الرئيسية / العراق / تغير المناخ أثر على صناعة اللحوم في العراق

تغير المناخ أثر على صناعة اللحوم في العراق

بغداد/ إينا نيوز/ عادل فاخر/

يقوم الفلاح علي محسن بشراء الماء والأعلاف على نفقته الخاصة لتربية إغنامه ومواشيه للحفاظ عليها، بعد أن ترك أرضه الزراعية للموسم الحالي بسبب شح المياه وقلة الأمطار في العراق.

محسن الذي يمتلك في مزرعته المئات من الأغنام والأبقار والدواجن لم يعد يعتمد على الدعم الحكومي كي لاتتضرر ماشيته وتمرض.

يقول محسن (52) عاما لـ( إينا نيوز)، إن” الكثير من أصحاب المواشي في محافظات الجنوب يشترون المياه غير المنقاة عبر سيارات حوضية بمبالغ كبيرة لسقي الأغنام والمواشي، بسبب شح المياه وقلة الأمطار وغياب الدعم الحكومي.

أصبح تغير المناخ أمرا واقعا تعيشه جميع دول العالم، وفقا للتقارير الدولية التي تتضمن أدلة متزايدة على تغير مناخي إقليمي طويل الأمد في العراق وفي منطقة الشرق الأوسط وجميع دول العالم، ومن بين ذلك تغير المناخ في صناعة اللحوم والحفاظ على الثروة الحيوانية.

وأثرت التغيرات المناخية في العراق على المساحات الخضراء من خلال التأثير على الوفرة المائية، وحدت من مساحات الرعي ومن القدرة على تربية الأغنام والماشية، بالتزامن مع تقلص المساحات الزراعية بسبب شح المياه وقلة الأمطار.

رئيس الإتحاد العام للجمعيات الفلاحية في العراق حيدر العصاد يرى إن”إنخفاض مناسيب المياه ووصولها إلى حد الجفاف في بعض المناطق أثر سلبا وبشكل ملحوظ على المراعي الدائمة والمؤقتة، وتسبب بجفافها خاصة مع قلة الآبار الإرتوازية في تلك المناطق، وبالتالي أثر على إنتاج الثروة الحيوانية من الأغنام والأبقار، حيث أدى إلى نفوق إعداد كبيرة منها بسبب العطش والأمراض البيئية التي تسبب بها الجفاف”.

وقال العصاد لـ(إينا نيوز)، إن”إرتفاع نسبة الملوحة المصاحب للجفاف أثر أيضا على تربية الجاموس في مناطق جنوب العراق، بتسجيل إصابات كثيرة بالأمراض الوبائية، ماأدى إلى إنسلاخ جلودها وتعرضها للتسمم المباشر”.

وأشار العصاد إلى أن”الثروة السمكية هي الأخرى لم تكن بمنأى عن الأضرار التي طالت الثروة الحيوانية، حيث تسببت بإختفاء أنواع أصيلة من السمك النهري العراقي، التي لا تتواجد في أي نهر من أنهار العالم، وخاصة في المناطق القريبة من شط العرب لإن إنحسار المياه في شط العرب أدى إلى تراجع مياه الخليج المالحة التي تسببت بنفوق أطنان من السمك النهري العراقي الذي يعيش في المياه العذبة”.

تقلص المساحات الزراعية

الخبير البيئي ضرغام محمد علي يرى إن تقلص المساحات الزراعية حد أيضا من القدرة على تربية الأغنام والماشية، وكذلك أثر على زراعة الأعلاف، ماسؤدي إلى الحد من من قدرة التربية المكثفة أو الرفع من كلفتها، لذلك فان التدهور المناخي الناتج عن التطرف الحراري إرتفاعا وإنخفاضا وتراجع نسب التساقط المطري وزيادة معدلات التبخر، ألقت بضلالها على وفرة الماشية المحلية وبدورها كميات اللحوم المحلية المنتجة.

وقال محمد علي لـ(إينا نيوز) إن” الإرتفاع في درجات الحرارة قلل من قيمة التحويل الغذائي ورفع نسبة الإجهاد، كما قلل شهية الماشية على الأعلاف، وهذا ماأدى إلى قلة نسب إنتاج اللحوم”.

توسيع الزراعة المقننة

وأوضح محمد علي إن”الحلول الزمة تكمن في التوسع بتقنيات الزراعة المقننة للمياه والزراعة المغطاة، وتطوير تقنيات حصاد المياه للإحتفاظ بكميات كافية من مواسم التساقط لإدامة المساحات الخضراء والتوسع بالتربية المكثفة المسيطر على درجات الحرارة فيها”.

وأعلن العراق في وقت سابق عن تقلص المساحات الزراعية في العراق إلى النصف، بسبب شح المياه وقلة الأمطار، الأمر الذي أدى إلى عزوف الفلاحين والمزارعين عن الزراعة، والإهتمام بتربية الأغنام والماشية.

وفي هذا الصدد يرى كبير الخبراء في إسترتيجية المياه في جامعة دهوك شمالي العراق الدكتور رمضان حمزة محمد إن”تغير المناخ يؤثر على صحة الماشية، ويجعلها هزيلة ومصابة بأمراض عدة، وهذا ماينعكس على نوعية الأغنام بسبب قلة المراعي، وندرة مصادر مياه الشرب للماشية، خاصة وأن الماشية تقطع مسافات طويلة أحيانا لغرض الحصول على المياه

وقال محمد لـ(إينا نيوز) إن”شح المياه وقلة الأمطار الذي أدى إلى تقلص المساحات الزراعية في العراق سؤثر بشكل سلبي على الثروة الحيوانية، وبالتالي لابد من إجراءات حكومية عاجلة لتلافي أي خطر يصيب الماشية والأغنام، والحفاظ على سلاكة وصناعة اللحوم”.

كما يرى محمد إن”للتغيرات المناخية أثر كبيرعلى إنتاج وصناعة لحوم الحيوانات، حيث تعد درجة الحرارة بسبب التغيرات المناخية أحد العناصر المهمة التي تؤثر في إنتاج اللحوم، وان إرتفاع درجة الحرارة يكون مشكلة بالنسبة الى إنتاجية الحيوانات من اللحوم الجيدة، فارتفاع درجات الحرار ة إلى أكثر من 41م يترتب عليه فقدان الشهية وعدم إقبال الحيوانات على تناول الطعام بصورة صحيحة، كما يؤدي إرتفاع بدرجات الحرارة إلى حدوث إضطراب فسيولوجي على الغدة النخامية وقد يحول دون تكاثر الحيوانات”.

وأوضح إن”الإشعاع الشمسي له الأثر في تعرض الحيوانات إلى شدة الضوء، مما ينعكس على زيادة حالات نفوق الحيوانات وتعرضها إلى الهلاك”.
ويعد توفر المياه أحد العوامل الرئيسية الأخرى في ضعف بنية الحيوانات ويجعلها هزيلة بسبب بعد وقلة مصادر المياه لشرب الحيوانات لانها تحتاج إلى السير مسافات طويلة من أجل الحصول على المياه، ويزداد إحتمالية تلوث المياه ايضاً مما تعرض الحيوانات إلى الأمراض والهلاك وتردى نوعية لحومها.
كما تسبب التغيرات المناخية في إزدياد العوصف الترابية والرملية وزيادة رقعة التصحر وهي تؤثرعلى نوعية الهواء، مما يزيد من اثر الإصابات على الحيوانات وبالتالي نوعية اللحوم المنتجة أيضاً.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

الكعبي لرئيس مجلس الشورى القطري: العراق ما بعد الـ2018 يختلف عما قبله

بغداد/ أينانيوز/ أكد نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي، الخميس، ان العراق ما بعد عام الـ2018 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *