الرئيسية / تقارير و حوارات / الرجل العنكبوت يستعد للالتحاق بفرقة إطفاء باريس ويقول ….حياتي انقلبت رأسا على عقب

الرجل العنكبوت يستعد للالتحاق بفرقة إطفاء باريس ويقول ….حياتي انقلبت رأسا على عقب

اينا نيوز/ متابعة/بعد إقدامه بشكل بطولي على تسلق أربعة طوابق في أحد شوارع باريس لإنقاذ طفل كان يتدلى من بناية، تحول مامودو غاساما، المهاجر المالي، إلى بطل احتفت به الحكومة الفرنسية واستقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، حيث شكره وقرر منحه الجنسية الفرنسية، وعرض عليه الالتحاق بفرقة الإطفاء في باريس.

وفي أول حوار له مع وسيلة إعلام عربية، كشف مامادو غاساما للجزيرة نت عن أن حياته انقلبت رأسا على عقب، وتحول بين عشية وضحاها من مهاجر غير نظامي إلى مواطن فرنسي يحظى بكل الحقوق.

وقال غاساما إن ثقافته الأفريقية وأخلاقه باعتباره ينحدر من عائلة مسلمة هي التي تفسر شجاعته وتضحيته وعدم تردده في إنقاذ الطفل الذي كان يواجه الموت.

وأكد المهاجر المالي أن العوز في بلاده هو ما دفعه للهجرة بحثا عن حياة كريمة له ولعائلته، وكشف عن أنه عاش نحو عامين في ليبيا قبل العبور نحو أوروبا، وتعرض في تلك الفترة لسوء المعاملة والضرب والحبس والاستغلال على يد جماعات مسلحة.

كيف تغيرت حياتك منذ حادثة إنقاذ الطفل؟

(يرد مبتسما) لم تتغير فحسب، بل انقلبت رأسا على عقب؛ أولا كنت أعيش حياة بسيطة جدا، في مركز اجتماعي في باريس، وفجأة تغير كل شيء، بعدما كتب الله لي في هذا الشهر الفضيل حياة جديدة لم أكن أحلم بها قط من خلال إنقاذي طفلا صغيرا.

لقد سويت وضعيتي القانونية، ولم أعد مهاجرا يمكن ترحيله في أي لحظة، كما أنني التحقت الأسبوع الماضي بمركز تدريب فرقة الإطفاء في باريس.

الأمر الثاني هو أنني أصبحت بين عشية وضحاها شخصية معروفة في فرنسا وفي العالم، وما زلت أتلقى الاتصالات كل يوم من شخصيات سياسية ورياضية وفنية من كل المعمورة، وما زالت عشرات وسائل الإعلام العالمية تريد إجراء حوار معي.

لم أكن أتخيل أن إنقاذ طفل سيخرجني من ظلمة واقع يومي صعب إلى أنوار قصر الإليزيه ووسائل الإعلام المحلية والعالمية.

لو عدنا سنوات إلى الوراء، ما الذي دفعك للهجرة من مالي؟ وكيف تمت الرحلة من هناك حتى وصولك لفرنسا؟

(يتنهد) إنها قصة طويلة، وفيها الكثير من المعاناة؛ فبعد وفاة والدتي قبل ست سنوات قررت الرحيل من أجل الالتحاق بشقيقي في باريس، فأنا من أسرة فقيرة، وكنت أشتغل مع والدي في الحقل، لكن الجفاف والأجواء في مالي لا يساعدان على حصد محاصيل زراعية رغم كدنا وعملنا. الفقر والعوز دفعاني للهجرة من أجل حياة أفضل لي ولمساعدة عائلتي.

قطعت كلا من بوركينا فاسو والنيجر وتشاد وصولا إلى ليبيا، مشيا على الأقدام، وغالبا كان ذلك في الليل مع مجموعة من الأصدقاء خشية اعتقالنا من قبل حرس الحدود، أو خشية التعرض لسوء من قبل قطاع الطرق.

أقمت في ليبيا عامين، وتحديدا في مدينة سبها، وعندما جمعت ما يكفي من المال قررت العبور نحو أوروبا، في اتجاهإيطاليا، وكان ذلك في مركب صغير مع عشرات الأفارقة، وأقمت في صقلية عامين، وبعدها انتقلت إلى باريس في 17 سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

حدثنا عن إقامتك في ليبيا؛ هل عانيت من سوء المعاملة هناك، خاصة بعد الصور التي شاهدناها بشأن استغلال الأفارقة؟

نعم، لقد عانيت كثيرا في ليبيا من سوء المعاملة، حيث تعرضت للضرب والحبس من دون ارتكاب أية جريمة أو جنحة، والتهمة فقط أنني مهاجر غير نظامي. وتمت مصادرة أغراضي عنوة، وما كنت أوفره من المال عندما كنت أشتغل من حين لآخر في الحقول.

عشت أياما صعبة كباقي الأفارقة الذين عانوا من الفوضى الأمنية وانتشار الجماعات المسلحة. كانت ليبيا كابوسا بالنسبة لي، وكنت دائما أتحين الفرصة من أجل العبور نحو إيطاليا كي لا تطول معاناتي هناك.

كيف كنت تعيش هنا في باريس، وفي أية ظروف؟

منذ عام وأنا أعيش مع شقيقي في مركز اجتماعي للمهاجرين، وشقيقي كان يعيلني، لأنني لم أكن أشتغل باعتباري مهاجرا غير نظامي، كنت أستعد لتقديم ملفي من أجل الحصول على اللجوء، لكن حادثة إنقاذ الطفل ألغت كل شيء ولم تعد لي حاجة إلى ذلك، بعدما قررت الحكومة الفرنسية تسوية وضعيتي.

لو تخبرنا عن ظروف إنقاذك الطفل وهو يتدلى من الطابق الرابع؟

(يبتسم) كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف مساء، وكنت في أحد المقاهي أشاهد مباراة في كرة القدم، وفجأة سمعت صراخ المارة، وتوجهت لعين المكان قرب بناية من خمسة طوابق، وحينها رأيت طفلا يتدلى من الطابق الرابع، يوشك على السقوط، وقررت التدخل لإنقاذه دون التفكير في العواقب.

هل ترددت في البداية قبل التدخل لإنقاذ الطفل، وهل طلب منك أحدهم ذلك؟

لا، إطلاقا، لم أتردد لحظة واحدة، ولم يطلب مني أحد التدخل، ولم أتحدث لأي أحد من المارة الذين كانت صيحاتهم تتعالى خوفا من سقوط الطفل في أية لحظة.

لقد كانت لحظات عصيبة، ولم يكن هناك رجال شرطة أو قوات الدفاع المدني، الأمر الذي شجعني على المبادرة.

أعتقد بأنها كانت لحظة إنسانية تستوجب التحرك سريعا، كما أنني ترعرعت في أسرة أفريقية مالية مسلمة، تؤمن بالتكافل والتآزر وتحض على التضحية من أجل مساعدة الغير، كلها عوامل دفعتني للتدخل لإنقاذ الطفل دون التفكير في العواقب.

وهرعت نحو البناية متسلقا الطوابق الواحد تلو الآخر، إلى أن وصلت للطفل الذي لم يكن يبلغ من العمر إلا أربع سنوات، وأمسكته من ذراعه بقوة كي لا يسقط وأدخلته إلى داخل شرفة منزل والديه.

هل شعرت بالخوف وأنت تتسلق البناية؟

مطلقا، قمت بتسلق البناية بسرعة وسهولة، ولم يتسلل الخوف إليّ إلا بعدما أنقذت الطفل وعندما وصلت الشرطة لمعاينة الحادث وأخذ أقوالي والاطمئنان على حالتي وعلى الحالة الصحية والنفسية للطفل.

هل تعتقد بأن إنقاذك الطفل وتحولك إلى بطل في فرنسا سيسهم في تغيير نظرة الفرنسيين للمهاجرين غير النظاميين شعبيا وسياسيا؟

هذا ما لمسته منذ هذه الحادثة، لقد تلقيت كما هائلا من التهاني من مختلف التيارات السياسية، حتى تلك التي تعبر عن رفضها لاستقبال مزيد من المهاجرين وطالبي اللجوء في فرنسا. أعتقد بأن ما قمت به عمل إنساني وهو ما يعيد الاعتبار لنا كمهاجرين بأننا أيضا نشاطر الفرنسيين القيم الإنسانية الكونية، ويمكننا أن نكون قوة إيجابية في المجتمع الفرنسي.

حدثنا عن لقائك مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؟

كان لقاء وديا بامتياز، وطلب مني أن أسرد له الواقعة، وشكرني بحرارة على عملي البطولي، وأخبرني في نهاية اللقاء أنه قرر مكافأتي عبر منحي الجنسية الفرنسية، وإلحاقي بفرقة إطفاء باريس؛ لقد كانت فرحة لا توصف.

هل صحيح أنك تلقيت اتصالا من الرئيس المالي وطلب منك العودة لبلدك من أجل الالتحاق بالجيش المالي؟

(يضحك) سمعت بدوري عن هذه الإشاعات، وأؤكد لك أنها عارية عن الصحة، لقد اتصل بي الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، من أجل شكري وتهنئتي على إنقاذ الطفل فقط، ووجه لي دعوة لزيارته عند عودتي للقاء عائلتي.

هل تعتقد بأنك حققت بعضا من أحلامك، بعد الحصول على أوراق الإقامة وفرصة عمل والجنسية الفرنسية قريبا؟

نعم هذا صحيح؛ كنت أعيش في خوف دائم بشكل يومي لأنه لم تكن لدي أوراق الإقامة، وهذا كان يؤرقني كثيرا، كما يؤرق آلاف المهاجرين غير النظاميين، ولم أعد متخفيا كما كنت أعيش منذ سنوات خشية الترحيل في أي وقت.

كما أنني أحضّر للسفر والعودة إلى بلدي في الأسابيع المقبلة لزيارة والدي الذي لم أره منذ ست سنوات، بعدما انتهيت من تسوية وضعيتي القانونية بشكل نهائي.

ما مشاريعك المستقبلية؟

(يبتسم) سأوقع بعد أيام عقد عمل مع فرقة إطفاء باريس، وهو ما يسمح لي بالحصول على راتب شهري، كما أنني أنوي استئجار شقة لأنني أرغب في الزواج بحول الله من خطيبتي، وهي من أصول مالية أيضا.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

صحيفة كويتية تفجر مفاجأة بشان أحداث البصرة

 اينا نيوز/ متابعة/ اتهمت صحيفة “القبس” الكويتية، الأربعاء، الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف وراء عمليات التخريب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *