الرئيسية / المقالات / لماذا نقاطع الانتخابات ؟

لماذا نقاطع الانتخابات ؟

بقلم/صلاح علي/ المقاطعة سلوك ديمقراطي لا يختلف عن المشاركة في الانتخابات، وطالما إن الانتخاب حق وهذا ما أقره الدستور العراقي فان المشاركة من عدمها قرار يتخذه المواطن المؤهل للانتخاب، السؤال: لماذا ندعو للمقاطعة في الانتخابات البرلمانية المقررة في 12- 5-2018؟ الجواب بسيط: المقاطعة مطلوبة لان القانون الانتخابي غير عادل ومصمم خصيصا لاستحواذ كتل الفساد الحاكمة على نتائج الانتخابات وإذا ما عرفنا إن هذه الكتل متحكمة بالسلطة والثروة والأعلام وترتبط بأجندات خارجية وتتلقى تمويلا خارجيا وأخر داخليا يتأتى بشكل أساس من الفاسدين المالي والإداري المستشري بسبب هذه الكتل، ومن خلال كل ما سبق لن تكون المشاركة مجدية بل إنها فقط وفقط أقول ستوفر غطاءا لكتل الفساد الحاكمة دون أي أمل حقيقي بالتغيير.

قبل الإجابة على ذلك بودي تناول أشكال يطرحه مناصري الانتخاب وهو: إن عدم المشاركة سيترك المجال لكتل الفساد ومناصريها للانتخاب وبالتالي سيصل حتما هؤلاء الفاسدين مرة ثانية وسينتهي أي أمل للإصلاح، وجواب ذلك لا يحتاج إلا إلى مراجعة بسيطة لنتائج الانتخابات السابقة حيث ارتفعت ونزلت أصوات كتل الفساد خلال الدورات السابقة فمثلا كانت كتلة عمار الحكيم في انتخابات عام 2010، 17 مقعدا بعد أن كانت 40 مقعداً في انتخابات 2006 لتصبح لاحقا 34 في انتخابات 2014، كما إن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي فاز بصعوبة خلال الدورة الانتخابية السابقة عام 2014 ولولا الأصوات التي حصل عليها سلفه نوري المالكي لما فاز إذ لم يتجاوز عتبة أل 6000 الأف صوت في حين انه الأن زعيم قائمة منافسة على المراكز الأولى، فأين ثبات جمهور الكتل الفاسدة مع كل هذا الصعود والنزول؟ الأن، ماذا سيترتب على المقاطعة من نتائج؟ اهم النتائج إن العراقيين الرافضين لكتل الفساد سيقولون وبصوت مرتفع نحن لسنا جزءا من مسرحية إعادة تدوير الفاسدين والفاشلين وسيعبّرون عن ذلك بوضوح من خلال مقاطعة هذه الدورة الانتخابية، كما إن كتل الفساد لن تتردد في التزوير لكنها بحاجة لنسبة مشاركة معقولة لتمارس التزوير وتقليل نسبة المشاركة يجعل ذلك أمراً صعباً جداً، ومن النتائج أيضا إن العراقيين سيبعثون برسالة مهمة للمرجعية الدينية في أن قانون الانتخابات غير عادل ونحن نرفضه ونحتاج إلى وقفة المرجعية لتعديله وان الجماهير مستعدة لقبول المرجعية كقائد حقيقي للإصلاح للوصول بالعراق والعراقيين إلى بر الأمان.

وسبق القول إلى أن المقاطعة هو موقف سياسي ضد الوضع السياسي في بلد ما، وهو بهذا الوصف لن يستمر إذا ما تحقق لدعاة المقاطعة ما كانوا يصبون اليه من تحسن الأوضاع ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين الخدمات العامة، وضمان حقوق الإنسان. أو كما يرى المقاطعون، انهم يسعون لإقامة انتخابات حرة ونزيهة تستند إلى قانون إنتخابي صحيح ومفوضية انتخابات مستقلة، ونظام إنتخابي سليم ورصين. والعمل بعد الانتخابات بإجراء إزالة هذه التركة الثقيلة من الخراب والدمار والديون والفساد وتهاوي قواعد المجتمع العراقي.

وفي أسوأ الأحوال فإن هذا الموقف قد يتطور ويتخذ أشكالاً أخرى وتحت أسماء وأوصاف مختلفة للإستمرار بنفس الموقف، لا سيّما وأنهم لم يضفوا الشرعية على السلطة التي صعدت من خلال الانتخابات. فالمقاطعة ليست غاية بحد ذاتها، وإنما هي وسيلة من بين عدة وسائل للتنبيه إلى سوء الأوضاع وتدهورها في العراق في كافة المجالات، كما أشار بيان مجموعة مقاطعون الأول، المشار اليه في أعلاه، بما يوحي بإستمرار الموقف وتطوره إذا بقيت ظروف نشوئه قائمة.

وختاما، فأن إجراء الانتخابات والفوز فيها، لا يعني ضمان بقاءها طيلة الدورة الانتخابية التي أمدها أربع سنوات في العراق، في ظل أوضاع دولية مضطربة في العراق والشرق الأوسط عموما، فالعديد من برلمانات دول المنطقة لم تكمل دورتها، وتاريخ العراق الملكي خير شاهد على ذلك.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

الصراع الامريكي الايراني في العراق…. الابعاد والمضامين

بقلم/ هشام الهاشمي إن المعضلة التي تواجهها استراتيجية الإدارة الأميركية هي صعود احزاب محور المقاومة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *