهاب، بموافقة وتحالفات مع الاديان السماوية الثلاث، قبل التحالفات العسكرية مع دول المنطقة والعالم، لاجراء تغييرات جذرية جيوسياسية واستراتيجية في المنطقة والقضاء على الارهاب الراديكالي، وهو القائل بعد إنتهاء فترة المئة يوم: نحن ذاهبون الى المعارك الكبرى. والزيارة الان تمثل وضع أسس وإنطلاق المعارك الكبرى التي عناها الرئيس ترامب، ولكن بعد انتهاء معركتي الموصل التي تشرف على حسمها بعد اسابيع، والرقة التي تطوق القوات العسكرية التركية والجيش السوري والقوات الخاصة السورية وغيرها لاقتحامها قريبا، وإنهاء ما يسمى دولة الخلافة الاسلامية في العراق والشام الى الابد.

هناك أكثر من خيار إستراتيجي أمام أيران في المنطقة، وخاصة في العراق وسوريا، ومنها ممكن أن تتفادى المواجهة مع أكبر تحالف عسكري في التاريخ لاسقاط نظام الملالي، وهي أن تنفذ القرارات الدولية، والخطة الاميركية بحذافيرها، وهي الانسحاب الفوري من الدول التي يتواجد فيها الحرس الثوري وفيلق القدس والميليشيات التابعة لها في كل من العراق وسوريا واليمن، وحل ميليشياتها وتسليم اسلحتها للدولة، ومراجعة الاتفاق النووي الاميركي-الايراني الذي يهدد المصالح الاستراتيجية الاميركية في المنطقة، والمسيء للسياسة الاميركية، بل ذهب الاميركان إلى أكثر من هذا وقالوا أن الاتفاق النووي يهدد الامن القومي الاميركي، إضافة الى حل حزب الله وتسليم اسلحته للدولة اللبنانية، بوصف هذه الجيوش من الحرس الثوري وفيلق القدس وحزب الله وفصائل الحوثيين والميليشيات العراقية هي منظمات إرهابية بحسب التوصيف الاميركي ودول الخليج العربي والدول الاوروبية كفرنسا وبريطانيا والمانيا. فلابد من تحجيمها فورا، والاعتراف بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة ودعمها دوليا واميركيا، وإجراء تغييرات جذرية في الداخل الايراني، أو مواجهة التحالف العسكري الذي تقوده أميركا بتحالفاتها العسكرية الجديدة، مع السعودية ودول الخليج واسرائيل وتركيا وباكستان وبريطانيا وفرنسا، واعلان الحرب على ايران، لاسقاط نظام الملالي وتنصيب منظمة مجاهدي خلق، لقيادة ايران في مرحلة ما بعد القضاء وتغيير نظام طهران في سيناريو مشابه لما جرى في العراق تماما. فالرئيس بوش الابن قاد تحالفا عسكريا تحت ذريعة واكذوبة اسلحة الدمار الشامل والعلاقة مع القاعدة، وقال بالحرف “ان الرب أمره بالذهاب الى العراق”.

وهكذا تعاد اسطوانة استخدام الدين لمواجهة نظام طهران وتغييره بالقوة. ولهذا جاء الرئيس ترامب لاستشارة وأخذ موافقة الاديان في السعودية واسرائيل والفاتيكان، للذهاب الى حربه مع طهران. ونحن نعلم أن دهاء الفرس وعنادهم سيدخل المنطقة في حروب لها أول وليس لها آخر. ومثالنا القريب الحرب التي فرضها الخميني واعلنها على العراق، ودامت ثماني سنوات، ذهب ضحيتها الالاف المؤلفة من الشباب الايراني قبل العراقي، حتى سميت الحرب المنسية. واليوم يقوم قادة ايران ونظام ولي الفقيه، بنفس السياسة التي إتبعها الخميني ونظامه، تحت شعار تصدير الثورة لاقامة الامبراطورية الفارسية. والتوسع الفارسي الذي نراه في المنطقة هو المشروع الكوني الديني الفارسي، بإستخدام الاذرع والخلايا الايرانية في دول المنطقة، كما يحصل في العراق وسوريا واليمن والبحرين ولبنان.

إذن زيارة الرئيس ترامب ستكون فعلا تاريخية، وبصبغة دينية واضحة، وإن التسويف والدهاء الايراني لن يفيدها هذه المرة مع الرئيس ترامب، بعد أن نجحت في إطالة أمد المفاوضات لاكثر من 12 سنة مع الولايات المتحدة وضحكت على على أوباما في توقيع الاتفاق النووي المعروف، وإحتفلت بإنتصارها على “الشيطان الاكبر”. وقلنا في وقتها، أن نظام طهران وولي الفقيه يضحك على الشعب الايراني ويخدعه في تقديم انتصار مؤقت ومزيف. وها هو الان ينفضح أمام العالم بهذا الاتفاق الذي أصبح وبالا عليها، لانه حجم نزوعها لامتلاك قنبلة نووية، كانت على وشك الانتهاء من صنعها. وقالت الاوساط الاميركية وقتها، أن حلم إيران انتهى الى الابد في إمتلاك اسلحة نووية تهدد بها العالم وجيرانها وتبتزهم وتصدر ثورتها المزعومة نحوهم.

العالم اليوم يحبس أنفاسه في اللقاء التاريخي، للرئيس ترامب مع قادة العالم، والذي سيغير بالتأكيد الخريطة الجيوسياسية للمنطقة شئنا أم أبينا، وأولى التغييرات ستكون في أيران. وهذا ما سيتفق عليه التحالف العسكري والديني في لقاءات ترامب المقبلة. أما في العراق فالحراك السياسي على قدم وساق، وقد صمت المعممون التابعون لايران، عن كل التصريحات والنشاطات السياسية والعسكرية للادارة الاميركية في العراق، وفي مقدمتها عودة الجيش الاميركي الى العراق، تحت ذريعة اعمار وبناء العراق، في مرحلة ما بعد داعش، وما عرف بالنفط مقابل الاعمار. وما زيارات رموز السلطة، الى السيد مقتدى الصدر في بيته، ومنهم السيد عمار الحكيم وسليم الجبوري وحيدر العبادي وغيرهم، إلا استشعارا بالخطر والتغيير، والاسراع بالتسوية والاصلاحات والتحالفات، قبل أن يأتيهم الطوفان الاميركي، الذي ينذر بقلعهم من جذورهم. نحن أمام تغييرات هائلة في مرحلة ما بعد داعش، هي مرحلة مواجهة الفساد، وإحالة حيتان الفساد وحل الميليشات ودمج الحشد الشعبي وهيكلة الجيش والشرطة والاجهزة الامنية، وإعادة التوازن في الحكم، وإجراء مصالحة وطنية يفرضها الاميركان على الجميع. وهذه هي الخطة الاميركية المبلغ بها السيد حيدر العبادي من قبل مستشار الرئيس ترامب كوتشنير في زيارته الاخيرة لبغداد، ومن قبل وزير الدفاع جيمس ماتيس، مسئول الملف العسكري الاميركي في الشرق الاوسط.

نعم زيارة الرئيس ترامب للشرق الاوسط، ستكون نقطة إطلاق، ومنعطفا لتغييرات تاريخية، لا تخطر على بال أحد. فلننتظر نتائج الزيارة، بعد أن عرفنا استراتيجيتها من خلال ترامب ورؤيته المستقبلية، وإنعكاساتها على الشرق الاوسط.

هذا ما سيفعله الرئيس ترامب في السعودية وإسرائيل والفاتيكان: سيبلغهم بأنه ذاهب الى الحرب مع إيران.

عن Al Salihi

وكالة الابناء العربية الاوربية”أينانيوز”عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتشدد على اهمية تعزيز الروابط الاجتماعية بين الناس

شاهد أيضاً

هل باتت الحاجة ملحة لنظام انتخابي مختلف في العراق

بقلم/عبدالهادي الحكيم / نظرا لأن مجلس النواب سيناقش قانون انتخاباته، ولوجود ثلاثة قوانين لانتخابات مجلس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *