الرئيسية » تقارير و حوارات » خسائر “غير معلنة” للضربة الأميركية
A Syrian immigrant living in Bulgaria holds a placard on April 7, 2017, in front of Syrian embassy in Sofia, during a protest against chemical attack in the Syrian province of Idlib. On April 4, 2017, a suspected chemical attack kills 86 civilians, including 27 children, in rebel-held Idlib province. Western governments accuse Assad of using banned weapons, which Damascus and Moscow deny. Three days later, a retaliatory barrage of US cruise missiles hits an airbase in central Syria. US officials say Russia was given prior warning. / AFP PHOTO / Dimitar DILKOFF (Photo credit should read DIMITAR DILKOFF/AFP/Getty Images)

خسائر “غير معلنة” للضربة الأميركية

اينانيوز/متابعة/ لم تقتصر حصيلة الضربة الأميركية على مطار الشعيرات العسكري في حمص وسط سوريا الجمعة على الخسائر العسكرية، بل طالت أيضا العلاقات بين واشنطن وموسكو، التي كان يعول لإعادة الدفء إليها على وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وتداعيات إطلاق مدمرتين أميركيتين 59 صاروخ “توماهوك” على القاعدة الجوية للجيش السوري ردا على الهجوم الكيماوي في خان شيخون، وصلت إلى مجلس الأمن، الذي شهد جلسة نارية تبادل فيها مندوبو روسيا والولايات المتحدة الاتهامات.

 

وتسببت أيضا في إقدام روسيا التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد منذ بداية النزاع عام 2011، على إخطار وزارة الدفاع الأميركية بأنها ستغلق خط اتصال يستخدم لتجنب الاشتباكات العرضية في سوريا، حسب ما ذكرت وكالة إنترفاكس الروسية.

 

كما كادت الضربة الأميركية، التي تعد الأولى من نوعها ضد هدف للقوات الحكومية السورية، تؤدي إلى اشتباك مع الجيش الروسي الذي ينشر جنوده في القواعد السورية بينها مطار خان شيخون نفسه، وفق تصريح لرئيس الوزراء الروسي، ديمتري ميدفيديف.

 

وفي تفاصيل جلسة مجلس الأمن “النارية” التي عقدت بشكل طارئ عقب الضربة الأميركية، اتهم مندوب روسيا في الأمم المتحدة، فلاديمير سافرونكوف، الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي بشنها الضربات الصاروخية ردا على الهجوم الكيماوي.

 

كما دان الرجل، الذي بدا عليه الغضب، “النفاق الغربي”، مشيرا إلى أن الضربات الأميركية “ترفع معنويات الإرهابيين”، معتبرا أنها “محاولة لصرف الانتباه عن سقوط كثير من الضحايا بين السكان المسالمين في العراق وسوريا بسبب أفعال أحادية”.

 

أما السفيرة الأميركية، نيكي هيلي، التي تترأس بلادها مجلس الأمن، فقد ردت قائلة إن الرئيس السوري بشار “الأسد فعل هذا لأنه ظن أنه يستطيع الإفلات به.. وعلم أن روسيا ستقف في ظهره.. وهذا تغير الليلة الماضية”، في إشارة إلى الضربات الصاروخية.

 

وفي هجوم حاد على روسيا، أضافت أنه “من المفترض أن تكون روسيا ضامنة لإزالة كل الأسلحة الكيماوية من سوريا بموجب اتفاق 2013″، و”من الممكن أن تكون موسكو سمحت عن معرفة ببقاء أسلحة كيماوية أو أنها كانت “غير كفؤة” في القضاء عليه.

 

ومن موسكو، اعتبر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، أن الضربات الأميركية تعتبر “عدوانا على دولة ذات سيادة، ينتهك معايير القانون الدولي، و(يستند) إلى حجج واهية”، في حين أشار مدفيديف إلى أن ما قامت به واشنطن “يتنافى تماما مع القانون الدولي”.

 

ولم يكتف رئيس الوزراء الروسي بهذا التصريح، بل ذهب أبعد من ذلك، حين قال، على مواقع للتواصل الاجتماعي، إن الضربات الأميركية غير قانونية، وكانت “على بعد خطوة واحدة من اشتباك عسكري مع روسيا”، دون أن يقدم مزيد من التفاصيل.

 

ويشير كلام مدفيديف إلى أن روسيا تعتبر أن الهجوم الصاروخي وضع واشنطن في مواجهة مع روسيا التي تنشر مستشارين عسكريين على الأرض في سوريا لمساعد حليفها الأسد، رغم أن البنتاغون كشف أنه أخطر وزراة الدفاع الروسية بالضربة قبل شنها.

 

ويبدو أن مدفيديف كان يحاول تحذير الولايات المتحدة من أن أي ضربة جديدة قد تؤدي فعلا إلى صدام مع روسيا، لاسيما بعد أن تم قطع خط الاتصال بين وزارة الدفاع الروسية ونظيرتها الأميركية، الذي يستخدم لتجنب الاشتباكات العرضية في سوريا.

 

وتشير صور التقطتها الأقمار الصناعية إلى وجود قوات خاصة وطائرات هليكوبتر عسكرية روسية في قاعدة الشعيرات الجوية التي استهدفها الهجوم الأميركي، وهو ما أكده البنتاغون الذي تحدث عن “تواجد من ١٢ الى ١٠٠ جندي روسي” في القاعدة.

 

وفي مؤشر آخر على أن الآمال التي كانت معقودة على وصول ترامب للبيت الأبيض لتحسين العلاقات بين البلدين ذهبت أدراج الرياح، اتهم مسؤول في البنتاغون بشكل غير مباشر موسكو بالضلوع في هجوم خان شيخون الكيماوي الذي أوقع عشرات القتلى.

 

وقال المسؤول إن “الروس تعهدوا بأن يتخلص النظام (السوري) من الأسلحة الكيماوية إلا أن النظام أقدم على استخدامها”، و”الآن نبحث هل الروس لديهم أيضاً تورط في استخدام هذه الأسلحة (الكيماوية) خصوصا بعد تدمير المستشفى بخمس ساعات لإخفاء الأدلة”.

 

وتوحي تصريحات المسؤول في وزارة الدفاع الأميركية بأن موسكو حاولت طمس الأدلة، خاصة أن المرصد السوري لحقوق الإنسان كان قد قال إن طائرات حربية شنت ضربات جوية، الأربعاء، على مستشفى في خان شيخون، نقل إليه ضحايا القصف بالغازات السامة.

 

وتشير التطورات إلى أن الهجوم الأميركي لم يسفر، وفق البنتاغون، عن تدمير طائرات سورية وإلحاق أضرار في المطار فقط، بل أدى إلى إعادة البرودة للعلاقات الروسية الأميركية، وهو ما قد ينعكس على مسار الحرب السورية المستمرة منذ نحو 7 أعوام.

 

شاهد أيضاً

بعد استبعاده من سباق الرئاسة: التاريخ المجهول للصراع بين نجاد ومرشده

اينانيوز/ تثار الكثير من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين مرشد الثورة الايرانية وأحمدي نجاد، ربما …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *