الرئيسية / العراق / رمي القطارات العراقية بالحجارة قصص أبطالها مجهولين

رمي القطارات العراقية بالحجارة قصص أبطالها مجهولين

بغداد/ عادل فاخر/

لم تجد وزارة النقل العراقية سببا حقيقا وراء قيام بعض من سكان الأرياف برمي القطارات المارة بالحجارة وتهشيم زجاج الشبابيك فيها، ولا وزارة الداخلية التي طالما حققت في الأمر، حيث تتعرض القطارات المتحركة بين بغداد والبصرة، وبين بغداد وبابل وكربلاء بشكل شبه يومي إلى الرمي بالحجارة من قبل شبان يقفون بالطرقات، على الرغم من وجود المئات من المسافرين على متن تلك القطارات.

أبو ناصر، فلاح ستيني من بلدة الإسكندرية في محافظة بابل، يؤكد وجود عدد من الشبان أو الفتية، يرمون القطارات المارة بالحجارة دون مبرر، معتقدا انه نوع من العبث والتسلية، مشيرا إلى أن شرطة السكك الحديدية تكمن لهم، لكن سرعان مايختفوا بين المزارع والبساتين المحيطة بالسكك.

علي محسن سائق قطار، يؤكد تعرضهم بنحو شبه يومي إلى الرشق بالحجارة، من قبل شبان وصبية، وهم يتربصون مرور القطارات، ويلقون الحجر على مقصورة السائق عادة، وفي أحيان أخرى يستهدفون الركاب”.

وقال محسن في حديث لـ(إينا نيوز)، إن”أكثر المناطق التي نتعرض لها برمي الحجارة هي نواح الإسكندرية والمسيب، ومناطق أخرى قريبة من كربلاء، غالبيتها مناطق زراعية، وكذلك في محافظتي ذي قار والبصرة جنوب العراق، وعادة ما يؤدي رمي الحجارة إلى تهشم زجاج النوافذ في مقدمة القطار، حيث يصعب علينا التوقف الفوري وملاحقة هؤلاء العابثين”.

ظاهرة عجيبة تبعث الحزن

وزارة النقل كشفت عن تعرض النوافذ الزجاجية للقطارات المتحركة بين بغداد والبصرة، وبين بغداد وكربلاء يومياً لـ”الرجم بالحجارة”، معتبرةً ذلك “ظاهرة عجيبة تبعث على الحزن والأسف.

وقالت الوزارة في بيان لها الخميس (7/6/2018)، إن “قطار المسافرين النازل من بغداد إلى البصرة تعرض إلى حادث تخريبي متعمد في تمام الساعة 3 فجراً هذا اليوم، فقد قامت مجموعة من العابثين بوضع عمود كهرباء فوق خط السكة جنوب محطة الناصرية بمسافة ٥ كم تقريباً، وأدى الحادث إلى توقف القطار بسبب انحصار الانبوب تحت القاطرة، ولا توجد أضرار بالقطار”.

وأضاف البيان، أن “فرقة الحوادث التابعة إلى وزارة النقل توجهت نحو الموقع برفقة شرطة السكك لغرض المعالجة، وتم الايعاز إلى مدير سكك الناصرية للتحقيق بالتفاصيل ومعرفة الفاعلين لغرض محاسبتهم وفق القانون، مع توجيه الانذارات لكافة الساكنين بالقرب من الموقع”.

وتابع البيان، أن “المؤسف له أن قطارات المسافرين المتحركة بين بغداد والبصرة، وبين بغداد وكربلاء تتعرض نوافذها الزجاجية يومياً للرجم بالحجارة على وجه الاعتياد حتى في أيام شهر رمضان المبارك، في ظاهرة عجيبة تبعث على الحزن والأسف”.

إصابات وتهشم زجاج النوافذ

وناشدت وزارة النقل، في وقت سابق الأهالي بالحفاظ قدر الإمكان على القطارات التي وجدت لخدمتهم، مشيرا إلى أن “العديد من القطارات تعرضت للرمي بالحجارة من قبل المواطنين مما تسبب بتهشم زجاجها، وأدى ذلك لتعرض المسافرين للإصابة وخصوصا بين منطقتي الاسكندرية والمسيب في محافظة بابل.

يشار إلى عملية تعرض القطارات إلى الرمي بالحجارة تحدث أيضا في بلدان عربية أخرى مثل مصر والجزائر والسودان، حيث كشفت تلك الدول أن الأمر عبثيا وليس إرهابيا أو جنائيا، بعدما ألقي القبض على عدد من العابثين.

حتى أن وزير النقل المصري هشام عرفات طلب أن يكون المواطن حريصا على السكك الحديدية، ويعلم أنه في النهاية ملك له، بعد تعرضه في شباط/ فبراير الماضي إلى الرشق في الحجارة من قبل شباب، بينما كان في جولة في إحدى القطارات.

ثقافة خاطئة ومتخلفة

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية الأستاذ الدكتور قاسم محمد صالح أكد إن”أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى العبث، وخاصة في الممتلكات العامة ناتجة عن النقكة ضد السلطات، وإن العائلة والشارع شفرت لدى الطفل دافع النقمة ضد حكومة لأنها ووفق إعتقادهم أفقرتهم وأذلتهم”.
وقال صالح لـ( إينا نيوز) إن”هؤلاء الصبية أو الشبان يعتبرون القطارات ملكا للحكومة، وليس ملك عام، فإنهم يستدهدفونها في فعل تفريغ لهذا الإنتقام، وتلك بالطبع ثقافة خاطئة ومتخلفة”.

مضار إقتصادية

ويرى الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي إن”هذا العبث غير مرتبط بالبطالة أو ماشابه بقدر ماهو سلوك شائن يسلكه البعض للعبث، مشيرا إلى إستمراه قد يؤدي إلى عزوف المسافرين من ركوب أو التنقل بالقطارات، وهذا مايعني وقوع خسائر مادية لهذا القطاع بسبب عدد المقاعد الشاغرة”.

وأضاف محمد علي لـ( إينا نيوز)، إن”الحد من هذه الظاهرة يتمثل بتشديد حملية القطارات وسكك الحديد، وبخلافه فإن الخسائر ستتضاعف من خلال تبديل قطع غيار والأدوات الإحتياطية، وتكالليف الصيانة وهذا مايزيد الكلفة التشغيلية للقطارات، إضافة إلى تأثيرها على توقيتات الوصول وتأثر حركة وإنسيابية القطارات”.

وأشار محمد علي إلى أهمية صدور فتوى دينية تحرم ظاهرة القاء الحجارة على القطارات، فضلا عن مخاطبة العشائر التي تقع في مناطق هذه الحوادث، لتقوم بدورها في حماية القطارات ومنع الصبية ومحاسبتهم على أفعالهم”.

ويظل الخوف يعتري سائقو القطارات من أن تستفحل الظاهرة، وهم غير قادرون على الرد أو وقف هذه الأعمال، مطالبين الجهات المختصة بحمايتهم وحماية ممتلكات الدولة، ونها القطارات التي وجدت لخدمة المواطنيين، مثلها مثل الطائرات والسيارات، وجميع وسائل النقل المتاحة.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

العراق.. الحلبوسي يجري مباحثات مع السفير الإيراني

بغداد/ أينانيوز/ بحث رئيس البرلمان العراقي، محمد الحلبوسي والسفير الإيراني لدى العراق، إيرج مسجدي، في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *