الرئيسية » تقارير و حوارات » العراق ….وصراع الإرادات

العراق ….وصراع الإرادات

 صالح العلي/يدرك الرئيس الامريكي”دونالد ترامب” أن العراق هو أحد أفضل مناطق الاستثمار فى مختلف المجالات الاقتصادية، خاصة و أن كبريات الشركات الأمريكية تشعر بأنها صاحبة الحق الأول فى الحصول على أكبر نصيب من “كعكة” ثانى أغنى دولة فى المنطقة -بكل مواردها- مثل العراق.

التصريحات  المتكررة للرئيس الأمريكي بخصوص العراق  عكست المعنى بوضوح، وخاصة ما ذكره مؤخرًا حول الخطأ الكبير الذى ارتكبته الولايات المتحدة الامريكية فى حربها على العراق وهو عدم مبادرتها احتلال حقول البترول وموانيه ومؤسساته النفطية.. بل ذهب لأبعد من ذلك حين أكد إمكانية وجود فرصة لتصحيح هذا الخطأ الكبير.

عقيدة المصالح الاقتصادية الغالبة على سياسة إدارة ترامب لا تملك سوى خيارين لإطلاق أذرعها الاقتصادية، ليس فقط فى العراق، بل منطقة الخليج أيضًا.

العودة إلى حالة التصعيد العسكرى والسياسى بين أمريكا وإيران لتحجيم نفوذ الأخيرة بما يعطى المجال لترسيخ المصالح الاقتصادية الأمريكية فى المنطقة، وهو ما يتسق مع تصريح ترامب مؤخرًا حول “إيران التى تبتلع مزيدًا من العراق”.

أمام هذا الاختيار سيعتمد رجل الأعمال ترامب على القوة العسكرية فى فرض مصالح أمريكا الاقتصادية.

القراءة الأخرى نحو مسار التهدئة والتفاوض تبدو مستبعدة فى ظل وجود “جيمس ماتيس”وزير الدفاع الحالي والذى سبق أن أعلن مواقفه حول إيران بوصفها أكبر داعم للإرهاب وأخطر تهديد للاستقرار والسلام فى الشرق الأوسط، كما حدد خمسة تهديدات إيرانية لأمن المنطقة، أبرزها التدخل العسكرى فى العراق وسوريا.. بل إن إدارة الرئيس السابق أوباما أقصت الجنرال من وظيفته كقائد للقيادة المركزية الأمريكية بسبب اقتراحه توجيه ضربات عسكرية لأهداف داخل إيران.

وزير الخارجية الامريكي، ريكس تيلرسون، أعلن عن تطابق موقفه بشأن الاتفاق النووى (٥+١) مع موقف ترامب حول ضرورة مراجعة هذا الاتفاق للتحقق من مصداقية والتزام إيران ببنوده، خصوصًا بعد سلسلة انتهاكات إيرانية تتعارض مع قرارات مجلس الأمن.

الدور الأمريكى أمام التحدى القادم ما بعد معركة تحرير باقى مدن العراق فى ضمان حالة أمنية وسياسية تشجع الشركات الأمريكية على اقتحام المزيد من الفرص فى العراق، بات أكثر تعقيدًا، ليس فقط فيما يتعلق بإيران.. إدراك أمريكا أن خروج تركيا عن مسار الديمقراطية الذى طالما حظى بإعجاب أمريكا ودول حلف شمال الأطلسي، وتحولها إلى دكتاتورية نتيجة سياسات أردوغان سيصطدم باحتياج أمريكا إلى القواعد العسكرية فى تركيا -أشهرها قاعدة انجرليك- ويجبرها على التغاضى عن اختفاء مبادئ الديمقراطية من تركيا.

تراجع الحالة السياسية فى العراق مقابل النجاحات والأنتصارات التى يحققها الجيش والقوات الأمنية المشاركة فى الحرب على داعش، هو أخطر تحدٍّ يواجه العراق، وهو مازال يخوض هذه الحرب. المراجعة السياسية لمرحلة ما بعد الانتصار تفرض معالجة جريئة وحاسمة تقطع الطرق على عودة التنظيمات الإرهابية و”داعش” هو أحد الأبناء “السفاح” للطائفية، المحاصصة، سوء الإدارة، الفساد.

فى حال غياب رؤية شاملة لبناء عملية سياسية جادة لا تقتصر على محاولات هشة للالتفاف على مطالب الشارع العراقي، غالبًا ماتجدد المخاوف من عودة عدم استقرار الأوضاع فى العراق بين تصاعد طائفى وانتفاضة الشارع، فى غياب كل مظاهر الأمل السياسى.

العراق  طرف حاضر وبقوة فى التصعيد الأمريكي-الإيرانى الذى شهد مؤخرًا عدة إجراءات عسكرية واقتصادية ضد إيران، خصوصًا أن عددًا كبيرًا من قيادات إدارة  الرئيس الامريكي”دونالدترامب”وعلى رأسهم وزير دفاعه- سبق لهم أن خدموا فى العراق، وعلى دراية تامة بالدور الإيرانى فيها.

شاهد أيضاً

إستقلال كردستان بين الواقع والحقيقة…..مسببات

اينانيوز/متابعة/إقليم كردستان العراق هو اقليم عراقي يقع شمال البلاد يبلغ عدد سكانه قرابة خمسة ملايين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *