الرئيسية / Uncategorized / شباب دون استقرار يندبون ولادتهم بالعراق بعد “موت” طموحهم

شباب دون استقرار يندبون ولادتهم بالعراق بعد “موت” طموحهم

بغداد/ إينا نيوز/ عادل فاخر/

كيف لي أنشد الإستقرار وأنا أعيش في بلد غير مستقر، بهذه العبارة بدأ حسن الغزي البالغ من العمر (34) عاما، مؤكدا أن الزواج يعني الإستقرار والدخول في حياة جديدة وتكوين أسرة تحتاج إلى تربية وتعليم ورعاية صحية.

الغزي تخرج من كلية الإعلام جامعة بغداد عام 2005، ولن يجد وظيفة حكومية، حيث عمل في مؤسسات إعلامية غير حكومية متعددة، سرعان ماتنهي علاقته بالعمل بسبب ظروف التمويل، أو إستقطاب صحفيين وإعلاميين على أساس المنسوبية والمحسوبية، يرغب بالهجرة خارج العراق عسى أن يجد حياته الحقيقية ويحقق ذاته، بعدها يفكر في الزواج والإستقرار.

الاف الشباب ومن كلا الجنسين، خاصة ممن حصلوا على شهادات جامعية يصعب عليهم الحصول على وظيفة حكومية أو حتى في القطاع الخاص، الأمر الذي جعلهم يعزفون عن الزواج، خاصة وإن تكاليف الزواج في العراق مرتفعة، والأطفال يحتاجون إلى الكثير من المصاريف.

الظروف المادية وراء إزدياد الطلاق

وتسجل المحاكم المدنية في العراق المئات من حالات الطلاق شهريا، خاصة للمتزوجين الجدد، ومن لديهم طفلا أو طفلا، وتعزو أسباب الطلاق الى الظروف الإقتصادية الصعبة، فضلا عن مايعرف بالإبتزاز الإليكتروني.

وأعلن مجلس القضاء الاعلى في وقت سابق عن إرتفاع نسبة حالات الطلاق في عموم البلاد خلال 2017 مقارنة بالأعوام الماضية، مبينا ان قضايا الإبتزاز الالكتروني إحدى الصور التي شكلت نسبة من حالات الطلاق.

وقال المجلس في بيان ان “محاكم العراق كافة سجلت خلال العام الماضي (70097) حالة طلاق”، مبينا ان “بغداد بجانبي الكرخ والرصافة حلت في المرتبة الأولى مقارنة ببقية المحافظات من خلال تسجيل محاكم العاصمة (27481) حالة خلال العام بـ(15242) طلاقا في جانب الرصافة و(12239) حالة طلاق في الكرخ”.

وأكد قاضي محكمة الأحوال الشخصية علي كمال، خلال البيان ان “المحاكم تسجل تزايدا في حالات الطلاق، لاسيما خلال السنتين الماضيتين”، مشيرا الى أن “العامل الرئيسي هو إنتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد وسائل الاتصال والتطبيقات الحديثة والإستخدام السلبي لها”.

ولفت إلى أن “عدة عوامل أخرى تقف وراء أسباب تنامي هذه الظاهرة في العراق بينها زواج القاصرات الذي عاد إلى الواجهة من جديد وبشكل أكبر مما شهدته السنوات السابقة”.

صعوبة إعالة الأسر

وترى المحامية العراقية والناشطة النسوية، بسمة محمد العلي، إن “حالات الطلاق زادت بشكل لافت للنظر، وخاصة خلال العامين الماضي والحالي، واللافت فيها إرتفاع طلبات الخلع، لأسباب اقتصادية واجتماعية أيضا، وكلها تدور حول الشكوك والبخل ومشاكل نفسية تنعكس على الطرف الآخر.

‎‫وأكدت أن “غالبية مشاكل الطلاق في هذه الأيام بسبب عدم قدرة الشبان على إعالة أسرهم، بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية، بالإضافة إلى طلبات بعض الزوجات التي تبدو تعجيزية للشبان في ظل وضعهم، منها توفير منزل مستقل ووظيفة حكومية، وحين يتزوج الشاب ويسكن مع أهله تبدأ المشاكل بين الزوجة والحماة وتنتهي بالطلاق”.

البطالة وغياب فرص العمل

‎‫ الخبير الاقتصادي ملاذ الأمين يؤكد أن أهم أسباب عزوف الشباب عن الزواج وإزدياد حالات الطلاق تعود إلى عوامل إقتصادية بالدرجة الأساس، فيما تدفع البطالة وغياب فرص العمل إلى الطلاق.

وقال الأمين لـ(إينا نيوز) إن “تفشي البطالة وعدم وضوح صورة المستقبل الاقتصادي والسياسي للعراق سبب رئيسي لعزوف الشباب عن تكوين أسرة لا تأمن مستقبل أفرادها خلال السنوات المقبلة.

وأضاف ان “توقف الوظائف في الجهاز الحكومي وعدم نمو القطاع الخاص بالإضافة إلى شحة خطوات الحكومة لدعم المشاريع الصغيرة التي تشجع الشباب الخريجين في تنفيذ مشاريع صناعية أو زراعية وحتى تجارية، أدى إلى تولد حالة من اليأس لدى الشباب من عدم جدوى تكوين أسرة يدور أفرادها في دوامة البطالة والفاقة مع عدم جدية الحكومة لإصلاح الواقع الاقتصادي”.

تقديرات مالية لتربية الأطفال

وكشف موقع” نومبيو” الذي يعنى بالمستوى المعيشي لدول العالم، ان رعاية الطفل الواحد في العراق “قبل دخولة رياض الأطفال” تكلف 113 دولار شهريا، أو مايقارب 140 الف دينار عراقي.

وقال الموقع بحسب آخر تحديث له في شهر تموز/ يوليو الحالي، إن “رعاية الطفل الواحد في العراق ما قبل المدرسة أو رياض الاطفال تكلف 113.80 دولار شهريا، مشيرا إلى أن “تكلفة رعاية الطفل الواحد في المدارس الابتدائية الدولية لمدة عام كامل تكلف 2563 دولار”.

ولفت الموقع إلى أن “نسبة 32% من دخل المواطن العراقي يتم إنفاقه على المواد الغذائية، فيما تشكل أقل نسبة يتم إنفاقها من دخل المواطن على الملابس والأحذية وبنسبة 2.7%.

ويعتبر موقع “نومبيو” أحد المواقع الذي تم إطلاقه في عام 2009 ، كمصدر من قبل العديد من الصحف والمجلات العالمية بما في ذلك بي بي سي، تايم، ذي فوركس، فوربس، ذي إكونوميست، بوسينيس إنزيدر، سان فرانسيسكو كرونيكل، نيو يورك تيمس، ذي تلغراف، ذي إيدج، ذي سيدني مورنينغ هيرالد، الصين اليومية، واشنطن بوست، الولايات المتحدة الأمريكية اليوم وعشرات أخرى.

إبداع خارج الوظيفة الحكومية

البعض يلجأ إلى مشاريع صغيرة تكبر مع الزمن، حين لا يحصل على وظيفة حكومية، الأمر الذي يوضع في فسحة الإبداع والأمل لتبدأ الحياة تنبض بعيدا عن الشكوى ولعن الظروف المحيطة.

وعلى سبيل المثال المهندسة الكيمائية رقية محمد، بدأت مشروعها بهواية إنتاج الصابون الطبيعي من الزيوت والأعشاب النباتية، وهو صابون طبي وعلاجي يعالج أغلب الأمراض الجلدية ويستخدم لأغراض التجميل أيضا.

محمد التي نفذت المشروع بمفردها إنتجت أنواع من الصابون خاصة مايعرف بصابون الكركم أو صابون الصبار، بعدما تخرجت من كلية الهندسة في جامعة المثنى ولم تحصل على وظيفة بعد تخرجها، لذلك تبنت هي المشروع الذي أطلقت عليه (معمل صابون رقية).

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

اكثر من 600 ضربة جوية روسية سورية تطال بلدات درعا

اينا نيوز/متابعة/شنت قوات النظام السوري والقوات الروسية حليفة النظام مئات الغارات الجوية على بلدات في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *