الرئيسية / المقالات / الـدبلوماسيـة الوقائية وأثرها في الحد من التطرف العنيف

الـدبلوماسيـة الوقائية وأثرها في الحد من التطرف العنيف

محمد عباس اللامي*

يعرف البعض الدبلوماسية على انها نظم  ووسائل الاتصال ما بين الدول ووسيلة لاجراء المباحثات بين الامم ، فهي صفة تخص التمثيل السياسي للبلاد، وتصريف شؤون الدولة الخارجية مع الدول الأجنبية وأساليب التعامل السياسي بينَ الدول، كما يمكن القول إنّها فن ممارسة العلاقات الدولية مثل إبرام المعاهدات، والاتفاقات، والتفاوض وهي  وسيلة الاتصال الناجحة بينَ الناس، فلها الفضل في القضاء على الحروب والتناحر .

وتقسم الدبلوماسية الى عدة اقسام تأتي في مقدمتها الدبلوماسية الثنائية او التقليدية ، دبلوماسية المنظمات الدولية ، دبلوماسية الازمات ، الدبلوماسية الشعبية أو دبلوماسية الاعلام ، دبلوماسية علم النفس ، الدبلوماسية  الثقافية ، الدبلوماسية الوقائية التي

أرتبطت تسميتها بالامم المتحدة وسعيها الى تطوير عملها وادائها في حل الازمات والصراعات والعمل على حفظ السلام .

يقول مؤسس الدبلوماسية الوقائية الأمين العام الاسبق للأمم المتحدة همرشولد أن أهمية الدبلوماسية الوقائية او المانعة تتمثل بشكل خاص في المواقف التي ينفجر فيها الصراع كنتيجة لوجود فراغ قوي في المناطق غير المنحازة التي تقع بين الكتل الدولية الكبرى وهنا تكون مسؤولية الدبلوماسية الوقائية و وظيفتها الاساسية ، محاولة ملىء ذلك الفراغ من خلال التواجد المؤثر والفعال وتفويت الفرصة على القوى الكبرى في أن تفعل ذلك بوسائلها الخاصة التي لابد وان تقود الى سلسة من ردود الفعل المضادة في النهاية للسلم و الاستقرار الدوليين .

أظهرت الدبلوماسية التقليدية في بعض الاحيان عجزها عن الوقاية من النزاعات وأنتشار العنف والتطرف بسبب ظهور عدد كبير من القوى غير الحكومية ، وهنا يمكن للأعمال الدبلوماسية الغير حكومية مثل التي تؤديها منظمات المجتمع المدني و الصحف والاتحادات والنقابات و وسائل الاعلام لملئ الفراغ في الدبلوماسية الحكومية و الوقاية من النزاعات التي تؤدي الى التطرف العنيف والارهاب .

 

استثمرت الدبلوماسية الوقائية عالم الاتصالات الخارجية من حيث اقتصاده وإعلامه وسياحته وسياسته ، مما يعني أن فن العلاقات ليس أمرا كماليا ، بل دخل بالضروريات الامنية والسياسية والاقتصادية ، حيث بدأت دول العالم مساراً تنافسيا بالعلاقات من شأنه توفير أخصب الفرص لتجفيف منابع الارهاب والحد من التطرف العنيف ومكافحة الارهاب، ومعنى ذلك أن ادارة الأزمات والطوارئ أصبحت في أمس الحاجة إلى استخدام الدبلوماسية الوقائية التي تم استخدامها في قاموس العلاقات الدولية وتمت ممارستها على أرض الواقع الدولي في منتصف التسعينات .. بل والآن لمحاولة تخفيف التوتر في مواقع دولية عديدة قبل أن تؤدي إلى نشوب وتفاقم الصراعات  ، فإن استخدام الدبلوماسية الوقائية ضرورية في أوقات التعايش مثلها في ذلك مثل لحظات الوقوف على حافة الصدام وذلك حين يخرج نمط التعامل بين دولتين عن نقطة التوازن المعتاد ، كما تسهم الدبلوماسية الوقائية بشكل كبير في الحد من التطرف العنيف من خلال استثمار ودعم الشخصيات الفاعلة والمؤثرة في المجتمعات إضافة إلى المنظمات الغير حكومية والفرق الرياضية ووسائل الاعلام المختلفة والمتنوعة التي يمكن لها ان تتبنى مشروع التوعية للحد من ظاهرة التطرف ، ونشر روح الحوار والتعايش السلمي بين المجتمعات ومنع النزاعات وبناء الاتفاقات مابين البلدان .

*باحث عراقي

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

كركوك…. العراق المصغر

بقلم / جاسم الحلفي… تبرز موضوعة انتخاب محافظ جديد لكركوك على جدول أعمال مجلس المحافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *