الرئيسية / المقالات / الكتلة “الأسمن”

الكتلة “الأسمن”

علاء كولي*

في ظل هذه الفوضى الكبيرة التي نعيش بداخلها، واقترابنا نحو اللحظة التاريخية بإتجاه الهاوية، وبمباركة جماهيرية واسعة، ثمة أسئلة كونية يطرحها المكاريد والمساكين في بلاد وادي الحرامية “العراق سابقا”، الى أي مدى يمكنهم الاستمرار في العيش ازاء هذه الازمات المتلاحقة، كيف يمكنهم ان يتحملوا أكثر من أزمة في آن واحد، او يشاهدوا هذه الثروات الكبيرة لبلد غني بكل شيء دون ان يحصلوا على أي شيء.

يتكرر سيناريو تشكيل الحكومة مع نهاية كل انتخابات، وما حدث بعد الانتخابات النيابية في 12 ايار الماضي، لا يقل عن ما حصل في الانتخابات السابقة، كيف ان المساعي تمضي نحو النفوذ والمناصب، وهو ما يزيد من تعقيد الامور ويفسح المجال ويعززه نحو التخندق ويقلل فرص ان يكون هناك نوايا حقيقية لإدارة البلد.

ولأن المصالح كانت تتسيد الموقف، فقد كشفت ايضا كل التصريحات والمواقف السابقة بشأن الاصلاح وقطع الطريق امام كل المفسدين الراغبين بشفط ما تبقى من ثروات البلد التي لم ينعم بها اغلبية كبيرة من المواطنين، ابتدع هولاء موضوع الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة والسير بالتأكيد بالبلد ليس الى بر الامان كما يعتقد كثيرون بل الى الخراب.

يجري الحديث عن توزيع مناصب ونفوذ بين الكتل، وبحسب ما يتسرب من تصريحات من مصادر قريبة على تلك التحالفات، فقد كشفت حجم المؤامرة التي تحاك ضدنا، ليس ابتداءا بالتحالف مع شخصيات سبق واتهمت بالارهاب وليس انتهاءا بالحديث عن شراء المقاعد من قبل الكتل.

وإلا ماذا يعني ان تحارب جهة او كتلة سياسية ما على شخص معين من أجل ان يكون هو في هذا المكان المقرر، وفق نظرية ان هذا المنصب لنا نحن المكون “س”، هل ان هذا الشخص هو الوحيد القادر على ايجاد حلول حقيقية، أم ان ترشيحه بهذا الشكل سيضمن للداعمين لهم عقود واستثمارات ضخمة ؟.

أزعم انه لا يوجد هناك منطق أسمه الكتلة الاكبر وفق رؤيتنا نحن الذين لا نعرف شيء في السياسة لكننا نعرف جيدا من يقف خلف كل هذا الخراب، بل ان هناك شيء أكبر بكثير وهو النسق المضمر بكل تلك التحالفات، الكتلة الاكبر، تعني الكتلة “الأسمن” بجميع الاحتمالات

ومنطق الكتلة “الاسمن” هو تعبير واسم على مسمى حيث تدل على ان من ينضوي تحتها سوف لن تمر به السنين العجاف التي تمر على غيره، والكتلة “الاسمن” سوف تعمل على ترتيب نفسها في توزيع المناصب بداخل البلاد وخارجها، وتقسم الحصص على اساس الاحزاب المشاركة في هذه الحفلة الصاخبة التي يحضرون لها منذ سنوات.

ومن مميزات هذه “الكتلة الأسمن”، أن جميع المقاولات والاستثمارات لبناء العراق الجديد كما يريدون سوف تمر عبر جيوب اعضاء الكتلة، وقبل التنفيذ سيهرب المستثمرون التابعون لها ويبقى اساس بناء المشروع قائم، مثل الكثير من المشاريع التي بقيت متلكئة وعلامة بارزة من علامات الفساد.

اما نحن الأغلبية أو الكتلة “الانحف” سوف نقف ونمد ايدينا للدعاء بأن يأخذ هذه الكتلة “الأسمن” او يصيبها مرضا عضال، وربما لن يضر اذا تحدثنا عنهم وانتقدنا ما يفعلونه في البلاد، قبل ان يأتي أحدهم ويهمس بأذاننا، لا يجوز الحديث بسوء عن أولياء الأمر، فهولاء هم الخط المقدس ولا نسمح بالحديث عنهم.

*صحفي عراقي

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

هل العراق بحاجة الى نظامٍ سياسي جديد للخروج من عنق الزجاجة ؟

بقلم/ عادل المختار/ بعد مرور 140 يوماً تقريباً على إجراء الانتخابات، لم يتمكن العراقيون من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *