الرئيسية / المقالات / أردوغان والسيسي يعيدان بلادهما مئة عام إلى الوراء

أردوغان والسيسي يعيدان بلادهما مئة عام إلى الوراء

 

بقلم/ مردخايكيدار/ترجمة/لبنى نبيه عبد الحليم/ الرئيس التركي يتطلع لعودة الإمبراطورية وشن غارات على الأراضي السورية، بينما الرئيس المصري يقضي على أي مظهر للديموقراطية في بلاده

كتب “مردخايكيدار” المحاضر بشؤون الشرق الأوسط، مقالًا بعنوان “أردوغان والسيسي يعيدان بلادهما مئة عام إلى الوراء”، أشار فيه إلى تطلع الرئيس التركي إلى لإعادة الإمبراطورية العثمانية، في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس المصري بالقضاء على أي مظهر للديموقراطية في بلاده، مستندًا في رأيه على النقاط التالية:

  • بعد انقضاء مائة عام على انهيار الإمبراطورية العثمانية، يتطلع الرئيس التركي إلى إعادتها من جديد من خلال احتلاله وغزوه لبعض أجزاء العالم العربي، وهذه المرة سوريا.
  • غزو تركيا للأراضي السورية على مدار الأسبوعين الماضيين تحت حجةواهية تتمثل في “محاربة الإرهاب” الواهية، حيث احتلت القطاع الطولي الممتد على الحدود المشتركة بين الدولتين بهدف قطع التواصل الإقليمي للأكراد، كما تعتزم مد الشريط الأمني على طول الحدود ليصل إلى 818 كم، وتوسعته عرضيًا حتى 30 كم داخل الأراضي السورية.
  • في حال نجاح الجيش التركي في مهمته، ستصبح مساحة الشريط الأمني أكثر من 24 ألف كم2، وهي مساحة تفوق مساحة إسرائيل كلها، وبحسب الخطة، تكون هذه المنطقة خالية تمامًا من السكان.
  • إن العملية التي تقوم بها تركيا، يمكن وصفها بـ “التطهير العرقي”، فهي تتعلق بعشرات آلاف المواطنين من ساكني القرى والبلدات المقيمين في تلك المنطقة منذ آلاف السنين، الذين سيتم إجبارهم على الرحيل لأي صوب، فقط لأن أردوغان لا يرغب في رؤية أي كيان كردي – مستقل أو غير مستقل – على حدود تركيا الجنوبية.
  • تجاوز عنصرية أردوغان لكل الحدود، فوصف الأكراد سكان سوريا بالإرهابيين يتطلب إقصاءهم من مكان سكنهم التاريخي، وهو يماثل تمامًا الزعم المرفوض من قِبل الجميع، بأن كل العرب أو كل اليهود إرهابيين يستحقون معاملة مماثلة.
  • تفرُد السلوك التركي باستثناء مفاجئ تمثل في صمت العالم، فمجلس الأمن لم يطلب الانعقاد لمناقشة الاحتلال الجديد، ولم ينبس حتى بكلمة واحدة تعبر عن الشجب، وكذلك لم تشهد الشوارع أي تظاهرات، لا في العالم العربي، ولا في أوروبا ولا في شمال أمريكا، فقط هدوء تام.
  • الإشارة هنا، إلى أنه في عام 1974، احتلت تركيا 37% من جزيرة قبرص، وأسست عليها جمهورية مستقلة، رفض العالم الاعتراف بها باستثناء تركيا، ورغم أن ما تقوم به تركيا، يندرج في كل اللغات تحت اسم “احتلال”، إلا أنه لا يوجد من يفكر في فرض مقاطعة على تركيا، أو عقوبات أو سحب الاستثمارات على أثر ما قامت به في قبرص على مدار أربعة وأربعين عامًا، والآن تقوم تركيا باحتلال المنطقة الكردية في سوريا، فهل سينتفض العالم إزاء ما تقوم به، سواءً بالتظاهر، أو الشجب، أو المقاطعة؟
  • التأكيد على أن المشكلة لا تكمن في الاحتلال، وأن السلوك التركي المثير للمشاكل لم يبدأ فقط عام 1974، فكل من يعيش في تركيا يذكر ما حدث مع الأرمن الأقباط الذين تعرضوا لمجزرتي قتل جماعي نهاية القرن التاسع عشر وأثناء الحرب العالمية الأولى، التي شهدت إبادة ملايين الأرمن الأقباط بوحشية على أيدي الأتراك المسلمين، ومن المحتمل أن يكون صمت العالم على تلك المجزرة هو الذي دفع هتلر فيما بعد إلى إدراك أن العالم سيواصل صمته إزاء إبادة شعوب كاملة.
  • الإشارة إلى استخفاف العالم بما يحدث، وأنه يتحرك فقط من منطلق المصالح، فالولايات المتحدة لديها مخاوف من اندفاع أرودغان في غضبه إلى حد طرده لها من قاعدة إنجرليكالجوية، التي تتخذها القوات الأمريكية نقطة الانطلاق في أي عملية تقوم بها في الشرق الأوسط وفي وسط آسيا بما في ذلك إيران، إضافة إلى تمسكه بالورقة الرابحة المتمثلة في غلقه الطريق أمام ملايين المهاجرين الراغبين في الهجرة من الشرق الأوسط للقارة الأوروبية.
  • التساؤل حول ما يجب أن يقوم به الأكراد في سوريا إزاء ما يواجهونه من تهديدات تفرضها عليهم تركيا، وما إذا كان عليهم البقاء في صمت وانتظار الموت، أم الرد بشن حرب عاصفة ومقاومة الجيش التركي، إضافة إلى التساؤل بشأن ما يجب أن يفعله ملايين الأكراد المقيمين في تركيا نفسها على خلفية ما يتعرض له أشقاؤهم في سوريا، وما إن كان عليهم تدفيعأردوغان الثمن، وهو القادر على ضربهم بقوة.
  • الإشارة في أسف إلى استطلاع الرأي الذي جرى في الإقليم الكردي في العراق، الذي أظهر تضامن قليل بينالأكرادالمنقسمينوالمتناحرين الذين يقاتلون بعضهم أحيانًا، وعلى ما يبدو، فإن أردوغان يدرك جيدًا هذا الانقسام بين الأكراد، ويسمح لنفسه بالتعامل بوحشية كبيرة ضدهم في سوريا انطلاقًا من الافتراض بأن أكراد تركيا لن يهبوا لنجدة أشقائهم.
  • الإشارة إلى معلومة جديدة تتمثل في ظاهرة وصول متطوعين من دول كثيرة لمساعدة الأكراد، ممن يتم تجنيدهم عبر شبكة الإنترنت، بطريقة تماثل تجنيد المتطوعين في داعش، حيث يصلوا عبر الشعاب الجبلية من كردستان العراقية، وتبني البعض منهم أسماءً كردية إضافة إلى تعلم اللغة الكردية، وفي حال تنامي هذه الظاهرة وسقوط قتلى بين هؤلاء المتطوعون الأجانب، فإن تركيا ستجد نفسها أمام معركة دولية.
  • الديموقراطية في مصر
  • وبالانتقال للديموقراطية في مصر، يشير الكاتب، إلى انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها نهاية شهر مارس المقبل – بعد أربعة أعوام من فوز السيسي في الانتخابات السابقة – كان من المتوقع أن تشهد ظهور منافسين أمام السيسي، من بينهم قادة سابقين في الجيش المصري ورجال أعمال وباحثة كبيرة في جامعة قناة السويس، إلا أن المشكلة تتمثل في أن كل من أعلن اعتزامه التنافس على كرسي الرئاسة، وجد نفسه مطاردًا من قبل قوات الشرطة، أو مقبوضًا عليه أو مُشهرًا بسمعته، حتى أنه لم يعد هناك اليوم أي متنافس جاد أمام السيسي.
  • إشارة الكاتب إلى إعلان رئيس أركان الجيش الأسبق، الفريق سامي عنان، منذ أسبوع، خروجه من السباق بزعم “المنافسة غير المتكافئة”، إضافة إلى ظهور أصوات كثيرة في القطاع الجماهيري تطالب الشعب بمقاطعة الانتخابات المحسومة نتائجها مسبقًا .
  • ووفقًا للآراء المحللين – والتي يبدو أنها صحيحة – فإن وضع الحريات السياسية وحقوق الإنسان في مصر أسوأ بكثير مما كان عليه في عهد الرئيس مبارك، وذلك في مقابل تنامي قوة الشرطة والجيش على مدار الأعوام الأربعة الأخيرة من نظام السيسي، وذلك لسبب واضح يتمثل في محاربة الإرهاب في كل أنحاء الدولة، وهي حرب طويلة، ضارية وشاقة، ونهايتها لم تبد في الأفق.
  • بالإضافة إلى ما سبق، فإن هناك أضرار مباشرة لحقت بهذه الحرب، تتمثل في كثرة القتلى والجرحى بسبب العمليات الإرهابية، إضافة إلى صناعة السياحة المصرية التي تضررت بشكل بالغ، وخوف السائحين الأجانب من زيارة مصر بسبب الوضع الأمني الحالي.
  • الإشارة إلى معاناة مصر من فساد إداري وسلطوي بالغ مما يزيد همسة اليأس المتزايدة والمتنامية بين كثير من المواطنين.
  • وبحسب الكاتب، فإن هناك تهديدًا كبيرًا للغاية تواجهه مصر إلى جانب الإرهاب، وهو خطر حدوث انخفاض شديد وحاد في كميات مياه نهر النيل المتدفقة لمصر، وذلك على أثر إقامة “سد النهضة” في أثيوبيا قرب الحدود مع جنوب السودان، فمصر تعتمد على مياه النهر في الشرب، والري والصناعة، وهي بحاجة ماسة للمياه مقابل الزيادة السكانية، حيث وصل تعداد سكان مصر اليوم إلى تسعين مليون، وهو ما آلت فيه جهود السيسي بالفشل إزاء إقناع أثيوبيا بالعدول عن إقامة السد، وعليه فإن خطر تعرض مصر للجفاف لازال قائمًا.
  • ويختتم الكاتب مقاله بالقول، بأنه وفقًا للوضع الحالي، فإنه سيعاد انتخاب السيسي ثانيًا، وربما يكون من الأفضل بقائه في السلطة، فرغم عدم تأييد الكاتب للديكتاتورية وسحق حقوق الإنسان وتقويض الحريات السياسية، إلا أن وجود بديل للسيسي يبدو بمثابة إغراق سريع لمصر في عقدة من المشاكل المتشابكة القائمة حاليًا.

(موقع ميديا الإسرائيلي)

الرابط :

https://mida.org.il/2018/01/31/%D7%90%D7%A8%D7%93%D7%95%D7%90%D7%9F-%D7%95%D7%90-%D7%A1%D7%99%D7%A1%D7%99-%D7%9E%D7%97%D7%96%D7%99%D7%A8%D7%99%D7%9D-%D7%90%D7%AA-%D7%9E%D7%93%D7%99%D7%A0%D7%95%D7%AA%D7%99%D7%94%D7%9D-%D7%9E%D7%90/

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

التظاهرات العراقية اين ستصل ؟

بقلم/ خالد القرة غولي/المواطن العراقي المسكين في العراق الجديد يصاب بالحيرة والحسرة عندما يتذكر الظروف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *