الرئيسية / العراق / بعد مقتل سليماني والمهندس هل سيتسيد الصدر محور المقاومة ؟

بعد مقتل سليماني والمهندس هل سيتسيد الصدر محور المقاومة ؟

اينا نيوز/ متابعة/ لم تمض ساعات على مقتل زعيم فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، حتى بادر مقتدى الصدر إلى إصدار أول إشارة إلى اتجاهه نحو تصعيد عسكري، حيث دعا فصيليه العسكريين “جيش المهدي” و”لواء اليوم الموعود” إلى “الجهوزية التامة من أجل حماية العراق”.

وتوالت مواقف الصدر والمحيطين به في خط بياني متصاعد بلغ ذروته في الخامس من كانون الثاني حين دعا إلى تشكيل “أفواج المقاومة الدولية” التي قال إنها ستضم فصائل مسلحة من المقاتلين داخل العراق وخارجه.

 

وتفتح الخطوات الأخيرة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر -في تصعيد الخطاب والاقتراب من خطاب “المقاومة”- باب التفسيرات على عدة مسارات مختلفة، لكن إجماعاً يُمكن ملاحظته بين غالبية القراءات على أن موقع الصدر في المعادلة السياسية والاجتماعية بعد مقتل القائدين سليماني والمهندس فجر الثالث من كانون الثاني 2020 قد لا يكون موقع الصدر ذاته قبل العملية الأميركية.

“شغل كرسي القيادة الشاغر”

استخدم الصدر في بيانه الأول (3 كانون الثاني) في وصف نفسه عبارة “مسؤول المقاومة العراقية الوطنية”، ثم ختم بيانه مُطلقاً على نفسه صفة “المجاهد”، وهي الإشارة التي انطلق منها مَن يرون أن الصدر، شعر للمرة الأولى بشغور كرسي القيادة الاعتبارية للفصائل المسلحة، وأن أمامه فرصة لشغل هذا الموقع.

قد يعتقد الصدر –وفقاً لأصحاب هذا الرأي- أن غياب رجل بحجم ونفوذ قاسم سليماني، قد يكون فرصة غير متوقعة لاستعادة الزعامة على الفصائل المسلحة في العراق بل والمنطقة، بعد عقد ونصف، هيمن فيها قرار الجنرال سليماني على الغالبية الساحقة لفصائل المقاومة.

والصدر الذي صُنّف طيلة سنوات على أنه أحد مناهضي النفوذ الإيراني في العراق، قد يسعى -وفقاً لهذه الرؤية- إلى التقدم لملء فراغ في عملية قد تساهم على المدى البعيد باستعادة الخيارات العراقية إلى الداخل، وذلك عبر بوابة المبادرة إلى تصدر مشهد “طرد القوات الاميركية” في جولة ثانية أقل خسائر من أشواط المقاومة العسكرية التي خاضها جيش المهدي في السنوات الاولى مابعد سقوط النظام السابق.

 

“اكتساح مهرجان المزايدة”

من جانب آخر، وخلال السنوات الخمسة الماضية على الأقل، واصلت أوساط الفصائل المقربة من إيران، إطلاق التلميحات بشكل مستمر في اتهام الصدر بالقرب من “المحور الأميركي”، بلغ الاتهامات ذروتها بعد الزيارة التي قام بها الصدر إلى الرياض والتقى خلالها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

تعاملت أوساط الصدريين مع حملة الاتهامات المستمرة تلك باستياء ظهر جلياً على خطابهم، خاصةً وأن الصدر وأنصاره، يعتبرون أنفسهم الفصيل الأول الذي اتخذ قرار المقاومة العسكرية للقوات الأميركية، ويقبع المئات من أنصار التيار حتى الآن في السجون إثر تلك المرحلة، ورغم ذلك، وجد التيار نفسه هدفاً للهجمات الإعلامية المتكررة من قِبَل الفصائل المقربة من إيران.

ومن أجل ذلك، ووفقاً لهذا التفسير، فإن حرص الصدر على تصعيد الخطاب ضد الوجود الاميركي، جاء لتوضيح حقيقة مواقفه، وإنهاء أي مجال للمزايدة عليه في هذا الجانب، من الفصائل والقوى الصغيرة التي انشغلت خلال سنوات بالمزايدة على الصدر في موضوعة العلاقة مع الجانب الأميركي.

ويُمكن اعتبار لهجة الصدر ضد واشنطن بعد مقتل القائدين، هي الأكثر شدة وضوحاً، وتلويحاً بالخيار العسكري، حيث دعا لتشكيل أفواج مقاومة عسكرية دولية، فيما وجد زعماء الفصائل –الذين كانوا يُلمحون دائماً إلى أن اهتمام الصدر بمسألة تحجيم النفوذ الإيراني تطغى على بقية همومه- وجدوا انفسهم مضطرين إلى الإنضمام للتظاهرة المليونية التي دعا لها الصدر ضد القوات الأميركية.

“تقدير لمخاطر حقيقية من إنفلات الفصائل”

بالنسبة للتفسير الثالث، لا تحوي خطوة الصدر حمولة “براغماتية” كما في القراءتين السابقتين، فالرجل الذي طالما تذمّر من “انفلات السلاح” و”الميليشيات الوقحة” قد يُدرك أن غياب “ضابط” حركة تلك الفصائل المُسلحة، المتمثل بقائد فيلق القدس قاسم سليماني، قد يقود إلى “انفلات فصائلي” مسلح لا يُحمد عقباه، الأمر الذي دفع الصدر إلى فتح أبوابه لاستقبال شخصيات لم يكن يُخفي خلال الفترة الماضية اختلافه مع سلوكها أو متبنياتها العقائدية.

 

ومن جهة أخرى، فإن السيناريوهات التي تتحدث عن إمكانية اندلاع صدام شيعي – شيعي مسلح تحت تأثير الصراع الأميركي الإيراني في العراق، غالباً ما تضع التيار الصدري كعامل مساهم في هذا الصدام إلى جانب الفصائل، وهي المخاوف التي ربما دفعت الصدر إلى اتخاذ خطوات استباقية تجهض تلك السيناريوهات وفقاً لهذه القراءة.

كيف يُمكن أن يتعامل قادة الفصائل مع فكرة زعامة الصدر؟

لا يُنكر زعماء الفصائل أنهم واجهوا ضربة مفاجئة -على مستوى التنظيم والقيادة على الأقل- بغياب شخصيتين بوزن سليماني والمهندس في لحظة واحدة، ولا يبدو سراً أن تلك الفصائل رغم اتفاقها على العموميات في ما يتعلق باتباع أوامر “ولي الأمر الفقيه” علي خامنئي، ومناهضة الولايات المتحدة، فإنها أيضاً تعاني من “اختلافات تنظيمية” على الأقل، وهو ما قد يفسر تعدد زعامات الفصائل في العراق على عكس التجارب المشابهة مثل اليمن التي يتزعم فيها عبدالملك الحوثي الفصيل المقاوم في البلاد، أو التجربة اللبنانية التي يكاد حزب الله أن ينفرد فيها بزعامة العمل الفصائلي مع مشاركة طفيفة لحركة أمل، فضلاً عن قطاع غزة الذي تتقاسم فيه القرار فصائل معدودة للغاية تحت مظلة حركة حماس.

لذا، يبدو وفقاً لهذه القراءة، أن تحلّق قادة الفصائل حول الصدر، قد لا يأتي ضمن رغبة الأخير لتزعّم المشهد، قدر رغبة زعماء الفصائل بالحصول على خيمة تجمع الشتات، لكنه يبقى بالنسبة لكثيرين “ربيعاً مؤقتاً” أو هشاً في العلاقة بين الطرفين (الفصائل والصدر)، وذلك نظراً للخلاف الجذري والآيديولوجي بين الطرفين والذي ظهر في عدة وقائع خلال السنوات الماضية.

نصر الله يراقب

من ضفاف البحر المتوسط، يُراقب زعيم حركة حزب الله حسن نصر الله الصعود المُتنامي لنجم الصدر في أوساط فصائل المقاومة، أو على الأقل صعود خطابه، وبينما حظي نصر الله بشعبية عالية في الأوساط القومية العربية، تعرضت صورته إلى تصدعات متلاحقة بعد الاشتراك في أحداث الحرب السورية إلى جانب النظام.

يتفق غالبية المراقبين على أن مهمة قائد فيلق القدس الجديد اسماعيل قاآني في مجاراة سلفه قاسم سليماني لن تكون يسيرة، وذلك بالنظر إلى طبيعة الظروف التي رافقت ولادة الشخصيتين، فقد ساهم خلوّ الساحة من شخصيات “كارزمية” بالصعود السريع لنجم قاسم سليماني، إلا أن خلَفه قاآني يصل إلى المنطقة وهي مزدحمة بالزعامات الشابة شأن الصدر ونصر الله، والتي قد لا تدع طريق الصعود السريع سالكاً بالنسبة لقاآني.

بالنسبة لمتبني هذا الرأي، لا يبدو صعود قائد إيراني جديد لمحور المقاومة فكرة مُجمعاً عليها، ما يعني أن التنافس سيشتد أكثر بين الزعيمين العراقي واللبناني، مع أرجحية واضحة للصدر، الذي بدا خلال مسيرته السابقة قادراً على الإفلات من القبضة الإيرانية، بينما يتردد صدى مقولة نصر الله في الثمانينات “ولي الفقيه هو مَن يعين الحكام في سائر البلاد الإسلامية لأن ولايته غير محدودة بالجغرافيا”.

كما لا يغيب في المقارنة بين حظوظ القائدين، فارق الإمكانيات من حيث أعداد المريدين فضلاً عن الفارق في طبيعة الإمكانيات بين العراق ولبنان.

عن Al Salihi

وكالة الأخبار العربية الأوروبية "أينانيوز" وكالة إخبارية بنكهة عربية اصيلة لاتمثل ولاتنتمي لأي جهة حزبية اوحركة سياسية سواء داخل العراق أو خارجـه هدفها نقل الحقائق كما هي دون تزييف او رتوش تنبذ العنصرية والطائفية والاستغلال البشري وتعمل على نشر مفاهيم المحبة والسلام بين الناس وتحترم خاصية كل الاديان والطوائف والمذاهب والاثنيات

شاهد أيضاً

النزاهة العراقية تكشف تفاصيل أوامر القبض والاستقدام الصادرة بحق مسؤولين

بغداد/ أينانيوز/ كشفت دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة، اليوم الأحد، عن مجمل تفاصيل أوامر القبض …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *