الرئيسية » المقالات » اردوغان رئيسا لحين اغتياله

اردوغان رئيسا لحين اغتياله

علي ناجي*

نجاح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بتحويل نظام بلاده الى الرئاسي كان متوقعا، وذلك ليس لجماهيرية حزب العدالة والتنمية “الحزب الحاكم” والحركة القومية اللذان عملاه على تغيير النظام، وانما لضعف المعارضين على التغيير آي تراجع شعبية حزب الجمهوري التركي والتدهور الامني بمناطق نفوذ حزب الشعوب الديمقراطية.

 

الصلاحيات الممنوحة للرئيس التركي لم تمنح لأحد حتى لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال اتاتورك؛ كتعيين نائبيه اللذان سيكونون من حزبه العدالة والتنمية الذي عاد لرئاسته من جديد او المقربين منه وإقالة الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين وهم سيكونوا المحسوبين على معارضيه كما فعل مع انصار واتباع الداعية الاسلامية التركي فتح الله كولن، وهنا سيتلاعب والي تركيا بالمناصب وفق التحالفات التي سيعقدها حزبه. اما التدخل بالشأن القضائي الذي يعد الأساس بالجمهورية فهي سابقة لم يشهد منذ تأسيس القضاء، من خلال تعيينه 4 أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، فيما يملك البرلمان التركي سلطة تعيين 7 أعضاء وان الكتلة النيابية الاكبر هي داعمة لاردوغان رغم انقسامها بين  الاسلاميين والقوميين المتشددين، وبالتالي من يدخل القضاء ويملك سلطة التعيينات والإقالات في السلك القضائي يكون من احباب الرئيس التركي او لا يتقاطع مع رغباته.

 

وبعد ضمان السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، القضائية) تحت سلطة الرئيس، الشارع ايضا أداة بيده عن طريق امتلاكه الحق بفرض حال الطوارئ حصراً متى ما أراد بحجة حصول “انتفاضة ضد الوطن” أو “أعمال عنف تهدد بانقسام الأمة”، ووفق عقلية التي تدار تركيا حالياً بان كل الشعب ضد الوطن لانه يعارض رئيسها، آي حالات الاعتقالات والمضايقة ستكثر ببلد العديد من ابناؤه صوتوا بكلمة “نعم” لتعديل الدستور في 16 نيسان 2017 يوم الاستفتاء.

 

كل الصلاحيات التي منحت للرئيس التركي تصب في صالحه الا التي بالإمكان انتخابه مرتين متتاليتين لرئاسة الجمهورية، لقصر صبر الدول الكبرى الراسمة لمستقبل منطقة الشرق الاوسط بتنفيذ غزلهم المخطط له وإدراكها ان أنقرة ستتخذ أفعال تفسد ذلك،  خاصة وان تركيا الباحثة عن إعادة أمجاد العثمانيين تختلف عما كانت عليه سابقاً وتدار اليوم بعقلية شخص خرج من مدرسة إسلامية أخوانيه وأطاح بكل من سانده للوصول للسلطة ويتمتع بماض مزعج مع دول جواره وغيرهم. وقد لا يكون امام هذه الدول خيار لتنفيذ ما مرسوم على أوراقهم، الا اغتياله سياسياً بدعم معارضيه المعترضين على أفعاله او أفكاره وهم كثر وسيكثروا في تركيا الرئاسية التي خرجت من رحم الانقلابات، وبات تكرار واحدة منها صعب او مستحيل بعدما ملك الرئيس التركي تجمعات مدججة بالسلاح موالية له وليس لبلاده تقطع كل من يعمل او يحاول ينقلب عليه وتجربة 15 تموز 2016  كانت نذيراً لذلك.

*باحث بالشؤون الكردية

شاهد أيضاً

لماذا تريد قطر أمريكا والأخوان سويّةً؟

أينانيوز/متابعة/ تعي قطر جيّداً ضرورة الحماية الأمريكية لها، والتي حاولت في الآونة الأخيرة إبقائها إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *