الرئيسية / المقالات / ليست رئاسة الوزراء المشكلة…. بل الشخصنة

ليست رئاسة الوزراء المشكلة…. بل الشخصنة

بقلم/ عادل عبد المهدي/

مقارنة بجميع دول المنطقة، يجب ان نفتخر باننا انجزنا انتخابات الدورة التشريعية الرابعة، رغم كل النواقص والتزوير والثغرات.. فالأهم ان تتقدم التجربة، لا ان تكون خالية من العيوب. فلابد من رؤية الايجابيات، كما نرى السلبيات. كتبت في 5/3/2018 افتتاحية “المشكلة ليست رئاسة الوزراء، بل الشخصنة” احببت، بعد اعلان النتائج، والبدء بموضوع الحكومة إعادة نشرها.
[“ما زال معظم الاهتمام الداخلي والخارجي منصب على قضية رئيس الوزراء. من سيكون؟ هل سيجدد للاخ العبادي؟ ام لا؟ وهل سيبقى المنصب للدعوة؟ ام سيخرج لغيره؟ وهذه اسئلة مهمة، لكنها تشخصن القضايا ولا تسبر اغوارها. فنحن نشخصن ولا نؤسس. فكثيرون منا يتصرفون وكأن البرلماني فوق البرلمان، ورجل الدولة فوق الدولة، والقاضي فوق القضاء، ورجل الدين فوق الدين، وحامل السلاح فوق القانون، وقس على ذلك.
1- ان الخبرة والكفاءة واستقلالية الدولة لا تؤسس بمجرد العثور على تكنوقراط، حامل شهادة او مستقل. الأهم بناء المؤسسة التكنوقراطية والخبيرة العارفة بشؤون عملها والقادرة على انجازها.. باستقلال عن اي تدخل حزبي او خارجي مهما كان. فان جلس على قمتها التكنوقراط، فستتكامل الخبرة بالخبرة.. وان جلس على قمتها غيره فستحمله المؤسسة، وتستثمر توازناته وامتداداته. فقانون المؤسسة او الوزارة هو الحاكم، وليس قرارات الاشخاص اللاقانونية. فالشيخ زايد رحمه الله ليس تكنوقراطياً، لكن تجربته اسست لمؤسسات تكنوقراطية بمستويات عالمية.. والامام الخميني قدس سره ليس تكنوقراطياً، لكن تجربته اسست لمؤسسات تكنوقراطية باتت تنافس دول العالم.. وكذلك بقية دول العالم، فان نجاح تجاربها ليس لان قادتها حملة اعلى الشهادات، بل لان قادتها شجعوا بناء مؤسسات تستثمر اصحاب الشهادات والمعارف والخبرات. بخلافه ستقولب “الاقطاعيات الادارية” وشبكات المافيا التكنوقراط وحملة الشهادات والحزبيين والمستقلين، قبل ان يستطيعوا قولبتها.
2- كثير منا يفكر بطريقة شخصية وابتدائية.. فالرخاء والغني عند اغلبنا هو الاموال تحت اليد، وليس استثمارها واوجه صرفها. لذلك نستسهل الاخذ ونستصعب الحساب والسداد. فلعقود طويلة اخترقت الاموال السهلة عقولنا، وانها ستأتينا نجحنا ام فشلنا.. فالنفط موجود وسيغطينا دائماً. فعشنا حلوه ومره.. وامتلأت خزاءننا، رغم ذلك لم تتقدم البلاد، وتقدم الفقر والفوضى والحروب والطمع والفساد والصراع. فكثير من الاحزاب تستهدف الدولة بعناوينها النبيلة كاداة لاحتكارها، ومن يبقى خارجها يستخدم السلاح وشتى الضغوطات، بعناوين نبيلة ايضاً، كاداة لاقتطاع حصة من كعكتها. لهذا لا نحارب منظومة الفساد، بل نشخصن الملفات، ونغرق الساحة بكم هائل من الاسماء والملفات، لتضيع وسطها الملفات والاسماء الحقيقية، وليبقى الفساد والمفسدون خارج الاضواء.
3- قمنا بشخصنة الدستور والقانون، فهما تصوراتنا عنهما، لا خضوعنا لهما.. فالمسؤول يتصرف ولسان حاله يقول، الدولة والقانون والدستور انا، وانا الدولة والقانون والدستور. فلا نؤسس لتشريعات دستورية متناغمة، ولقضاء مستقل، يحكم القضاة، ناهيك عن الحاكم والمحكوم. فنحن في السلطة وخارجها، حزبيون ومستقلون، شعب ومسؤولون نتصرف ونطالب، وفينا شيء قليل او كثير مما ادعينا او ندعي معاداته.. فنحن نقلب الامور ولا نضعها في نصاباتها ومواقعها.. وكثير منا يشرعن لنفسه، ولا شيء يقيده ويضبطه ويحكمه.. وقديماً قال ابن المقفع، “من كان يشرع لنفسه الدين، فلا دين له”.
4- انا شيعي، سني، كردي، تركماني، مسلم، مسيحي، علماني،الخ.. فانا اتعصب لمذهبي وقوميتي وعقيدتي، ولا ارى غيري. هكذا اكسب تأييد أهلي وعشيرتي وجمهوري وطائفتي وقومي وانتخاباتي. اما البلاد فلتحترق، والشعب فليتقاتل.. فنحن نشخصن وطنيتنا، التي لن تشهد وحدتها، ان لم تبنِ “قواسمها المشتركة”، القابلة للاختلاف، والمؤسسة للوحدة بدون فضلات وبقايا. فـ (1) و(2) و(3) و(4) ارقام مختلفة، لكنها جميعها تقبل القسمة على (24).. فنحن ارقام معزولة ضعيفة، ولن نشكل منظومة متشاركة، متحركة يجمعنا قاسم مشترك عالي الرقم والقيمة.
5- عواطفنا او مفاهيمنا او علاقاتنا تدفعنا –كل من ناحيته- لتبرير مواقفه من امريكا او ايران او السعودية او غيرها.. فنحن نشخصن علاقات بلادنا، فنهاجم ونؤيد وفق ما نحب ونكره، ولا نرى علاقاتنا وفق مصالحنا الوطنية العليا.”

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

هل العراق بحاجة الى نظامٍ سياسي جديد للخروج من عنق الزجاجة ؟

بقلم/ عادل المختار/ بعد مرور 140 يوماً تقريباً على إجراء الانتخابات، لم يتمكن العراقيون من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *