الرئيسية / المقالات / وداع بدموع ساخنة لسفير طهران في العراق

وداع بدموع ساخنة لسفير طهران في العراق

 أينانيوز/متابعـــة/ يتداول السياسيون والنواب والوزراء الذين توافدوا على السفارة الايرانية في بغداد، لتوديع السفير حسن دنائي فر المنتهية مهمته في العراق، حكاية ليست غريبة ومبتذلة فحسب، وانما تعكس سقوطا أخلاقيا لاثنين من المسؤولين المحسوبين على السنة العرب زورا وبهتانا، هما رئيس ديوان الوقف السني وكالة”عبداللطيف الهميم” وزميله في النفاق والدجل “مهدي الصميدعي”المستشار في الامانة العامة لمجلس الوزراء بصفة (مفتي) لســنة طهران وقم ومن ضمنهم طبعاً ســـنة نوري المالكي.


وملخص الحكاية التي تعكس نذالة لا حدود لها، ان الاثنين زارا مبنى السفارة الايرانية في بغداد، كسائر السياسيين والنواب ورؤساء الكتل وقادة المليشيات الشيعية، لتوديع السفير حسن دنائي فر، الذي انتهت فترة عمله في العراق ونقل الى ديوان الخارجية الايرانية في طهران، وهذه مسألة لا ضير منها او فيها، ومتعارف عليها في الاوساط الدبلوماسية، ولكن ما حصل من قبل هميم والصميدعي قد تجاوز الاعراف وداسا على القيم، عندما أجهش الاثنان في نوبة بكاء، حزنا على فراق السفير، في مشهد خيل لمن رأه وكأنه صاعقة نزلت على رأسيهما، ولم يتمكنا من ضبط اعصابهما ووقف دموعهما، فراحا يتنافسان في اظهار فجيعتهما بغياب دنائي فر عنهما، وتركهما يتامى بلا ولي أمر يرعاهما، ولا أب يتدبر شؤونهما.


حالة هميم والصميدعي في حضرة السفير الايراني، لم تكن مسرحية تقاسم الاثنان ادوارها، كما خيل لعدد من زوار السفارة، وبعضهم لا ينكر ارتباطه بايران، وانما هي لحظة جسدت وفاء العبد لسيده بلا عصا، وكأنها نكاية بعمنا المتنبي الذي قال في احدى روائعه (لا تستخدم العبد الا والعصا معه) والا لماذا هذا الانحطاط في العلاقة مع سفير اجنبي، كان من الممكن السلام عليه وتوديعه بطريقة مناسبة لا حرقة بكاء فيها ولا اختناق بالعبرات ؟
لقد بات معروفا لدى كثير من السياسيين والنواب وعلماء الدين وخطباء المساجد، ان دنائي فر، تدخل بشكل مباشر في تعيين هميم في منصبه خلافا لنظام الوقف السني، الذي يشترط ان يكون رئيسه أصالة أو وكالة من ملاك الوقف، او مرشحا من المجلس الفقهي لعلماء السنة والجماعة، والغريب ان هذا التدخل لم يقتصر على تعيين هميم وحده ، بل ان سعادته اختار نائبا سابقا يدعى عثمان الجحيشي كان من كتلة طارق الهاشمي، قبل ان ينفلب عليه ويصبح سندبادا جويا بين بغداد وطهران، لمنصب مفتش عام الديوان، ليشكل الاثنان عصابة لنهب ايرادات الوقف التي تفوق ايرادات وزارة المالية ويتقسمان الارباح والامتيازات.
ولم يكتف السفير بتعيين هميم والجحيشي في منصبيهما الرفيعين وهما من خارج ملاك الوقف السني، وانما ضغط على النائبة عالية نصيف لسحب استجواب الاثنين، كما كان مقررا في نهاية الشهر الماضي، ونقلا عن الاوساط النيابية فان المذكورة ابلغت زملاءها وزميلاتها، بانها لم تسعد من قبل قدر سعادتها عندما سمعت صوت السفير الايراني يتمنى عليها سحب استجوابها لهميم، وانها قالت له : (انت تؤمر مولاي) ولكنها لم تفصح عن حجم او مقدار الهدية القيمة المقدمة اليها من هميم البرمكي والتي اوصلها اليها احد اولاد الاخير مع الممنونية.
ولطيف هميم لمن لا يعرفه، واحد من ابرع النصابين، خدع البعثيين، وصار عضوا في المجلس الوطني (برلمان النظام السابق) لدورتين متتاليتين، وضلل الاجهزة الامنية السابقة بتقاريره الكيدية ضد علماء الدين الافاضل، ورشحته مستشارا دينيا للرئيس الراحل صدام حسين، وهو الوحيد الذي منح امتياز اصدار صحيفة اسبوعية حملت اسم (الرأي) رغم انه ليس صحفيا ولم يعمل في الصحافة يوما واحدا، ولانه أمين وصادق جدا جدا، فقد اودع عنده ديوان الرئاسة السابق مبلغ 32 مليون دولار خلال الحرب الامريكية على العراق في مارس 2003 للصرف على المجاهدين العرب الذين تطوعوا للدفاع عن العراق، ولكنه استولى على المبلغ ووشى بالمجاهدين لدى الامريكان الذين اوقفوه لساعتين فقط في مركز قيادة القوات الامريكية بالرمادي وخلوا سبيله مع التكريم، ولدى قيادة حزب البعث رسائل متبادلة مع الرئيس صدام عبر احد محاميه تفضحه، وعلى شبكة (يوتيوب) حوار مع النائب طالب الخربيط، يكشف فيه كيف ان هميم رفض استقبال صدام مع ولديه عدي وقصي ومرافقيه روكان ارزوقي وعبد حمود بقصره في الرمادي يوم العاشر من ابريل 2003، مما اضطر الخمسة الى التوجه الى ضواحي المدينة وتحديدا الى ديوان آل الخربيط، وبعد ساعتين من وصولهم الى الديوان هاجمته طائرة امريكية (بي 52) وقصفته بطن من المتفجرات، احرقته بالكامل مع المنزل الملحق به وقتلت 22 فردا من ضمنهم اطفال ونساء وشيوخ، وحكاية الواشي لم تعد خافية.
ويتوهم نائب رئيس الجمهورية اسامة النجيفي اذا اعتقد ان كتابه الرسمي الى رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي في الثلاثين من مارس الماضي، سيجد آذانا صاغية من الاخير رغم توضيحه تفاصيل الفساد المالي والاداري المثبتة على هميم واولاده الذين حولوا الوقف السني الى ضيعة تديرها عائلته بشكل مخز بعيدا عن القانون والاعراف والاخلاق، كما جاء في الكتاب، فالعبادي الخائف من ايران، لا يجروء على محاسبة واحد من عملائها ولا يقدر على عزله مهما سرق واختلس، مع انه ـ اي العبادي ـ يحتفظ بملف ضخم عن فساد هميم واولاده بالارقام والتواريخ قدمه موظفون في ديوان الوقف معزز بالوثائق والوقائع.
اما زميله مهدي الصميدعي وكيل علي المملوك رئيس المخابرات السورية وحليف قيس الخزعلي زعيم مليشيا العصائب المجرمة، فتاريخه اسود منذ كان يعمل خطيبا في جامع ناحية (اللطيفية) وضبط في فضيحة مدوية يتذكرها آهالي المنطقة بالتفاصيل المملة، وحكم عليه بسببها، فالحديث عنه يأتي لاحقا.

عن Abbas Al Salihi

وكالة الابناء العربية الاوربية"أينانيوز"عراقية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتمت باي صلة لاي جهة حزبية او سياسية سواء داخل وخارج العراق هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشرية وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والامن والسلام في العالم وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب وتعزز من الروابط الاجتماعية بين الناس

شاهد أيضاً

أستفتاء كردستان ولغة التخويف والتخوين

بقلم زهير الجزائري: ما الضير في أن يقول ٥ في المئة من الكرد: لا للاستقلال؟ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *