الرئيسية / تقارير و حوارات / الصراعات العشائرية المسلحة في البصرة إزهاق للأرواح وسرقة لجهود الامن والاستقرار

الصراعات العشائرية المسلحة في البصرة إزهاق للأرواح وسرقة لجهود الامن والاستقرار

البصرة / اينا نيوز/ علاء الربيعي /اصبحت الخلافات العشائرية شمال مدينة البصرة هي الصفة السائدة في تلك المناطق حيث تشهد بين الحين والاخر نزاع عشائري مسلح يودي بحياة مواطنين ويضر بالمتلكات الخاصة والعامة رغم الجهود الامنية والعسكرية الخجولة في تلك المناطق.

وتضم مناطق شمال البصرة اقضية ونواحي عديدة منها اقضية العزير والقرنة والدير وناحية المدينة والهارثة وتتميز بطابع سكاني يمثل بعدد من العشائر التي انتقلت بين فترات زمنية متعاقبة من محافظة ميسان والناصرية من اجل الزراعة وتربية المواشي والعمل في البصرة باعتبارها توفر فرص عمل لابأس بها قياسا بالمحافظات الاخرى.

ومنذ تغيير النظام في العراق عام 2003 اخذت تلك العشائر تستقوي من خلال الوضع الفوضوي والنظام الديموقراطي حديث النشأة الذي اتاح للبعض منها الانخراط في دهاليز السياسة الجديدة او عبر دعمها لجهات سياسية كانت معارض لنظام صدام في الخارج ومنذ حدث التغيير السياسي للعراق حتى اصبحت حاضنة لشخصيات سياسية او دينية عملت على تكوين كتلة ما او حزب ما ذات طابع ديني باعتباره العامل الافضل في كسب ود الجماهير التي لاحول لها ولا قوة.

ومن خلال هذه العوامل اخذت السلطة المتخبة والمتعاقبة عبر صناديق الاقتراع باستغلال هذا الواقع نحو توسيع القاعدة ومنح شيوخ العشائر مزيدا من المكانة الاجتماعية التي تطورت خلال سنوات بعد التغيير السياسي الى دعامات وواجهات لهذا الحزب او ذاك وتشكيل مكاتب وهيأت باسم العشائر لحل النزاعات العشائرية في الظاهر وفي الباطن تعمل سياسيا لشخص ما او جهة سياسية تمسك سلطة او وزارة ما ،حسب التقسيم التحاصصي لابالطائفية وحسب وانما من خلال الاحزاب في الطائفة الواحدة.

 وعقب زوال النظام العراقي السابق عبر التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة الامريكية، ادى ذلك الامر الى انهيار الجيش  وانسحابه من مقراته وترك معداته واسلحته واعتدته ،امر استغل من قبل العشائر وساهم بتسليح القبائل في شمال البصرة وجنوب مدينة ميسان .فقد احتفظت تلك العشائر بالاسلحة وصارت تستخدم في نزاعاتها التي تشتعل على اتفه وابسط الاسباب ،من المعروف ان العادات والتقاليد العشائرية تتبع اعرافا اغلبها يتنافى مع الشريعة الاسلامية المستمدة من القران الكريم والسنة النبوية الشريفة وبالتالي اصبحت عرضة للانتقاد حين اتخاذ الفصل العشائري وا”العطوة” ودفع الدية التي دائما ما تكون عالية لاتناسب القضية ولا الاصابة للشخص المتضرر او المخاسير المادية او حتى الموت بدون عمد.

مشاكل النزاعات العشائرية المسلحة تنتهي بهدنة اي” العطوة” بعد خراب يعم اهالي البيوت المتناحرة او ضحايا مدنيين لاذنب لهم سوى انهم ينتسبون لهذه العشيرة او تلك اثناء استخدام الطرفين اسلحة متوسطة وخفيفة وفي الغالب تدخل الثقيلة حيز الاستخدام وتصبح الساحة والتي هي في العادة حي سكني كمنطقة الكرمة او الهارثة على سبيل المثال ،ساحة معركة تضيء سمائها الاطلاقات النارية والقذائف وقنابر الهاون دون تصويب الاهداف بشكل محدد حتى تاتي لتقل اطفالا لاذنب لهم او شيخا يسير في الطريق او تحرق محلا لرجل يعمل على كسب رزقه.

ازاء هذه المشاكل العشائرية التي اصبحت مزمنة دون رادع بعد تنامي قوة السلاح وتزايد نفوذ بعض العشائر ،شكلت محافظة البصرة خلية الازمة الامنية والتي اخذت تحث قيادة العمليات العسكرية وشرطة المحافظة على تفعيل اوامر القبض بحق المجرمين ومثيري النزاعات العشائرية وما ان يتم تفعيل تلك المذكرات ويصل المتهمون الى اسوار محكمة الجنح حتى يتدخل بعض من رجال الدين او وسطاء من جهات سياسية وبالتالي تبوء العملية بالفشل.

ومن اجل تحويط القضايا العشائرية التي بدت تثير حفيظة الشارع البصري وتنشر الرعب بين المواطنين افرزت محاولات المسؤولين والقائمين على هذا الملف تشكيل لجنة تأخذ على عاتقها تقريب وجهات النظر وتحريك السلم الاجتماعي واحيانا كوسيط بين القوات العسكرية المتواجدة في منطقة النزاع من اجل الضغط والتوصل الى حل سلمي بين الطرفين المتنازعين ،عرفت هذه اللجنة باللجنة العليا لحل النزاعات العشائرية يترأسها الشيخ يعرب المحمداوي من احدى العشائر المعروفة في البصرة

واقدمت السلطات المحلية في البصرة على الاستعانة بقوات امنية من خارج المحافظة كان ابرزها وصول لواء من الشرطة الاتحادية قادمة من بغداد نهاية عام 2015 واستقدام خلية الصقور الاستخباراتية بين حين واخر والتي اوكلت لها بعض المهمات الخاصة حتى ابقي على فصيل منها ثابتا بطلب قدم رسميا لرئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، مهمها تمثلت بالقبض على مجرمين خطرين ومتهمين وفق المادة اربعة ارهاب من ابناء العشائر كان منهم احمد مردان بعملية نوعية كونه مطلوب قضائيا وفقا لاحكام جنائية وارهابية والذي هرب من سجن بادوش في الموصل بعد سقوط المدينة بيد التنظيم الارهابي” داعش “.

واشتد القتال بين عشيرتي الحمادنة وعشيرة البوبخيت واستمر لساعات في منطقة الكرمة شمال البصرة اقام خلاله الطرفان سيطرات على الشارع الرئيس المؤدي الى بغداد لايقاف المركبات وسحب الهويات الشخصية لمعرفة واعتقال اي منهم قد يكون من العشيرة المتنازع معها من اجل اقتياده الى جهة مجهولة ومن ثم قتله في طريقة تعد حسب اعتقادهم بانها “ثأر” وفي الاثناء ايضا هناك هدنة تنتهي بعد ساعات مابين عشيرتي بني اسد وبني سكين اذما توصل الطرفان المتنازعان الى حل سلمي ربما ينتهي الامر الى مواجهة مسلحة قد تحرق الاخضر واليابس وذلك وفقا لعضو مجلس محافظة البصرة نشأت المنصوري الذي يسكن منطقة ابي صخير المجاورة للكرمة.

ووفقا للتطورات الامنية الحاصلة اثر الاشتباكات العشائرية المسلحة تستجلب قوات عسكرية “ضاربة” حسب التوصيف للمصادر الامنية المعلنة ،كان اخرها قوة عسكرية كبيرة من محافظة ذي قار على خلفية مقتل جندي وشخص مدني واصابة اخرين بتجدد نزاع عشائري اندلع بناحية الامام الصادق شمال البصرة اثر خلاف حول ملكية ارضية زراعية.

وشرعت الاجهزة الامنية المتمثلة بشرطة البصرة وقيادة العمليات بحملة عسكرية واسعة تشمل جميع مناطق شمال المحافظة للتفتيش عن السلاح غير المرخص ومصادرة الاسلحة الثقيلة والخفيفة والمتوسطة تستمر على مدى ايام داعية العشائر للتعاون معها من اجل حفظ حياة المواطنين واستباب الامن والاستقرار الذي تشهده المحافظة قياسا بباقي المحافظات الاخرى.

وقال قائد شرطة البصرة اللواء عبد الكريم العامري في حديثٍ لوكالة الاخبار العربية الاوروبية”اينانيوز” ان الحملة جارية في جميع اقضية ونواحي شمال المحافظة لمصادرة الاسلحة التي بحوزة العشائر مبينا ان لكل دار يسمح لهم بالاحتفاظ بقطعة سلاح خفيف واحدة شريطة تسجيلها لدى اقرب مركز شرطة.

واضاف العامري ان لدى اجهزة الشرطة معلومات من شانها ضبط اسلحة متعددة ومتنوعة قد ترفد القوات الامنية العراقية في حربها ضد الارهاب.

وتشكل مناطق شمال البصرة رقعة جغرافية واسعة غنية بالامكانات الزراعية والنفطية والتي انطلقت منها جولات التراخيص النفطية في حقول القرنة 1 و2 وقد انشات بعد التعاقد مع وزارة النفط وتطورت بعمل الشركات النفطية العالمية ومنها”شل” ولوك اويل” وشركات اجنبية مفصلية ساندة تحتاج الى رعاية امنية رغم وجود الشركات الامنية فيها باعتبارها مورد اساسي وعضيد لاقتصاد العراق الذي يعيش على الريع النفطي.

 

عن Abbas Al Salihi

وكالة الابناء العربية الاوربية"أينانيوز"عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

شاهد أيضاً

صحيفة ” The Independen”تنشر تقرير صادم عن معركة استعادة الموصل

وكالات/متابعة/نشرت صحيفة ” The Independent” تقريرا صادما عما جرى في معركة استعادة الموصل من تنظيم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *