الرئيسية / المقالات / الزيارة التي كسرت ظهر السيادة!

الزيارة التي كسرت ظهر السيادة!

بقلم /سماح المؤمن/

article image

في ظل الصراع المحموم بين طهران وواشنطن الذي وصل ذروته هذا العام مع دخول حزمات العقوبات الاميركية حيز التنفيذ إثر إلغاء الاتفاق النووي، تبدو ردود أفعال البعض في الداخل العراقي انفعالية في أقل ما يقال بشأن زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب بمناسبة اعياد الميلاد لقوات بلاده المتواجدة في العراق الذي اضحى مسرحا لتنافس الطرفين على لي ذراع أحدهما الآخر.

الزيارة التي دامت ٣ ساعات و التي جرت في تكتم شديد وفقا لمصادر صحفية، لم تراع الأعراف الدبلوماسية المتبعة أحيانا في أن يلتقي الزائر بقادة البلد المضيف وإن كان ذلك ليس شرطا خصوصا في ظل وجود الاتفاقية الأمنية الاستراتيجية التي وقعها العراق مع الولايات المتحدة بعد انسحاب الاخيرة والتي تتيح دخول المسؤولين الامريكان دون استئذان.

وفي محاولة لفهم ما جرى بعيدا عن الانفعالات التي ضجت بها مواقع التواصل الالكتروني العراقية متهمة ترامب بـ “خرق سيادة” البلاد وتجاهل قادتها، وهو أمر بالطبع ليس بالبعيد عن نهج ترامب “الشعبوي”، كما وصفه بعض الاعلاميين العراقيين، لنفترض جدلا ان الجانب الاميركي قد ابلغ الحكومة العراقية مسبقا بالزيارة واتفق على لقاء رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بمقره الرسمي ببغداد، فهل تضمن الحكومة العراقية المخترقة معلوماتيا ولوجستيا عدم تسرب تفاصيل الزيارة الى خصماء واشنطن في العراق؟ وهل كانت ستتكفل بسلامة الرئيس الأميركي والسيدة الأولى اثناء تواجدهما داخل المنطقة الخضراء التي لم يمض الكثير من الوقت على افتتاحها؟ وإن فشلت في ذلك، فمن سيتحمل العواقب؟ هل سنشكل لجنة تحقيقية تتقصى الحقائق مثلما لازالت مئات غيرها تتقصى من دون ان تقص أي من مخالب الفساد أو مخالب من يقف وراء الخروقات الامنية التي ازهقت الالاف من الارواح !

ولو عدنا بالذاكرة لعام 2009 واسترجعنا زيارة الرئيس الأميركي حينها باراك أوباما الى قاعدة القوات الأميركية في (كامب فيكتري)، الواقعة قرب مطار بغداد، سنرى أن أوباما أيضا جاء بزيارة سرية مفأجاة ولم يذهب فيها للقاء رئيس الوزراء العراقي حينها نوري المالكي في مقر الحكومة العراقية بل استدعاه إلى (كامب فكتري) حيث جرى ترتيب لقاء قصير أعقبه مؤتمر صحفي أقصر. الفرق بين زيارة أوباما وترامب أن عادل عبد المهدي لم يوافق على الذهاب الى قاعدة “الأسد” في الأنبار بينما المالكي الذي هب لانتقاد زيارة ترامب، لم يتردد في الذهاب إلى كامب فكتري.

وبينما تشكو ذاكرة البعض من النسيان او التناسي رغبة في سكب الزيت على النار أو اصطيادا لفرصة اعلامية للظهور او دفاعا عن اجندات اقليمية، وفيما يختار البعض أن يُعرض عن متابعة تفاصيل زيارة ترامب في اليوم التالي لقاعدة جنوده في ألمانيا والتي لم يلتقِ خلالها أي مسؤول ألماني كما الحال في زيارته للعراق، تكشف اصداء الزيارة حدة الاستقطاب في الداخل العراقي التي توزعت بين مدافع ومنتقد للزيارة. فبينما يتفهم المتابع للشأن العراقي التصريحات الغاضبة التي أطلقها بعض شركاء العملية السياسية، تبدو بعض مواقف الإعلاميين والمدونين خارج سرب الموضوعية أو في أحسن الاحوال ضحية جهل بيروقراطية الاجراءات الادارية الأميركية.

فعلى سبيل المثال نشر بعض المدونين صورا قيل انها من مصادر موثقة دون تسميتها، تكشف عن مكان بسيط وصف بـ “الخيمة” قيل أن الجانب الأميركي أعده للقاء رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي بالرئيس ترامب. ورغم أن الصور لا تظهر أن المكان يشبه الخيمة إلا أن بساطته تبدو أمرا طبيعيا لمن يلم بالاجراءات الامنية الاميركية المشددة التي تمنع دخول غرباء، حتى وان كانوا يحملون الجنسية الأميركية، الى أماكن العمل خوفا من اطلاعهم على معلومات أو وثائق سرية. هذه الإجراءات تنطبق في العادة على كل مقار العمل الحكومية داخل الولايات المتحدة فكيف الحال بقاعدة عسكرية.

ومن الغريب في أصداء الزيارة أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الذي يبدو أنه كان صائبا في رفض اللقاء مع ترامب، واجه كما كبيرا من السخرية التي اتهمته بالضعف والتهاون بسيادة العراق التي لا يرى البعض أنها تمتهن في حرائق صناديق الانتخابات وسجالات البرلمان و مماطلات تشكيل الحكومة وقمع المتظاهرين وسرقات إعادة الإعمار وتردي الخدمات.

وفي خضم الغضب الشعبي هذا، اغفل المراقبون في العراق ربما دلالات بعض ما صرح به ترامب في لقاء قواته بقاعدة الاسد حين أشار ضمنا بأن قراره بإبقاء القوات الاميركية في العراق يأتي لـ “منع ظهور داعش” مثلما لـ “مراقبة ايران” وهو ايذان صريح ربما بمواجهة شرسة مع طهران في العراق بعد أن قرر أن يترك لها ولروسيا ولتركيا الملعب في سوريا.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

مؤتمر “وارسو” الحقائق والدلالات

بقلم / محمد حسن الساعدي/كثر الحديث والأسئلة حول المؤتمر الذي عُقد في وارسوا وعن جدواه.. …

صحيفة التايمز : “بوتين يهدد باستهداف أمريكا بصواريخ نووية”

اينا نيوز/ متابعة/نشرت  صحيفة التايمز مقالا لمراسلها في العاصمة الروسية موسكو توم بارفيت بعنوان “بوتين …

أكراد سوريا من “pkk” إلى الأسد

علي ناجي* يحلم كرد سوريا أو سكان “روجافا” مثلما يعرف عنهم باللغة الكردية التي تعني …

محلل تركي : حوار أردوغان مع الأسد مسألة غير واقعية

اينا نيوز/ متابعة/ اعتبر المحلل التركي بورا بيرقدار أنّ اقتراح المعارضة التركية على الرئيس التركي …

“خطة سلام أميركية… إلى أين”؟

بقلم/ جوس كرم “يعود الفريق الأميركي في عملية السلام، أي مستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *