الرئيسية / المقالات / رأي المرجعية في سجالات القوى السياسية من يلتزم ومن يخالف ؟

رأي المرجعية في سجالات القوى السياسية من يلتزم ومن يخالف ؟

بقلم/صالح العزاوي/

هنالك حقيقة قد يتغافلها او يتجاهلها او يجهلها وهي التحذير الخطير الذي ذكرته المرجعية الدينية العليا في اول خطوة ديمقراطية للعراق بان هنالك قيود وضعها المحتل ووقّع عليها مجلس الحكم الانتقالي غير الشرعي كبلت السواعد التي تريد ان تنهض بالعراق، وكان اخطرها الدستور فقد اعد المحتل دستورا خاصا وفق مزاجه، ولما علم برفضه من قبل المرجعية وضع فقرات في قانون ادارة الدولة الانتقالي وقع عليها المنصبون من قبل بريمر في مجلس الحكم بالموافقة واصبح لزاما على رجال الساسة العراقيين الالتزام به وفي فقراته ما حذر منه السيد السيستاني خلال رسالة جوابية الى الاخضر الابراهيمي يستفهم فيها عن راي السيد بخصوص دور الامم المتحدة في العراق والعبارات التي ذكرتها المرجعية هي بعينها ما يحصل اليوم فقد ذكرت المرجعية في جوابها الى ان ” بعد اقرار ما يسمى بـ (قانون الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية) ستكون الجمعية الوطنية القادمة مكبلة بقيود كثيرة لا تسمح لها باتخاذ ما تراه مطابقاً لمصلحة الشعب العراقي، حيث أملى عليها مجلس غير منتخب هو مجلس الحكم الانتقالي وبالتنسيق مع سلطة الاحتلال قانوناً (غريباً) لادارة الدولة في المرحلة الانتقالية، كما أملى عليها – وهو الأخطر – مبادئ وأحكاماً وآليات معينة فيما يخص كتابة الدستور الدائم واجراء الاستفتاء عليه”.

لاحظوا عبارة وهو الاخطر الذي يخص كتابة الدستور والاستفتاء عليه فهذا يعني انه كتب وفق الية المحتل بل وحتى الاستفتاء عليه ولكنهم استغلوا بعض الشخصيات التي تمثل المرجعية او المقربة منها والتي فازت بالانتخابات لتحميلها ما يعاني منه العراق بسبب الدستور، بينما هنالك اكثر من تلميح واشارة واضحة من قبل المرجعية بضرورة رعاية مصالح الشعب وفق قانون سليم وعادل، ولان هذا القانون اسس للخلافات اذاً انه يستحق تعديل وقد جاءت الاشارة واضحة في اخر خطبة للمرجعية (27 تموز) وهي بمعالجة الثغرات القانونية.

في نفس الرسالة اشار سماحته الى هذا القانون قائلا ” يصادر حق ممثلي الشعب العراقي المنتخبين بصورة لا نظير لها في العالم، وبذلك تفقد الانتخابات التي طالما طالبت بها المرجعية الدينية الكثير من معناها وتصبح قليلة الجدوى”، وهذا ما يحدث في العراق اليوم فالانتخابات لاتمنح الفائز حقه واصرت المرجعية على المشاركة في الانتخابات لتعقد الامل على الكتلة الاكبر علها تعالج هذه الثغرات القانونية ولكنها للاسف لم ولن تستطع فعل شيء لتثبت انتكاسة حقيقة في سياستهم وادارتهم لبعض مفاصل الدولة، ولكن الواقع يقول ان الانتخابات فقدت قيمتها وهذا ما نعيشه اليوم

واكد السيد ” ان هذا (القانون) الذي يعهد بمنصب الرئاسة في العراق إلى مجلس يتشكل من ثلاثة أشخاص – سيكون أحدهم من الكرد والثاني من السنة العرب والثالث من الشيعة العرب – يكرس الطائفية والعرقية في النظام السياسي المستقبلي للبلد ويعيق اتخاذ أي قرار في مجلس الرئاسة إلاّ بحصول حالة التوافق بين الأعضاء الثلاثة وهي ما لا تتيسر عادة من دون وجود قوة اجنبية ضاغطة – كما وجدنا مثل ذلك في حالات مماثلة – وإلاّ يصل الأمر إلى طريق مسدود ويدخل البلد في وضع غير مستقر وربما يؤدي إلى التجزئة والتقسيم لا سمح الله تعالى”، واضافة الى هذا التحذير جاء اتفاق اربيل 2010 ليكرس كل هذه المخاطر التي حذرت منها المرجعية فترسخت في كل مفاصل الدولة حتى بين عمال تنظيم الحمامات في البرلمان فتجد العاملين مقسمين طائفيا وقوميا.

فكان سقوط ثلث العراق نتيجة طبيعية وبالرغم من ذلك كان للمرجعية الدور الوضاء في قلب الموازين وافشال مخططات العدو من الخارج ومن الداخل، وقالت لرئيس الوزراء اضرب بيد من حديد، ووووو وانتم ادرى بما آلت اليه الامور.

ولتاتي خطبة يوم 27 تموز صرخة لتستنهض مشاعر الابرياء والبسطاء والشرفاء لاتخاذ ما يلزم من اجراءات تعالج هذه الترسبات التي خلفّها قانون ادارة الدولة الانتقالي السيء الصيت الذي حذرت منه المرجعية ابتداء.

وكلما تمادى السياسيون في غيهم او تراخيهم فاعلموا ان الصرخة ستعلو لتقتلع جذوركم الفاسدة والمنخورة بحشرة الارضة، والبعض منكم سيلوح بجنسيته الثانية لينجو بجلده وهذه هي الوطنية المزيفة التي تغافل عنها الشعب واغرقوه بالدماء وقلة الخدمات لينسى المطلوب الاهم الغاء الجنسية الثانية وتغيير نظام الانتخابات والغاء مجالس المحافظات ومعها الرواتب التقاعدية السحت ومعالجة الثغرات القانونية فهذه هي من توفر لكم الخدمات وتقضي على البطالة والفقر، ولكنهم للاسف يطالبون بالخدمات وفرص العمل.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

مابين بغداد وبيروت…. دفتر الشروط الايرانية

بقلم/ الياس حرفوش/ ليس ضرورياً أن يكون الرهائن بشراً فقط. الدول أيضاً يمكن أن تتحول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *