الرئيسية / المقالات / قل “لا” ولا تقل “نعم”

قل “لا” ولا تقل “نعم”

احمد عوده*

كم مرة ندمت لانك قلت (نعم) بدلا من (لا) في موقف معين؟.. وكم تمنيت لو ان “لاؤك” كانت بديلا لِـ”نعمك”، وكم من مرة وضعت نفسك في مواقف لا تحسد عليها بسبب الـ(نعم) التي ترافقك، ربما الكثير .. احيانا يتوجب علينا التخلص من بعض الموافقات السريعة خشية الخجل او الاحراج واستبدالها بـ”الرفض الرشيق”.

يعرف الرفض بانه: (مايحدث حين يجيب الشخص الذي تتواصل معه بكلمة لا، أو تنطوي كلماته عليها).

فان كان ما مطروح علينا من افكار او عروض خارج الاطر “الواجبة او القانونية” سواء في حياتنا العامة او الخاصة في البيت او خارجه، علينا ان نختار منها ما يناسبنا كي لا نندم على قرار اتخذناه او موافقة سريعة بقولنا “نعم”.. خُض في الخيارات وادرسها قبل قرارك.

الكثير منا يخشى قول لا في المواقف حتى وان كانت لمصلحته، ذلك لان وقعها اقوى على اذن السامع او الطرف المُخاطب من “نعم”، او اننا نخشى “العزلة” او مخالفة مجموعة من اراء الناس او الاصدقاء، وهذا يدخلنا الى نظرية علمية تُدعى (دوامة الصمت) التي يطول شرحها الآن. اعتقد انه يجب على الشخص التوقف عن زج نفسه بمشاكل وان يحترم حدود ذاته، بقوله (لا) اذا لم يرغب بامر ما.

وضع الحدود لانفسنا هو أحد أصعب الاختبارات التي نواجهها في حياتنا، وهو واحد من أفضل مقاييس النضج، فوضع الحدود يجعلنا اكثر اتزانا واكثر احتراما     لذواتنا، من الخطأ ان تكون اجابتك بـ”نعم” دائما، نفسك وبعض اهدافك الموضوعة في الحياة تحتاج الـ”لا” جرب المخاطرة فهي مفيدة احيانا وقل “لا” بمجرد شعورك بعدم الرغبة في امر ما، لاتجعل خوفك من جرح مشاعر الآخرين يرافقك، فبعضهم لا يستحق ويستغل هذا الامر فيك، مما يجعلك تحت وطأة الضغط النفسي.

قل “لا” عندما يدعوك بعض الاصدقاء للعب “ببجي”! ولديك امتحان او امر عائلي او شخصي تحاول اكماله، قل “لا” لزميلك الذي يلقي عليك دوما اعمالا ليست من اختصاصك، قل “لا” ان دعاك صديق للخروج ولديك اعمالا مهمة جدا يجب اكمالها، فمشاريعك ومسؤولياتك هي لكَ وعَلَيك وليست مسؤوليات الآخرين، ولن يكملها غيرك ان اُجلت، قلها لكن باسلوب جميل، الرفض هنا ليس معناه عدم احترام علاقاتنا والتواصل فيما بيننا.

لا لانفسنا..

الـ”لا” ليست للآخرين دائما، احيانا تحتاج انفسنا ايضا هذان الحرفان لنكبح امورا ليست من صفات النفس المحترمة، نكبح الشر والكره وكل فعل ذميم نحاول القيام به، قل “لا” لنفسك قبل ان تعطي احكاما بغير علم عن الناس قل “لا” ان لم تنجز عملا كلفك به القانون والنظام العام ولا تعودها على الـ”نعم” دائما.

لاتشتري ما لا تحتاجه ايضا لمجرد ان ثمنه رخيص قل (لا) لنفسك وامنعها، ولا تضيع فرصة عمل مناسبة لمجرد انك تكره شكل المدير، او لم يعجبك مكان العمل مثلا… اذن اللا هي حد فاصل بيننا وبين انفسنا وبيننا والاخرين.

اعتقد ان قول “لا” بدلا من “نعم” سيصبح سهلا مع مرور الزمن، فقط علينا ان نتدرب على قولها، فلا تجعلها صدمة للآخرين قلها مع ابتسامة او خفف من وطأتها باسلوب رشيق.. ابدأ بقول سافكر بالموضوع كبداية ان طرحت عليك فكرة لاتعجبك وتخشى الحرج استمر بالتأجيل الى ان يفهم المقابل انك لا ترغب بهذا الشيء، هذا الامر سيجنبك ان توجه صدمة للآخرين، او اعط عذرا غير قابل للمواجهة والتفنيد بسرعة.

ربما قولها على البعض صعب للغاية، لكن هنا الاختبار الحقيقي لذواتنا وهنا تظهر ايضا مقدار الشجاعة والجرأة التي نمتلكها، قلها برصانة وقناعة وفي الوقت المناسب ولاتخف.

الى الذين لايتقبلون الرفض..

من فضلك، تقبل الأمر حين تسمع من قريب او بعيد كلمة “لا”، احترم ذاته كما تحب ان يحترم رغباتك الاخرون، فهي كلمة وقتية لموقف او فكرة معينة، واعلم أن هذا الرفض لن يستمر طويلا.

*صحفي وكاتب عراقي

 

 

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

2019 في فلسطينَ عامُ الفرجِ والرخاءِ أم سنةُ البؤسِ والشقاءِ

بقلم/د. مصطفى يوسف اللداوي طال الانتظار ومضت الأعوام تترى، وانطوى الزمان وتسارعت الأيام عجلى، وتتالت …

العراق : حكومة حسب الطلب

بقلم/ رحيم الخالدي/ تتنافس الأحزاب في كل دول العالم، لنيل شرف التمثيل البرلماني والوزاري، نتاج …

الزيارة التي كسرت ظهر السيادة!

بقلم /سماح المؤمن/ في ظل الصراع المحموم بين طهران وواشنطن الذي وصل ذروته هذا العام …

الغارديان: بريطانيا خارج الاتحاد الأوروبي مستقبلا كئيب في عالم “ترامب”

اينا نيوز/ متابعة/ كتب المعلق في صحيفة “الغارديان” سايمون تيسدال مقالا عن توقعات العام المقبل …

صحفي بريطاني مخضرم :ماذا وراء الدعم السعودي لتونس ؟

اينا نيوز/ متابعــة/آثارت حزمة المساعدات السعودية لتونس والتي بلغت قيمتها 830 مليون دولار المخاوف لدى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *